اما الدولة او الدولتين

single

لم يخطئ نتنياهو في وصف القدس العربية الفلسطينية المحتلة، على انها مثل تل ابيب، فكلتاهما من ارض فلسطين وانتزعتا من شعب فلسطين، وتعرضتا للاحتلال والأسرلة والتهويد، تل ابيب عام 1948 والقدس عام 1967، ولكلتيهما تاريخ لا يبتعد عن الاصول العربية الفلسطينية الاسلامية والمسيحية، وشهادات الطابو الحقيقية غير المزيفة المملوكة لعائلاتها، بأصولها ما زالت موجودة لدى الارشيف العثماني تؤكد ملكية عقارات المدينة للعائلات العربية، وقد ابلغ الرئيس التركي عبد الله غول وفداً صحافياً كنت في عداده بقوله "لقد سلمنا نسخاً من الارشيف لكل من الحكومة الاردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية ورفضنا تسليم نسخة منها للاسرائيليين".
القدس كانت ولا تزال وستبقى، عربية فلسطينية، مهما بدت تبدلات الزمن القاسي، بانتصار المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، بشكل تدريجي وذلك يعود لانه تحالف قبل الحرب العالمية الثانية مع دول الحلفاء التي انتصرت، بينما تحالف الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا مع المانيا النازية المهزومة، وفي سنوات الحرب الباردة تحالفت منظمة التحرير الفلسطينية مع المعسكر الاشتراكي الذي خسر الحرب في سباق التسلح والمباراة الاقتصادية والمعركة الايديولوجية، وكانت النتيجة هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفييتي، وانتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها بما فيهم اسرائيل ودفع الفلسطينيون والعرب ثمن نتائج الحرب الباردة من حسابهم وعلى حساب قضاياهم .
بعد اوسلو، وانتقال الموضوع الفلسطيني وقيادة منظمة التحرير الى الوطن، وولادة السلطة الوطنية كمشروع ومقدمة للدولة المنشودة وتغيير وسائل العمل والنضال عبر المزاوجة ما بين معركة البناء والصمود على الارض مع معركة زوال الاحتلال ونيل الاستقلال، برزت ابداعات الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، في تعدد خياراتها وتنويع تحالفاتها وصياغة برامجها بالانفتاح على العالم جميعه بلا استثناء، بما فيه الرأي العام الاسرائيلي، حيث تسعى منظمة التحرير الفلسطينية والتحالف السياسي الذي يقودها لتعزيز مكانة المنظمة والشعب والحقوق الفاسطينية امام العالم لتسكن في ضميره وقراراته، في اوروبا كما في اميركا وفي افريقيا كما في اليابان واستراليا، ولدى المسلمين كما لدى المسيحيين وبدون الابتعاد او الانعزال عن اليهود، ولدى كافة شعوب الارض وممثليه وقياداته، فالقضية العادلة للشعب الفلسطيني تتطلب الاستعانة بكل من يؤمن بعدالة الحقوق الفلسطينية المجسدة بقرارات الامم المتحدة 181 و 194 و242 و1397 و 1515.
شعب فلسطين يؤمن ومعه العرب والمسلمون والمسيحيون، الى حد القداسة ونخاع العظم ان تل ابيب فلسطينية كما هي القدس تماماً، ولكن قيادة الشعب الفلسطيني تبحث عن حلول واقعية وأقول حلول واقعية وليست عادلة، فالعدالة ان يعود اهل يافا واللد والرملة وحيفا وبئر السبع الى بيوتهم، ولكن لان هذا متعذر وصعب ويحتاج لدماء وحروب غير متوفرة وغير مقبولة، اختار الشعب الفلسطيني عبر مجلسه الوطني، الحل الواقعي المناسب الذي يكفل للطرفين سبل النجاة وحفظ الحياة وفرص الكرامة وانهاء الحقد والقتل والكراهية.
لقد قدمت الامم المتحدة حلولاً واقعية نزيهة تضمن مصالح الطرفين، عبر تقسيم فلسطين بين الشعبين وفق القرارات 181 و 242 و 1397 و1515 باقامة دولتين وتقسيم القدس لتكون عاصمتين للدولتين المتجاورتين وحل مشكلة اللاجئين وفق القرار 194.
نتنياهو ينسف اسس التسوية والحل الواقعي ليعيد الصراع الى اساسه وجذوره، القائم على الغاء الآخر وانهائه ، ومن هنا تصبح فلسطين من بحرها الى نهرها هي ارض الشعب الفلسطيني، وان القدس مثل تل ابيب وحيفا مثل رام الله وبئر السبع مثل غزة، يتساوى فيها الكل مع الكل، ويصبح المقيم في تل ابيب مثل المقيم في مستعمرات الضفة الفلسطينية مستعمر وغير شرعي يجب ازالته.
يتناسى نتنياهو ان مشروعه فشل في طرد الشعب الفلسطيني من وطنه، فرغم التشريد والاذى والتهجير القسري، بقي على ارض 1948 اكثر من مليون عربي فلسطيني، وبقي في الضفة والقدس والقطاع اكثر من اربعة ملايين، لم يستطع اغتيال وقتل وذبح اكثر مما فعل جولدشتاين في الخليل، واكثر مما فعلوا في جنين في معركة الجدار الواقي و في غزة في معركة الرصاص المصهور، باختصار لقد ولت افعال 1948 و 1967، وغدت قضية الشعب الفلسطيني في يده ولا مجال لأحد ان يسرقها او يشوهها او يستبيح شرعيتها ويبدد حقوقها وينهي معالمها، ودققوا في بيان ونتائج الرباعية في موسكو كنموذج حي لهذا الاستخلاص .
مشروع التسوية في عهد اوباما سيكون آخر مشاريع التسوية وفق الصيغ القائمة، فالتبدلات على الارض وتغير المعالم سيؤدي الى تغيير البرامج، ولن يبقى الشعب الفلسطيني اسيراً لمواقف تتغير مضامينها ومعالمها، وسيبقى منفتحاً على المستجدات ليتكيف معها ممسكاً بحقوقه التي كفلتها له قرارات الامم المتحدة مهما بدت صعبة التحقق والانجاز.
امام الاسرائيليين خياران لا ثالث لهما، إما تقاسم الارض بالدولتين او تقاسم السلطة بالدولة الثنائية الواحدة فأيهما يختار؟؟

h.faraneh@yahoo.com
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الى جنات الخلد يا أبا خالد

featured

تحية فلسطينية للبرازيل ورئيسها

featured

يغتالون أشجار الصّبّار

featured

السلام بعيون إسرائيلية

featured

مصر تثور من جديد

featured

صواريخ: "على اعداء الداخل والخارج"

featured

جلعاد أردان فاشيّ صغير