اعتدى حشد من عناصر اليمين، الأسبوع الفائت، على مشاركين في نشاط اسرائيلي-فلسطيني اختاروا له العنوان التالي: "لإحياء ذكرى الضحايا الاسرائيليين والفلسطينيين في الصراع على مدى السنين". هذا العنوان الذي يمكن مناقشته ونقده، كلّ من موقعه، تعامل معه اليمين الفاشي الاسرائيلي المتفشي بلغة العنف والشتائم وقذف المشاركين في النشاط بمختلف الأغراض، وبينها زجاجات قذرة مليئة بالبول!
قبلها، في بئر السبع، اعترفت أجهزة أمنية أخيرًا باعتقال ستة أشخاص بشبهة الإعتداء على العرب بهجمات بالسلاح الأبيض شمل سكاكين وهراوات وعتلات، وتخريب سيارات، "بهدف منع إختلاط الفتيات اليهوديات مع العرب". ويُنسب لهم الوقوع تحت تأثير فيديوهات لمنظمة اليمين المتطرف “لهافا” التي تحرّض على العرب بمزاعم “إنقاذ الفتاة اليهودية التي تتزوج من عربي”، فجاء المعتقلون وفقًا للشبهة لتنفيذ هذا التحريض بالسكاكين، مدعومين برسائل تحريض لا تتوقف خارجة من اروقة الحكم.
يجب التخلص من تسميات يُراد لها دور غسل الحقائق والدماغ وتشويه المعطيات والوعي. مثلاً: الزعم أن ما يجري هو ممارسات فردية. اولا، حتى لو كانت كذلك فإن خطرها الفاشي حقيقي وغير قابل للتجميل! ثانيًا: الزعم بأنها فردية أو هامشية أو "أعشاب ضارة" حسب المعجم الاسرائيلي هو كذب مطبق. إنها جريمة منظمة بكل معنى الكلمة. هناك دعوات صريحة وغالبا مُعلنة للسفر والتجمهر والتشويش والاعتداء، هتافاتها وشعاراتها منسقة، وأحيانًا زيّ زاعقيها وحامليها أيضًا.
يجري هذا على مرأى من أعين الشرطة وسائر أجهزة تطبيق الأمن، وفقا لتعريفها الرسمي وليس بالضرورة العملي حين يتعلق الأمر باعتداءات على رافضي رواية وسياسة ونهج المؤسسة والإجماع القومجي.. طالما استمر هذا التقاعس، وطالما تواصل الصمت الجبان لمن يزعمون انهم "بديل لهؤلاء" في أحزاب اليسار والوسط الصهيونية، فإن المدّ الفاشي سيواصل الارتفاع. وفي العمق، طالما لم ينته الاحتلال سيظل المستنقع في اتساع وحوله يتنامى التلوث والبعوض السام.
