خلف قصص عواطف نتنياهو

single

لبيد العلماني وبينت المتديّن: أبيض/كحلي، قومجي النكهة

 

 

قصص الصحافة الأسهل للهضم هي الشخصية. إسرائيل مثلا: بنيامين نتنياهو يكره نفتالي بينت، فيستثنيه. يغار من تصاعد قوة يئير لبيد، فيتحاشاه. ويستخف بتسيبي ليفني فيسْتقدمها مطمئنًا. قصص الحب والكراهية سهلة للحياة، للأدب وللمقالة. مشوّقة لكنها في السياسة مضللة. لعموم الناس بالأساس.
خلف الشخوص سياسات وأجندات. العلوم النفسية والسلوكية غير كافية للتحليل. هناك مصالح يستوجب تحقيقها تحالفات. السبت، 2 اذار انتهت مهلة نتنياهو الأولى لتجميع ائتلاف حكومي. لديه أسبوعان اضافيان. المحللون الحزبيون لخّصوا بأنه على شفا ائتلاف اضطراري: سيتحالف على مضض مع من يحاشرونه، وسيستثني شركاءه الطبيعيين: المتدينون الملتزمون بردائهم الأسود، وبمصالح طوائفهم المغلقة. محلل "هآرتس" قدّر حصول هذا السيناريو  "إلا إذا غابت طبخة ما عن انفنا".
لبيد الذي رفع لواء مصالح الطبقة الوسطى البيضاء في تل أبيب وجوارها الطبقي، تحالَف مع بينت الذي رفع لواء شبيها لطبقة الاستيطان في الضفة المحتلة. تحالُف هذين النجمين صار القصة الدافئة لمجموع اسرائيل: لبيد الصحفي التلفزيوني الابيض اللامع  وبينت مبادر الهايتك وخرّيج وحدة النخبة العسكرية. تحالفا جهارة دون خشية من أن "تحلّ" يسارية الأول على يمينية  الثاني، وبالعكس، في سيل الكلام  المغسول. لأن جهتيّ السياسة هنا لا تتجاوزان الإجماع بحده الأدنى – قُل الأسْفل.
نتنياهو قال بغموض وفقًا لـ "يديعوت أحرونوت" إنه سيسلك في دورته الراهنة وفقًا لأفكاره وليس لرغبات الشعب. هذا الأخير اختار قوّى برلمانية تماسكت في القول: يجب تقاسُم عبء الخدمة العسكرية، ويجب خدمة الطبقة الوسطى. المعنى واحد: يجب تقوية صمغ الإجماع القومي ومن يخدم الجيش والاقتصاد. كل خارج (أو مُقصى!) عن الخانة يجب استثناؤه. من المستثنَون؟ العرب، الفقراء، المتدينون، سكان الأطراف.
وماذا بشأن الصراع والقضية الفلسطينية؟ الجواب سريع: هذا لا يشغل أحدًا. لذلك يمكن تولية تسيبي ليفني على هذا الملف المنسي.
الاحتمال الأقرب أن نتنياهو سيتحالف مع حزب لبيد العلماني الداعي لتأليه الخدمة العسكرية في تل أبيب، ومع بينت المتديّن المبشّر بها في المستوطنات. هكذا يتم توحيد أرض اسرائيل بلون أبيض /كحلي، قومجي النكهة.
نتنياهو كان يحلم بائتلاف يمكّنه من مواصلة سياسة عدم القيام بأي شيء. لكنه فشل، حاليًا. ربما نراه وسط حلفائه أمام الكاميرات بوجه ممتعض، كما كتب محلل "يديعوت أحرونوت".
هذا خيار جمهور شيّدت حوله السياسة الرسمية جدرانًا اسمنتية ومفهومية ونفسية وقانونية كي لا يرى الفلسطينيين ويمتنع عن التفكير بهم. جمهور استوعب الدرس بأكثر ما يمكن من امتثال وإذعان واجتهاد كسول. غُيّبَ العدو الفلسطيني عن معايير الاختيار، وتوجّب خلق عدوّ لتتواصل اللعبة. فوجَبَ وقوع المتدينين فريسة، وإبقاء مواطني اسرائيل الفلسطينيين في الخانة نفسها: متّهمان جاهزان بالخروج عن الولاء وعن معيار المواطنة الأساس – العسكري.
هذا المعيار شديد العدل، لا  يميّز على أية خلفية! إختلف  يا عزيزنا مهما شئت في اللون والجنس والمعتقد والذائقة، ولكن التزمْ بقداسة الجيش. ولا فرق لو ثرثرت عن حاجات الطبقة الوسطى، أو نقابات عمّال القطاعات القويّة.. المهم الولاء لخدمة مشروع الهيمنة، وبوسعك بين الحرب والحرب قراءة سفر التكوين أو ألبير كامي أو تعاليم أوشو أو حتى تروتسكي بدافع حب الاستطلاع، لا بأس. المهم أن تسلك مثل الروبوت دون تساؤلات حين نحتاجك لقمع الفلسطيني الوقح حين يفكر بالتكافؤ واستعادة المنطق. وسنحتاجك للبطش بكل اسرائيلي وقح يتساءل ذات ظهيرة: ألا توجد علاقة بين تسمين مشروع الاحتلال وبين اغتيال حقوق الطبقة الوسطى وسائر الطبقات الشعبية في ترف كالتعليم والعمل والصحة، واغتيال الأخلاق، لو بالغنا قليلاً؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

متى ينتهي هذا الكابوس؟

featured

ردّ على "كل العرب"

featured

القاسم المشترك الاسرائيلي-التركي

featured

هذا بديلنا – نحن قادرون على طرح البديل

featured

ألخبز والأمن للفقراء والجياع !

featured

مُعْجزةٌ تحدث في نابلس: حكاية مستشفى النجاح تحطّم كلّ القوالب

featured

الشَّرْقُ الجَدِيدُ