الشعب اليهودي رهينة مزاج الاحتلال

single

نشطاء "اهلا بكم في فلسطين". أبطال سلام في مواجهة جبناء الاحتلال

 

// اعترف "ايتان هابر" أحد رموز حزب العمل السابقين وأحد الكتاب الدائمين في صحيفة "يديعوت أحرنوت" بأن حكومة اليمين برئاسة نتنياهو تغطس كل يوم في مستنقع جديد آسن من الخيبات السياسية كما أطلق عليها، آخر هذه الخيبات ردّها غير اللائق والأحمق على نشطاء السلام الذين حاولوا القدوم الى اسرائيل للتضامن مع الفلسطينيين، لكن تصرف حكومة نتنياهو أضر باسرائيل عالميا وفضح سياستها وتمت تعريتها أكثر خاصة بعد بث الصور التي تبين طريقة القمع الفاشي، كما أكد ان هذا التصرف الوحشي يدل بأن ديمقراطية اسرائيل تعاني من علة التعصب والخوف وعدم الثقة بالنفس وبالآخرين.
لكن الصحيح أن هذه الحكومة أصبحت مدمنة على الفضائح لانها مستمرة باتباع سياسة التحدي وصم حواسها عن رؤية وسماع صوت العقل الواعي، تصغي فقط لأصوات غلاة المتطرفين الذين يستخدمون تطرفهم للكسب الشخصي والحزبي، أصوات هؤلاء لا تخرج عن المناداة بدق طبول الحرب والاستيطان وتحويل الاحتلال الى شريعة من الشرائع التوراتية. كل من يدين ممارسات هذه الحكومة القمعية بحق الشعب الفلسطيني، تطلق عليه ابواقها الاعلامية وألسنة قادتها لكيل الشتائم والاتهام باللاسامية، واذا اقتضى الأمر تمتشق ضحايا الهولوكست من جعبة التاريخ، حيث تتحول جميعها الى حلقات للردح كي تغطي جرائمها، يتبع ذلك قطع صلاتها مع كل من يملك ضميرا ويهاجم سياساتها، آخر هؤلاء الذين أدانوا سياستها كان الشاعر والاديب الالماني الحاصل على جائزة نوبل للآداب  "غونتر غراس" فقد ردحت له اسرائيل حتى تحول الى خرقة من اللاسامية، لأنه انتقد مواقف الحكومة الاسرائيلية من مسيرة السلام، واتهم اسرئيل بأنها مسؤولة  عن عدم الاستقرار في الكثير من دول العالم.
سبق الهجوم الشرس ضد "غراس" قيام حكومة "نتنياهو ليبرمان براك" بوقف التعاون وقطع كل علاقة مع لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة لأن هذه الجمعية أدانت ممارسات اسرائيل القمعية داخل الضفة الغربية المحتلة وحصارها لقطاع غزة. الحماقة المغلّفة بالقبضة الحديدية ما زالت تدوس وتركل وتحاول مسح أي نبض تضامني، كأن الساحة السياسية الاسرائيلية قد صنعت من طين التفوق والبروز والعضلات التي لا تترهل، ها هم جلاوزة نتنياهو براك ضد عشرات المتضامنين الاجانب والاسرائيليين الذين حاولوا التجمع في مطار اللد على أمل ان توقظ أصواتهم وشعاراتهم كل اولئك الذين يحاولون تغطية غيوم العنصرية السوداء بعباءة التعصب الديني ويفتخرون بالاحتلال ويرقصون  كالتيوس فوق قمم جبال القدس والخليل ونابلس، رافعين شعار أحد رموز العنصرية المعروفين رئيس الوزراء السابق "يتسحاق شامير" يقول هذا الشعار – اقتلوهم اضربوهم  بعيدا عن عدسات الكاميرات. اعتادت اسرائيل اخفاء الحقائق وقلب الأمور وإثارة الشبهات حول الآخرين ، مع انها هي المشبوهة، انها تساهم دائما في خلق وتربية اجيال كاملة من مواطنيها بمختلف ألوانهم وطوائفهم داخل حظائرها العنصرية البعيدة عن كل روح تربوية وانسانية، هذه الحظائر تتمتع بالاستقلالية الشبه تامة في عملها، وتحظى بسيول من الدعم المعنوي والميزانيات. سياسة محاربة ومقاطعة كل من يرفض سياستها ما هي الا امتداد لسياسة فرنسا عندما كانت تستعمر الجزائر، في ذلك الحين كانت فرنسا تناصب العداء لكل من يرفض جرائمها في الجزائر، السياسة ذاتها اتبعتها حكومة الابرتهايد في جنوب أفريقيا وتوأمها في ممارساتها العنصرية والقهرية. شأن الحكومة الاسرائيلية الحالية هو شأن الحكومات السابقة، لم تتعظ من التاريخ مع انه افضل معلم للشعوب، أليس رحيل الاستعمار  الفرنسي عن الجزائر موعظة!! وسقوط باقي ذيول الاستعمار الذي هيمن على شعوب العالم العربي أليس هو اكبر المواعظ، ان عدم الاتعاظ هذا يجعلنا نشك بان غالبية الاسرائيليين يعيشون بدون ذاكرة، والا كيف نفسر وقوف القطاع الواسع من هذا الشعب وراء الاحتلال، ولا يتذكر بأنه احتفل قبل ايام قليلة "بعيد التحرر من العبودية  عيد الفصح" والاغنية اوالنشيد الذي يرددونه في احتفالات عيد الفصح – انتقلنا من العبودية الى الحرية  - لكن الحقيقة غير ذلك، فان دائرة عبودية غالبية الشعب الاسرائيلي تتسع كل يوم، لانه يفقد جزءا من حريته بسبب حكامه وشراذم  الحاقدين على أنفسهم وعلى البشرية جمعاء.
حتى الآن لا يعرف الشعب الاسرائيلي بأن حدود الحرية تنتهي عندما يتم استعباد الآخرين، وغالبية الاسرائيليين اصبحوا مستعبدين  لانانيتهم وعنصريتهم ومواقفهم على استعباد الآخرين، هكذا فعلوا عندما فرضوا الحكم العسكري لمدة عقدين من الزمن على المواطنين العرب في دولتهم، وقبل ان يتحرروا من عبودية حب التسلط والاستعباد هذه، عادوا وفرضوا حكمًا  عسكريا اشد قسوة على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة  والهضبة السورية  وفيما بعد على جنوب لبنان،هذا بدوره جعل الاسرائيليين غير قادرين على التحرر من هذه العبودية، عبودية الاستئثار بحكم الآخرين، هذا وحده جرد الديمقراطية الاسرائيلية من شرعيتها السياسية والحضارية. لقد اعترف بعض قادتها بذلك، أحد هؤلاء كان رئيس وزراء اسرائيل السابق "ليفي اشكول " المعروف بعدم ثقته بالآخرين وكان مقربا من اليمين الصهيوني، قال : لا يمكن ان تتوفر الديمقراطية في دولة ينقسم فيها المواطنون الى درجتين، المواطنون من الدرجة الأولى ينعمون بالحرية الكاملة، اما المواطنون من الدرجة الثانية فحريتهم محدودة ـ اعترف ايضا بهذه الظاهرة الوزير الميثولوجي السابق "بنحاس سبير" عندما حاول تنبيه الحكومة الاسرائيلية في حينه بأن "استمرار احتلالنا واستعبادنا للمناطق الفلسطينية سوف يرتد علينا هذا الاحتلال الى درجة ان هذا الاحتلال سيستعبدنا".
ان ظاهرة الاحتلال ومصادرة حرية الآخرين أصبحت مخالفة لروح العصر ومن غير الممكن ان تبقى اسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تحتل وتصادر وتقمع وتسجن حرية شعبا آخر، والأدهى انها تحارب وتصادر حرية شعبا آخر، كل من يريد التضامن مع الشعب الفلسطيني، مع حتمية التاريخ تؤكد ان لا احتلال يدوم ولا سجن و لا سجان. لقد شبّه أحد المخرجين الاجانب اسرائيل بالفيلم الخيالي، وشبه الفلسطينيين بالفيلم الوثائقي، وشتان ما بين الخيال والتوثيق.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التحدّيات أمام الحزب الشيوعي الإسرائيلي

featured

في مِحراب التفاؤل

featured

خلف قصص عواطف نتنياهو

featured

كفوا بلاءكم عن شبابنا

featured

الفاشية تخترق الحدود الإنسانية أكثر فأكثر ،فما الرد...؟!

featured

"جبل صهيون" حلمنا لكنه كابوس الفلسطينيين

featured

خطوات خطيرة في مصر