البلدوزر

single

أكثر من عشرين سنة مضت على مقولة قائدنا الخالد توفيق زيّاد، نحن البلدوزر الذي عبّد الشارع، ثم جاءت البسكليتات السياسية، لتمشي عليه وتقول هذا الشارع شارعنا. عشرون عامًا، وما أشبه اليوم بالبارحة، فالبسكليتات تجيء وتذهب، لا بل أنّ "الشراشيب" ازدادت، وتعدّدت، وتبهرجت، وتزركشت!
منذ فرض التجنيد الإجباري على الشباب العرب الدروز، عام 1956، بدأت مقاومة هذا المشروع من الشيوعيين وأصدقائهم من الوطنيين الصادقين من أبناء الطائفة المعروفية. وكان رفيقنا محمد نفاع (أبو هشام) من أوائل الرافضين السياسيين، ومعه رعيل من شباب بيت جن ويركا ودالية الكرمل، وغيرها من القرى التي كانت تحاصرها الشرطة العسكرية وكان رافضوها "يتسللون" إلى العمل عبر الجبال الوعرة. وأثار القائد الخالد توفيق طوبي القضية من على منبر الكنيست صارخًا: "سياستكم الواضحة وضوح الشمس هي سياسة "فرّق تسد" وإبعاد أبناء الطائفة المعروفية عن شعبها لتسهيل عملية افتراسها. من هذا المنطلق نحن ضد فرض الخدمة الإجبارية على المواطنين العرب وعلى أبناء جلدتنا العرب الدروز".
وبادر حزبنا الشيوعي، في العام 1972، إلى تشكيل "لجنة المبادرة العربية الدرزية، بهدف توحيد الجهود ضد التجنيد الإجباري وضد سلخ هذا الجزء الأصيل من شعبنا عن شعبنا وعن همومه وقضيته، وانتُخب الشيخ المرحوم فرهود فرهود كأول رئيس للجنة، في اجتماع عُقد في بيت عاصم الخطيب، بمشاركة عضو المكتب السياسي للحزب آنذاك، الأديب الراحل إميل حبيبي.
ويروي شاعرنا سميح القاسم في إحدى المقابلات أنّ الشيخ، وهو قريبه، خشي من أن يجري "اتهامه" بالشيوعية، فأقنعه القاسم قائلاً: يا شيخنا أبا سليمان أنت لست شيوعيًا والتهم جاهزة لكل من يعارض سياسات الحكومة، فلا تحسب لهؤلاء حسابًا وكما يقال "نيّال المتهوم وعند ربّه بري".
ومنذ أن باشرت الحكومة وعملاؤها في السنوات الأخيرة في مشروع "تجنيد المسيحيين"، مستخدمةً الاسخريوطي الجديد..! تصدّى له كل الوطنيين الغيورين، وفي مقدّمتهم رفيقنا الدكتور عزمي حكيم، رئيس مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة آنذاك، الذي كان له الموقف المشرّف بطرده من كنيسة البشارة عام 2012، شرّ طردة.
وفي الشهور الأخيرة تقود شبيبتنا الشيوعية أضخم وأبرز مشروع فني-سياسي ضد مؤامرة التجنيد والفتنة الطائفية، هو "تساهل ما بستاهل" الذي ينشط فيه قرابة المائة فنان متطوّع من كافة أنحاء البلاد، والذي استقطبت عروضه الألوف المؤلفة من الشباب، في الناصرة وحيفا، وقبل أيام في سخنين. والشبيبة الشيوعية هي المصدّر الأول للرافضين، أمثال الرفيق عمر سعد، الذي كاد يتعرّض للموت في السجن العسكري؛ والرفيق عروة سيف، الذي سنزفّه من شارع إميل توما في وادي النسناس إلى مكاتب التجنيد يوم الأحد القادم؛ وغيرهم المئات مِمّن رفضوا وسُجنوا ودفعوا ثمن موقفهم، ولم ولا ولن ينتظروا ثمنًا لموقفهم.
سيبقى البلدوزر بلدوزر، وستبقى البسكليتات بسكليتات، مهما تزركشت.
()

قد يهمّكم أيضا..
featured

تطلعات للعام الجديد 2016

featured

مصطلح فلسطين المحتلة

featured

الحكومة هي المشكلة

featured

أحمد سعد كان انسانا ذا مزايا خاصة

featured

ذكرى مجزرة صندلة..!

featured

تسمح شوي.. من فضلك؟

featured

هل ستنفّذ "فتح" توصية الرئيس