كلما دقَّت طبول الحرب في شرقنا علت صرخات الأبرياء الضعفاء المستضعفين مناشِدة ذوي الضمائر لإخراس الطبول وطرح الحلول..
يبدو أن إخراس الطبول أمر مستحيل في ارض السلام والرسالات، فالمتسلّط اليميني الإسرائيلي يُعادي بأفعاله التحركات السلمية محليًّا وقطريًا وعالميًا!!
مسيرات الاحتجاج السلمي المطالبة بالعدل والشرعية والمساواة أمرها مرفوض مرفوض!
مساعي مئات الدول لرفع قبائح الحصار ومقاصل الدمار عن أعناق المحاصرين ظلمًا مرفوضة مرفوضة! الحديث عن السلام برأي حكام اليمين أمسى بعبعًا وكابوسًا ينغّص حياة اليهود في ارض الميعاد!!
يرفس العاتي الإسرائيلي بسنابكه كلّ تحرك سلمي ينشد نهاية وشيكة للصراع!
إذا اعتبرت اليونسكو موقعًا عربيًا، أثرًا تاريخيًا فهذا الاعتبار يُقصي السلام!
إذا رفرف علم فلسطين في دولة ما تطالب بعدالة لأهل فلسطين الأبرياء فهذه (الرفرفة) تزعزع أسس السلام!!
إذا تم اتفاق بين أمريكا وإيران فهذا اتفاق سيئ دنس يبعد السلام ويمحو الوئام!!
إذا أقيمت صلاة لدعم المحتاجين من بائسي فلسطين، فهذا عهر وكفر يعيق السلام!!
إذا دقت أجراس الفاتيكان مهللّة بالحق الفلسطيني فهذا فتك وانتهاك وفضّ لبكارة السلام!!
غريب هذا التنكر للخير والسلام! كيف ينسى الإسرائيليون الباباوات الذين زاروا بلادنا ووقفوا متضرِّعين أمام حائط المبكى تاركين دعوات مكتوبة على قصاصات ورقية مطويّة بين حجارة البراق لتبقى شهادات محبة توقد شموع السلام وتضرم النار في الخصام.
المتتبع لمساعي إسرائيل اللاسلمية يجد نفسه أمام قائمة غريبة عجيبة استيعابها عصِيٌّ على الأذهان السوية في كل مكان.
الاعتراف بفلسطين.. بانجازات أبنائها.. بتضاريسها.. يغيظ الإسرائيليين ويجعلهم يحاربون محاربي العنف والاستيطان والسلب والنهب بهدف تطويب وترسيخ سياستهم اليمينية المتطرفة.
على إسرائيل ان كانت فعلا مهدًا للديمقراطية وبلادًا للسمن والعسل ان ترى السلام بعيون غير يمينية.. وبعيون باباوية ترى في التراب الفلسطيني أرضًا مباركة ومقدسة.. أرضًا من رحمها خرج رسول السلام والوئام ومعه قديسون وقديسات أمثال المقدسية ماري الفونسين غطاس والجليليلة مريم حداد بواردي..
يُدين السيد نتنياهو الفاتيكان لاعترافه بعلم فلسطين وحقوق أهلها.. هل سيطلق هذه الإدانة بحق الراهبتين بجريرة كونهما فلسطينيتين!!
لقد وصف البابا فرنسيس أبا مازن بأنه (ملاك سلام).. يرفض رئيس حكومة اليمين المنطق الباباوي الجليل ويصر ساخرًا ناعتًا محمود عباس كإبليس سلام ورجل خِصام!
