من هم هؤلاء الذين يفجرون مسجدًا ويفتحون النيران العشوائية على المصلين ليقترفوا المجزرة رهيبة في قرية الروضة في سيناء المصرية - بإسم الإسلام طبعًا، حسب زعمهم؟ هل يوجد لهؤلاء دين وإيمان من أي نوع؟ أم أنهم قتلة سفاحون منحطون يقومون بدور سافل مأجور، سواء أكان ذلك بدرايتهم أم بحماقتهم؟
هذه الحثالات الارهابية التي لا تملك حرمة لأي إنسان في أي موقع ومكان، هي كالسرطان الذي يفتك بالمجتمعات العربية والاسلامية ويقتلها، وتتطلب في أولى خطوات مواجهتها الحازمة: الاجتثاث الكامل؛ وهذا قبل التوجه الفوري الى مواجهة شجاعة وحقيقية مع جذور الجريمة – حيث تنجح الرؤوس الظلامية المظلمة بتجنيد أدوات الأيادي الدموية لتمرير مخططاتها وربما مخططات اكبر منها؛ نقصد أرضية الفقر والتعصب والإكراه وخنق الحريات ودوس الحقوق – وهذه تنتجها الأنظمة الرجعية الحاكمة وأذرعها، لتتحول بالنتيجة الى شريك كامل في الإفرازات الإجرامية.
وسنظلّ نعود ونؤكد ونكرر ان المشكلة لا تقتصر على المجموعات التكفيرية الإرهابية السفاحة بحد ذاتها فقط، فهذه هي نتيجة لمسببات مباشرة - لدفيئات سامة تم إنتاجها في المنطقة ليس من اليوم، بل ابتداء بتشكيل وتسليح وتقوية ما أسموهم "الجهاديين" في أفغانستان، حيث لعبت الادارة الأمريكية وذراعها النظام السعودي، خصوصًا، دور المخطط والمنتج والمنفذ وسط حملة قذرة مدوّية إسمها "محاربة الشيوعية".. ومن هناك قصرت الطرق وصولاً الى القاعدة ثم الى داعش وأمثاله من منظمات تكفير مجرمة لا تخدم سوى أعداء مصالح وحقوق الشعوب العربية والمسلمة أولا وقبل غيرها. وسنظل نذكر أيضًا بالجهات التي دعمت "جبهة النصرة"، أي القاعدة، في سوريا، بالتسليح والتلميع والتبييض والعلاج؛ يعني نظام قطر ونظام تركيا وحكام اسرائيل تحديدًا، وسط تواطؤ عواصم الغرب السياسي بالصمت أو التضليل!
هذا التاريخ القريب القاتم، ومثله الحاضر الراهن، لا يبقي أي حق أخلاقي لهذه القوى كي تضع نفسها في جهة من يدين ويستنكر وكأنها من أهل ضحية، لأنها شريكة في هذه الجرائم، بالدور والسياسة والممارسة، حين وضعت الشعوبَ ومصالحَها في آخر أولوياتها، ولم يحركها سوى جشع الهيمنة ومشاريع الاستغلال. أما هذه الشعوب المنكوبة المظلومة فيجب أن تنهض وتستيقظ وتنفض عنها هذا الاذلال والافقار والقتل والتدمير، وخلاف هذا ستظل تدفع الثمن القاسي، ولن يسعفها أحد ولا شيء في الكون!
