بيّن تقرير "الحرس الاجتماعي" الذي نُشر قبل بضعة أيام أنّ كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة البرلمانية هي الكتلة الأكثر نشاطا في القضايا الاجتماعية من بين كافة الكتل في الكنيست. حيث جاءت كتلة الجبهة في المرتبة الأولى من حيث المشاركة في الجلسات المتعلقة في القضايا الاجتماعية ومتابعتها ومن حيث دعمها للطبقات الفقيرة والشعبية.
وبحسب التقرير فإنّ النائب دوف حنين هو الأكثر نشاطًا في القضايا الاجتماعية على مستوى أعضاء الكنيست، كما جاء النائب محمد بركة في المرتبة السادسة، سيما وأنّ الجماهير العربية بغالبيتها الساحقة جماهير عمّالية كادحة تشتبك قضيتها السياسية ونضالها من أجل المساواة بقضاياها المعيشية، من الأرض والمسكن إلى العمل والتعليم الصحة والرفاه إلى غيرها من مناحي الحياة القومية واليومية.
إنّ هذا التقرير إذ يشكّل شهادة شرف لهذا الطريق الملتحم بهموم الجماهير الشعبية وحقوق العاملين وشهادة تقدير لممثليه في البرلمان، يؤكد أولاً أنّ الاجتماعي سياسي بامتياز، وأنّ الموقف اليساري لا يمكن إلا أن ينسحب على القضايا الاجتماعية؛ فنفس القوى التي تسنّ القوانين العنصرية والاحتلالية هي القوى التي تمرّر السياسات اليمينية الاقتصادية التي تخدم الطبقة الرأسمالية الحاكمة على حساب 99% من المواطنين العرب واليهود.
هذا التقرير، الذي أعدّته مجموعة من المتطوعين الناشطين في حركة الاحتجاج الاجتماعي، هو أداة لقحط واحدة من طبقات الوعي الزائف التي تشيّدها المؤسسة الحاكمة بعنف، عبر جهاز التعليم والجيش والإعلام، لخلق قطيعة بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وهو أداة هامة لتسييس الاحتجاج الذي يدخل هذه الأيام عامه الثاني، وسط تجاذبات حادة وخيارات مفتوحة، إما على تدجين الاحتجاج ضمن حدود معيّنة يستطيع النظام القائم التعايش معها، وإما على شدّه باتجاه حركة للتغيير العميق والانقلاب على المعادلات المؤسسة للإجماع القومي والفكر الصهيوني.
إنّ حزبنا الشيوعي وجبهتنا الديمقراطية سيظلان قطبًا يساريًا، لا يكتفي بالإشارة إلى انسحاب الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية، بل يصرّ على الإشارة إلى مساحات الظلم الشاسعة التي تحتلها وتتحمّل مسؤوليتها، أيضًا.
