قضيت هذا الاسبوع، وبخاصة لياليه،ملتذّا متمتعا مع ثلاث جميلات ساحرات أنسينني أخبار"الجزيرة" ومجازر العراق والانقسام الفلسطيني. واقوال نتنياهو التي تعادي الصدق. ومن حسن حظي ان بعض هذه الايام كان ماطرا مما ذكرني بالشاعر الجاهلي طرفة بن العبد ولذّاته الثلاث وبخاصة الثالثة منهن:
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب
ببهكنة تحت الخباء المعمّد
ولولا اوامر السيدة رفيقة عمري، التي لا استئناف عليها، لما تركت واحدة من هؤلاء الجميلات لأتناول معها طعام الغداء او العشاء.
واما جميلاتي الساحرات فهن لسن شقيقات او زميلات هيفاء وهبي او نانسي عجرم او مارلين مونرو أو جورجينا رزق.
وقد تقولون"قصر ذيل" والحق الحق معكم. فمن انا حتى أرفض نعمة الخالق التي لم يصمد امامها يوسف بن يعقوب حتى لو كنت أجرّ الخطى نحو السبعين. وهذه السنّ سرّ بيني وبينكم. وأنا واثق انه لن ينتشر بين الناس لانحصاره في عدد قليل منهم-هم قراء هذه الصحيفة على الرغم من أن حالتها أفضل من حالة غيرها، فنحن شعب نتكلم كثيرا ونقرأ قليلا فقد خلق الله تعالى للواحد منا عينين اثنتين وعشرة افواه!!
نحن عجائب القرن الحادي والعشرين.
جميلاتي الساحرات هن ثلاث روايات قرأتهن وتمتعت بهن وارغب بأن احدثكم بما تيسّر عنهن.
الرواية الاولى اسمها"عزازيل" أي الشيطان ومؤلفها الكاتب المصري يوسف زيدان، وهي روايته الثانية وتدور احداثها في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي في الصعيد والاسكندرية واورشليم وحلب وانطاكية وبطلها راهب طبيب اسمه هيبا. وكتب المطران المصري يوحنا غريغوريوس عن الرواية:"يوسف زيدان هو اول روائي مسلم يكتب عن اللاهوت المسيحي بشكل روائي عميق. وهو أول مسلم يحاول ان يعطي حلولا لمشكلات كنسية كبرى" وهذه الرواية الجميلة الممتعة التي جمعت ما بين موهبة المبدع الروائي ومقدرة الباحث في التاريخ واللاهوت تطلعنا على الصراع الفكري والديني في الكنيسة في ذلك العصر في لغة شعرية راقية تقرب من المناجيات الصوفية خصوصا حينما نقرأ مناجاة الراهب هيبا لربه، أو عندما يصور علاقة هيبا مع الفاتنات اوكتافيا ثم هيباتيا ثم مرتا.
واما الرواية الثانية فاسمها"واحة الغروب" للروائي المصري الكبير بهاء طاهر وتدور احداثها في واحة سيوه في الصحراء الغربية حيث معبد الاله امون وحيث يُظنُّ ان الاسكندر المقدوني مدفون هناك واما زمن الرواية فأواخر القرن التاسع عشر بعد اخماد ثورة احمد عرابي ونفيه(1882م).
ينقلنا الكاتب الى عالم الصحراء والواحات والبدو وبطلاها ضابط مصري وزوجته الايرلندية ولغتها رائعة عذبة.
واما الكتاب الثالث فأسمه "ولدتُ هناك، ولدتُ هنا" للشاعر والكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي ابن قرية دير غسانة وصاحب"رأيت رام الله" (1998) والكتاب يتراوح بين الرواية وبين السيرة الذاتية للفنان الفلسطيني الوطني الملتزم حيث يصور بأسلوب أخّاذ معاناة الاهل تحت الاحتلال وعلى الحواجز كما يصور لنا الفساد عند شريحة تعفّنت من الفلسطينيين، واذا كان شاعرنا مريد البرغوثي لم يصنف مؤلفه في لون ادبي ما وان كان قد بوّبه بما يشبه المذكرات الا ان هذا العمل الادبي نص فني راق وهو اقرب الى الرواية الجميلة.
