أقرت اللجنة الوزارية المسؤولة عن التشريعات في حكومة اليمين أمس اقتراح قانون "القومية" الذي يضم عددًا من البنود الخاصة بتعريف الدولة ولغتها ورمزها. هنا سنتناول عنصرًا واحدًا في هذا القانون، الذي سنعود اليه مرارًا كما يبدو من خطورته “النوعية”..
القانون يكرّس ما يسمى بـ"لجان القبول" التي تملك صلاحية القرار بتحديد هوية من يحق له السكن في هذه البلدة أو تلك. هذا البند يختبئ خلف مقولة حق كل فرد "بالحفاظ على ثقافته، لغته وموروثه"! وطبعًا سيكون من المثير للسخرية المرّة الاعتقاد أن زخة منعشة من ربيع التعددية المنفتحة التقدمية قد هطلت على هذه الحكومة التي تعجّ بالعنصريين.. لذلك يجب التدقيق في معنى هذه المواعظ وإسقاطاتها المدمرة ميدانيًا تطبيقيًا وفعليًا.
في الدرجة الأولى يسعى هذا البند الى مواصلة محاصرة المواطنين العرب في رقع جغرافية محددة محاصرة، مع اعطاء امكانيات واسعة شاسعة لا محدودة لاشتثناء العرب واقصائهم عن الأراضي العامة والحيز العام. الوسيلة المقترحة للاعتماد هنا هي اقامة بلدات مخصصة لليهود فقط والزعم انها جاءت انطلاقا من "حق كل فرد بالحفاظ على ثقافته، لغته وموروثه"، وفي هذه الحالة يُقصد الأفراد اليهود.. هذا هو المخطط، أما جميع المزاعم الخرقاء التي يسوقها القانون ومشرّعوه، فهي أكاذيب تحاول عبثًا رتق الثقوب الكبيرة في مؤخرات عقلياتهم العنصرية..
هذه الخطوة استمرار لمشروع المؤسسة الحاكمة الأكبر وهو السيطرة على الأرض بأقل ما يمكن من حضور عربي ومن امكانيات تطور – وبالتالي صمود وبقاء - للاقلية العربية الفلسطينية في البلاد. وهو ما يشكل جانبًا صارخًا من المشروع العميق المتنامي هنا كسرطان: تأبيد وتعميق الفصل العنصري، الأبرتهايد! هذا القانون وأمثاله يجب ان يحث فورًا كل التقدميين المناهضين للعنصرية على تحديث و"حتلنة" مبادئ قراءتهم للواقع السياسي الاسرائيلي: هذه دولة تنحدر بقرار وبمنهجية وبتخطيط (وبتسارع) نحو نظام الفصل العنصري المقونن المنظّم والرسمي، وليس الملتوي والمقنّع فقط، كما كان حتى الآن!
