تحذير قانوني وأخلاقي

single

في رسالة غير عادية، شرح المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يهودا فينشطاين، ضرورة تحرك رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ضد اقتراح القانون الذي قدمه حزب "يسرائيل بيتينو"، لتفضيل من خدموا في الجيش وفي " الخدمة المدنية" لدى القبول للعمل في سلك خدمات الدولة .
في رسالة فينشطاين تأكيد واضح على أن هذا القانون لا يتلاءم ومعايير المساواة الدستورية، ولا يمكن الدفاع عنه أمام الهيئات القضائية في الدولة كونه يميز بشكل واضح ضد فئات من المواطنين – خاصة الجماهير العربية - . كما أن تمييزا من هذا النوع سيولد مشاعر الإهانة والإذلال مما يحول القانون الى خرق لقانون الأساس  كرامة الإنسان وحريته.
في ظل حكومة عنصرية مثل حكومة نتنياهو – براك – ليبرمان يصبح تصريحا، كان من المفروض أن يكون في عداد المفهوم ضمنا، مثل تصريح المستشار القضائي أمرا خارقا للعادة . لقد اعتاد الجمهور والإعلام  الإسرائيلي سماع نعيق غربان العنصرية، وأي صوت عقلاني أو متنور يحتكم للقوانين وحقوق الانسان والمواطنة المتساوية ، يصبح الخارج عن المألوف ويحظى بالعناوين الرئيسية .
اقتراح القانون المذكور يتناقض تماما مع الخطة الحكومية التي أقرتها الحكومة ذاتها والتي يجلس داخلها أصحاب القانون من حزب ليبرمان، والقاضية برفع نسبة المواطنين العرب في سلك خدمات الدولة حتى العام 2012 الى نسبة 10% . ورغم عدم جدية الحكومة في تنفيذ خطتها تلك وبعدها عن الهدف المنشود، أذ تصل نسبة العرب الى 6,9% فقط،  ولكن بين هذا وبين أن يسن قانون يميز بشكل فظ وعنصري ضد العرب والتحاقهم بسلك خدمات الدولة ، بون شاسع .
محاولة فينشطاين تحذير نتنياهو قد تنجح، وقد يقوم نتنياهو بتجاهلها لاعتبارات ائتلافية أو يجري تأجيل اقتراح القانون لاوقات تخفت فيه الاصوات المعارضة للتوجهات العنصرية السائدة في هذه الحكومة . على كل الاحوال يبقى اقتراح القانون مهما لانه اصلا يكشف الوجه القبيح للعنصرية والفاشية الآخذة بالتحكم أكثر وأكثر في المجتمع الاسرائيلي، وكونه تعبير عن أحد جوانب الحملة الشرسة التي تتعرض لها الجماهير العربية في البلاد.

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا حلّ إلا على أرض فلسطين

featured

لزيادة تمثيل من صاغ الهوية الكفاحية لجماهيرنا العربية!

featured

الابنة السّادسة

featured

المد الفاشي يواصل الارتفاع

featured

لاستكمال القرار الهام

featured

علامات على أزمة كامنة بين واشنطن وتل أبيب؟

featured

تجّار الموت بالقنابل العنقودية