يحتفل شعب تونس البطل اليوم بذكرى نجاح أولى مراحل ثورته المجيدة بإسقاط نظام الدكتاتور زين العابدين بن علي الفاسد. وهو حين يستعيد هذه اللحظات المنيرة، فإنه يعلن إصراره على المضيّ قدما في طريقه المضيء مهما تراكمت الصعوبات – أو بالأحرى مهما راكمها أعداؤه امامه...
فدرب الثورات ليس قصيرا، ولا تتحمل الأنفاس القصيرة.. وهذا ما تعلمته الشعوب من تاريخها وتاريخ غيرها. وحتى عندما تنجح الثورة بخطواتها الأولى فهي ستظل معرّضة لمخاطر عدة. من الداخل ومن الخارج، وكذلك من "توليفات مصالح" تربط الداخل والخارج.
ينطبق هذا على قوى سياسية تضع انتماءها والتزامها الوطني في الدرجة الثانية، مفضلة شبكة علاقات ملتبسة مع أنظمة وقوى تشبهها تستخدم الدين لأغراض المنافع السياسية.. وعلى قوى أخرى تبحث عن مصالحها مع أنظمة عائلات ملكية واميرية فاسدة، لا تخجل – هي وأبواقها – من التنظير عن الحريات والديمقراطية! كذلك، هناك القوى التي ترتبط بتركيبتها الطبقية بماكينات الأرباح العالمية التي تاتي دوما على حساب الشعوب ومصالحها الحقيقية وحقوقها.
نحن ننظر باحترام وتضامن واعتزاز الى تجربة شعب تونس الذي رفض تنصيب تجار الدين كقوة مطلقة.. ورفض ان يكون تحت رعاية هذا النظام النفطي أو ذاك. ونعلم أن التناقضات والعراقيل كثيرة، لكن حكمة هذا الشعب تتجسد في أنه لم يقع كغيره في كوارث الحرب الأهلية ولا في براثن التبعية، بل يصرّ على مواجهة الصعاب وتفكيك الألغام وصنع مصيره ومستقبله بإصرار وأمل.
إن تجربة تونس هي كوّة النور وسط الحالة المعتمة والظلامية التي تسود معظم بلاد العرب، ونخص بالذكر سوريا والعراق وليبيا التي تتعرض لسرطان تكفيري ارهابي ومذهبي، هناك من صنعه ورعاه وموّله! ونقصد ايضًا أنظمة العمالة التي تخدم المشروع الأمريكي-الاسرائيلي، ولا تتورع عن جريمة تفتيت أوطان عربية عزيزة، وسط الدوس على مصائر وحقوق شعوبها نفسها.
في هذا اليوم نهتف: عاشت ثورة شعب تونس المنتصرة، بقوة الارادة والتضحية والحكمة واللحمة الوطنية.
