في محضر التشاؤم يأكلنا التقوقع فنبقى خاملين لا نملك حولا ولا طولا... في محضر التشاؤم نبكي على الأطلال ونعيش حزنًا خانقًا يحبس أنفاسنا إلى يوم "تهون فيه الأرض إلا موضعًا".
كي نخرج من دوامة الحزن إلى حلبة الفرح علينا الا نفكر بغير الموجود.. إن تفكيرنا بالمفقود يجعلنا مُقعدين مشلولين فاقدين العزمَ والعزيمة.. حينها تنطفئ في أذهاننا ومسالكنا شموع الأمل في السعي إلى المنشود!
بحمدنا الله على الموجود وتسلّحنا بالتفاؤل سننعم في حدائق الموجود ويطيب لنا الوجود. نُخطئ إذا ما حذونا حذو مشتكي إيليا أبي ماضي.. ذاك المعافى الذي يلفّ عافيته بعباءة الأعباء والأدواء:
أيهذا الشاكي وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا
لأنني اكره الظلام ولا أفسح مجالا لسواد السوداوية ان يُجهز على بياض أفكاري لا احجب عينيّ بالنظارة السوداء ولا أفكر بغير الموجود. أبقى مع تفاؤل يبقيني بل يزرعني في دائرة واقع جميل حيث لا يأس واكتئاب ولا بؤس وانتحاب.
من رماد التشاؤم يخرج فينيق التفاؤل. من جروحنا النازفة تصنع صيدلياتنا أدوية سائلة وغير سائلة لوأد النزيف وشحننا بالهمة والعافية.
على تراب النكسات تنبت ورود الانتصارات. من بؤر الباطل نشيّد صروح الحق. من مثالب الرذيلة نتعلم دروسًا في الفضيلة.
الرذيلة صرخة تشاؤم والفضيلة صيحة تفاؤل. بابتعادنا عن الفضائل ننأى عن خشية ومرضاة الله. بإمعاننا في الرذائل نقترف آثامًا بحق الفضائل.
جاءت امرأة إلى معاوية فأعطاها ما شاءت وزادها ثم سألها:
أو لو كان عليٌّ حيًّا.. أكان يعطيك هكذا؟
فقالت المرأة: (لا) لأن عليًّا كان يخشى الله.
متى يغيب أمثال (معاوية) عن حياتنا ليحلوَ العيش مع (عليٍّ) ومعتمري شيَمه.
مع معاوية نعيش ظلام الشؤم والتشاؤم ومع عليٍّ نهتدي بالشروق والتفاؤل.
أترحّم على إيليا أبي ماضي.. صباح الخير للباسمين المتفائلين..
والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الوجود شيئًا جميلا