تطلعات للعام الجديد 2016

single

مع انتهاء العام السابق 2015 وحلول العام الجديد 2016 اناشد المجتمع الاسرائيلي والمجتمع الفلسطيني خارج الخط الاخضر ان يضغطا لانتهاج سياسة جديدة ومنهجا جديدا في وقف العنف بجميع أشكاله، واللجوء إلى الحوار البناء والمفاوضات الجادة من اجل انقاذ البلاد من سفك الدماء والاقتتال وان يحل السلام المستعصي لسنوات طوال بين إسرائيل وفلسطين. انه من الطبيعي بعد الحروب ان يحل السلام، والسلام اليوم هو بأيدي إسرائيل لا بأيدي الفلسطينيين لان القوي هو الذي يصنع السلام ولا يمكن للأوضاع ان تهدأ ما لم يحل السلام أولا بين الإسرائيليين والفلسطينيين ومن ثم بين إسرائيل والعالم العربي، لان لب الصراع في المنطقة هو القضية الفلسطينية ولا يمكن للعالم العربي ان ينسى قضية فلسطين مهما طال الزمن، حتى الدول العربية التي تقيم معاهدة سلام مع إسرائيل لا يمكنها ان تتغاضى عن القضية الفلسطينية والدليل على ذلك فان التطبيع بين مصر والأردن وإسرائيل لا وجود له على ارض الواقع، فأين السلام إذًا بعد معاهدتي السلام بين إسرائيل والأردن ومصر.
إن السلام تصنعه الشعوب اولا ثم الحكام والحكومات وما دامت الشعوب غير راضية فلا وجود للسلام في ربوع الشرق الأوسط، وعلى إسرائيل ان تعلم جيدا انه لا يمكنها العيش بأمان واستقرار دون تحقيق السلام بينها وبين الفلسطينيين، لأنها قد مرت باكثر من عشر حروب منذ تأسيسها ولا زالت الأجواء غير مستقرة ليس فقط بين الاسرائيليين والفلسطينيين بل بين الإسرائيليين والعالم العربي.على إسرائيل ان تعترف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني واقامة دولته على حدود الـ 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها وهو مطلب الفلسطينيين المتواضع رغم اعلان توحيدها من قبل إسرائيل، فعلى ارض الواقع هي ليست في اطار التوحيد والتطوير كالقدس الغربية وما اقفال طرقات القدس واغلاقها في الاحداث الاخيرة التي لم تتوقف حتى الآن إلا دليل على عدم وجودها ضمن القدس الموحدة التي تحلم بها إسرائيل.
وعلى صعيد العالم العربي اناشد الامة العربية والحكام العرب على كافة انظمتهم ان يصحوا قليلا ويفيقوا من سباتهم ويرحموا شعوبهم التي تموت أمام أعينهم، بأطفالهم وشيوخهم وهتك اعراض النساء دون رحمة مع حلول الدمار والخراب وتدمير حضارتنا وحضارة الشعوب المتواجدة في بلادنا.
أما آن الأوان لوقف النزيف العربي-العربي والعالم يتفرج علينا ويتلذذ على ويلاتنا ومآسينا التي أفرغت البلاد من أهاليها وتركتهم يطلبون اللجوء إلى شواطئ الموت في العالم الغربي، يتسولون على أبواب الدول الاوروبية هروبا من أحوال دولهم العربية، فإذا كانت الفئات التي تحارب من اجل "الحرية" و "الديمقراطية" ومن اجل شعوبهم فلماذا يقبلون بهذا الترحيل القسري ولماذا لا تستقبلهم الدول العربية وتركيا التي تتباكى على الشعب السوري زورا وبهتانا؟!
أين مصر السيسي الذي عقدنا عليه الآمال ليكون عبد الناصر الثاني في توحيد العالم العربي وايقاف النزيف العربي الذي عمل عليه عبد الناصر في عام 1970 في ايلول الاسود بين الاشقاء الاردنيين والفلسطينيين، وراح جمال عبد الناصر ضحية هذا الاقتتال بين الاخوة الأشقاء لاحتقانه بضغوطات نفسية نتيجة الوضع المؤلم الذي أودى بحياته. لا يمكن لأحد ان ينكر دور مصر في قيادة العالم العربي وتطلعاته للوفاق الوطني ووحدة الامة العربية للتصدي لهذه الهجمة الشرسة من الجماعات التكفيرية ومن يقف وراءهم من أنظمة دول الخليج وتركيا وأميركا، بهدف القضاء على مثلث المقاومة العربية مصر وسوريا والعراق وزرع الدمار والخراب وتقسيم الدولة الواحدة الى دويلات وتقسيم العرب الى اعراب والمسلمين إلى شيعة وسنة ومسيحيين.. نقول لهم لا.. نحن شعب عربي واحد ضمه في حومة البعث طريق.
أفيقوا أيها القادة العرب أيها المسلمون ولا تدعوا الدمار والهلاك يقطع اوصالنا ويمزق احشاءنا ويزرع الفتنة بين صفوفنا ويقضي على كياننا وحضارتنا التي اضفت على العالم رونقا وجمالا وعزة وفخارا.
خمس سنوات من الحرب المدمرة على سوريا قضت على الانسان والشجر والحجر والبنية التحتية والحضارة الانسانية لم يبق من حاضرات سوريا الا أشباح من الدور والعمارات، فمتى ستعاد سوريا الى ما كانت عليه تحت اي حكم كان وتحت أي سلطة كانت؟ ما الذي يجري في اليمن وليبيا وسوريا والعراق ولبنان؟ اضحت الدول العربية مهزلة للعالم بائسة يائسة ضائعة في متاهات التاريخ، أصبح اسم الإسلام الدين الحنيف المتسامح مقرونا بالارهاب لدى دول العالم الى ان وصل حد الوقاحة من مرشح الرئاسة الامريكي الجمهوري بدعايته الانتخابية لمنع المسلمين من دخول أميركا، هذا ما تريدونه ايها المقاتلون باسم الاسلام البريء منكم ومن أعمالكم؟ هذا ما تريدونه يا زعماء العالم العربي والاسلامي لدينكم الحنيف لدرجة الاشمئزاز والانحطاط؟ ونحن الذين اعرنا الكون بهجته ونحن الذين اوجدنا حضارة العالم ولنا الجذور العريقة في تاريخنا الطويل في تأسيس قواعد العلم والحضارة التي اقتنصها الغرب ويبيعها لنا كما يشاء مزورة عن الأصل.
إننا في الشرق الأوسط يهودا وعربا بامكاننا العيش بامن وسلام ونستطيع ان نغير صورة هذا الشرق بأجمل صورة وأرقى منزلة فقط بالتفاهم والتعاون والمفاوضات وقبول الآخر بكل انتماءاته السياسية والدينية والاجتماعية، وكل ذلك ممكن حصوله بارادة الشعوب اولا ثم بتعاون القيادات والحكام ليكون عام 2016 عام خير ومحبة وسلام واطمئنان، هيا اصنعوا السلام مع الارادة الصادقة والوعي الحضاري لنحيا معا شعوبا وقبائل لنتعارف، إن أكرمكم عند الله اتقاكم، والسلام على من اتبع الهدى والله الموفق.
(دير الأسد)
قد يهمّكم أيضا..
featured

شُرْفَتي عِزْبَتي خَلْوَتي

featured

رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة..

featured

عبد الله الأسعد(أبو شداد)

featured

إيقاع الصمت وألم الحقيقة

featured

قراءة لانتخابات بلدية الناصرة – (1): الخريف الموجود والربيع المنشود

featured

يسار سياسي واجتماعي

featured

الى الكاتب الفلسطيني المهجر سليم البيك

featured

وقفة قصيرة مع جلسة افتتاح المجلس المركزي الفلسطيني