في ظل غياب حل الدولتين: نحو "دولة أبارتهايد" من البحر إلى النهر!

single

وحدها عقلية القوة "في رأس" الاحتلال - مواجهات بين الشبان وقوات الإحتلال في المدخل الشمالي لمدينة البيرة



  • خيار نتنياهو " دولة الأمر الواقع" من البحر إلى النهر عن طريق استمرار الوضع الحالي*نشوء "دولة ابارتهايد" فعلية*القرار ضد الحركة الإسلامية له مدلولات بعيدة المدى والمرامي*مواجهة التصعيد الخطير يتطلب تطوير أدوات احتجاج ونضال لم نعهدها من قبل!


إن الأحداث الأخيرة في هبّة القدس وفي قرار إخراج الحركة الإسلامية خارج القانون تكشف النوايا الحقيقية لحكومة اليمين الإسرائيلي سواء بالنسبة لمستقبل الأراضي المحتلة عام 1967 أو بالنسبة للسياسة تجاه عرب الـ 48.
من الممكن اتخاذ الموقف والسياسة من العرب في إسرائيل مقياسًا للموقف من الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة واتجاهات المستقبل.
وللتدليل على ذلك وإثبات هذه الفرضية علينا المقارنة بين الانتفاضة عام 2000 حينما كان براك رئيسًا للحكومة وبين هبة الأقصى والقدس الحالية التي يشغل فيها نتنياهو رئيسًا للحكومة.
في انتفاضة الأقصى عام 2000 التي أتت بعد فشل التسوية الأمريكية المطروحة برعاية الرئيس كلينتون كان هم رئيس الحكومة آنذاك براك قمع الانتفاضة بأسرع وقت ممكن وذلك لمنع امتداد الانتفاضة للعرب في إسرائيل أو بتعبير أدق لمنع "التحام العرب في إسرائيل" مع إخوانهم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في انتفاضة مشتركة.
إن تخطيطات "منع الالتحام" وصلت الى ذروتها بقتل 13 شابًا عربيًا بدم بارد وبتخطيط مسبق وعن سبق الإصرار مع إعطاء الضمان لمنفذي القتل من "القناصة" بعدم تقديمهم للمحاكمة وهذا بالفعل ما حصل، لأن كل واحد من "القناصة" من الذين نفذوا القتل معروف الشخصية والتفاصيل بالكامل وهذه إحدى الجرائم التي سوف تسجل في التاريخ بأن تبقى جريمة قتل 13 عربيًا.... مجهولة الفاعلين ولا يقدمون للمحكمة في دولة تعرف "دبيب النملة" بأجهزتها الحديثة بالمتابعة والرصد.
كان قرار القتل قد صدر من أعلى المستويات وله أهداف واضحة محددَّة هدفها الرئيسي منع "الالتحام" بين عرب الـ 48 وعرب الأراضي المحتلة وذلك عن طريق "تأديبهم" "وردعهم" بأقسى طريقة ممكنة وهي تنفيذ عمليات قتل بمختلف المناطق العربية في الجليل والمثلث والناصرة عاصمة الجماهير العربية.
مع رجوعنا الى الأحداث بعد عمليات القتل قد نستنتج أن طريق "منع الالتحام" أو "التأديب" بالقتل قد نجحت.
إن تصرفات حكومة براك كانت تصب في اتجاه أن مستقبل الصراع سينتج عنه "حل الدولتين" الذي لا بد منه حسب النظرية الصهيونية لبقاء دولة إسرائيل دولة يهودية ولا يتهدد مستقبلها  بأكثرية ديموغرافية عربية...!
ومن هنا كان يتوجب على براك منع "الالتحام" بين عرب الـ 48 وعرب المناطق المحتلة ولو تطلب ذلك ارتكاب جرائم "تأديب" لمنع هذا الالتحام.
إن موقف المركز الصهيوني المتمثل بحزب العمل يؤمن بالفعل "بحل الدولتين" مع العديد من الشروط والتحفظات وفي ظروف يضمن للدولة اليهودية تفوقًا كاملًا وسيادة كاملة... أي قيام دولة فلسطينية حسب مقاس مصلحة الدولة اليهودية الأمنية والاقتصادية مع بقاء الكتل الاستيطانية ضمن حدود الدولة اليهودية... طبعًا هذا الخيار فشل وغير قابل للتنفيذ بسبب سيطرة اليمين! الذي يقوى باستمرار مع تعمق الاستيطان في الأراضي المحتلة... وأنصار المستوطنين في الكنيست هم القوَّة الأكثر فاعلية في الدولة.


*خيار نتنياهو: دولة الأمر الواقع*


إن المسؤول الأول عن عرقلة المفاوضات "واستمرار الوضع الحالي" الذي يغير المعالم على الأراضي سواء في القدس التي أصبح من المتعذر "إنقاذ" ما يمكن "إنقاذه" من الأراضي التي تم بناء الأحياء الجديدة عليها أو استمرار الاستيطان المكثَّف على الأرض لتغيير المعالم الجغرافية الفلسطينية هو حكومة نتنياهو.
يجاهر نتنياهو على العالم بأنه يدعم "حل الدولتين" ولكنه يعمل بكل قوَّة لمنع هذا الخيار فعليًا وفي كل يوم يمر يبتعد خيار الدولتين. هذا ما يعرفه شركاء نتنياهو من اليمين ولولا ذلك لما بقوا في حكومته ساعة واحدة.
إنها لعبة مكشوفة مفضوحة يلعبها نتنياهو على العالم ولكن من يستطيع منع نتنياهو من الاستمرار في تغيير معالم القدس والأراضي المحتلة ما دام العالم يضرب اخماسًا بأسداس كيف يقاوم "داعش" وكيف يحمي نفسه من الإرهاب.
علاوة على أن نتنياهو أصبح خبيرًا "بالفترة الرمادية الأمريكية" التي تسبق انتخابات الرئاسة الأمريكية حيث لا يهم الرئيس المشغل أي أمر لأنه بانتظار الرئيس القادم ولا يقدم على أمور جدية مصيرية... هذه الفترة هي فترة "موت سياسي" يستغلها نتنياهو بالمزيد من الاستيطان وبالمزيد من المماطلة... وحتى يأتي الرئيس القادم الذي "يمننه" اليهود بأنه نجح بأصواتهم سوف يتلكأ في درس القضية أو في الخروج بمبادرة جديدة تعود بالقضية الى نقطة الصفر "وهات يا لت وعجن".
نحن نخطئ إذا قدَّرنا أن الوضع يبقى جامدًا... لأن إسرائيل تستفيد من كل دقيقة لتغيير المعالم الجغرافية الفلسطينية لكي تصل الى الوضع الذي يتعذر فيه قيام دولة فلسطينية معقولة... أي بقاء سيطرة إسرائيل الفعلية على كامل الأراضي الفلسطينية من البحر الى النهر.
إن المنتج الحقيقي لكل ما يجري من استمرار الوضع  الحالي المتغيّر على الدوام لصالح اليمين الاسرائيلي الذي يمثل اليوم غالبية الجمهور وانعدام "أفق حل الدولتين"سيؤدي إلى خلق منتج جديد هو قيام دولة "أبارتهايد" فعلية على أرض الواقع على كامل فلسطين الانتدابية نصفها هم اليهود الذين يحكمون ولهم كامل الحقوق والامتيازات ونصفها الثاني هم الفلسطينيون جميعهم دون تصنيفهم لا خط أخضر ولا أصفر ولا برتقالي بدون حقوق يخدمون نصف الأسياد اليهود.
وفي هذا العالم والواقع الذي نعيشه وتعيشه منطقتنا التعيسة بملايين النازحين والمشردين من سوريين وعراقيين وأكراد... من سيسأل إسرائيل عما ترتكبه بحق الفلسطينيين من تجريدهم من أبسط الحقوق كما تفعل اليوم بحق الحركة الإسلامية وتعلن عنها تنظيمًا غير مشروع الأمر الذي ستأتي على مدلولاته القريبة والبعيدة.
وهنا نعود إلى ما بدأنا به فإن براك أو المركز الصهيوني سعى لقيام دولتين "حسب المقاس الإسرائيلي" بفصل كامل بين عرب الدولة الفلسطينية وعرب دولة إسرائيل وكان في انتفاضة 2000 قد فصل بينهم باتباع أبشع جرائم القتل.
اليوم يأتي نتنياهو بسياسة نقيضة ويتبع كل ما هو ممكن "لإعادة الالتحام" بين فلسطينيي الأراضي المحتلة وعرب الـ 1948... اليوم يعلن نتنياهو عن الحركة الإسلامية خارج القانون، وهي التي ثبت بالدليل القاطع لكل أجهزة الأمن بأنها لم ترتكب أي عمل أمني لا هي ولا أي عضو ملتزم منها ضد الدولة وأجهزتها وأن كل ما تقوم به هو نشاط سياسي أو خيري أو اجتماعي أو تعليمي... وإذا كانت تدافع عن الأقصى فإنه بالمقابل يوجد يهود متشددون يدعون صباح مساء لهدم الأقصى وبناء الهيكل مكانه.
إن هذه الحكومة اليمينية التي تملك الأكثرية داخل الكنيست بإمكانها سن قوانين كارثية ضد العرب لا تتماشى مع أي معايير قضائية وبدأنا نرى انحياز القضاء والقضاة بكل ما يتعلق "بتأديب" العرب وبالتشدد بالأحكام وبالتشدد بالتوقيف حتى انقلب القضاء إلى ذراع تأديب بيد اليمين ضد العرب... وأصبحت اليوم تعود أيام الطوارئ بالسجن الإداري ضد عرب إسرائيليين لمجرد الشبهة واستحالة الإدانة القانونية بالقضاء العادي.
إن هذا القرار جاء ليقول لكل العرب في إسرائيل وبصريح العبارة: أنتم لا تختلفون عن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة لا شيء يحميكم، لا قانون ولا كنيست ولا قضاء نستطيع أن نفعل ما نشاء معكم وسوف يمتد ذلك الى سحب الجنسية أو التجريد من الحقوق حتى والإبعاد عن الدولة أو السجن الإداري لفترات طويلة كما يحدث في الضفة الآن.
كل هذه الأمور أصبح اليوم لها بدايات نراها في مختلف المجالات... إن ما جرى بحق الحركة الإسلامية هو جرس إنذار صريح يجب أن يوقظنا لما هو قادم وسوف يكون أقسى وأبشع.
إن هذه  الدولة تسير بخطى سريعة نحو دولة أبارتهايد" قامعة... ومن لا يرى العلامات التي تزداد هو أعمى!!
قرارات وقوانين لتضييق الخناق على العرب وقرارات وقوانين لزيادة رفاهية المستوطنين اليهود في المناطق المحتلة.


*مواجهة هذا التصعيد الخطير!*


إن هذا التصعيد الخطير تجاه الحركة الإسلامية كان له الكثير من المقدمات حتى وصلنا إلى هنا!!
إن هذا التصعيد لا يكفي أن نحتج عليه ليوم إضراب عام ثم نرتاح لنقول كفى الله المؤمنين شر القتال.
إنه يتطلب خططًا بعيدة وطويلة المدى ومثابرة وبأدوات جديدة مؤثرة لم نعهدها من قبل... وهذا هو دور القيادة العربية بكل مركباتها واتجاهاتها.
فهل سنشهد طفرة جديدة في تطوير أدوات النضال والمواجهة تحمل معها التأثير على هذا المشهد الخطير.

قد يهمّكم أيضا..
featured

هواجس حقوقية في الذكرى الـ 65 للتهجير

featured

التكبر إزاء التواضع

featured

عراقيل الليبرالية الجديدة في وجه تحرّر فلسطين

featured

خواطر في وداع أحمد سعد، الإنسان المعلم..

featured

العنصرية مستنقع في الدولة!!