مظاهرة كفر قاسم ضد العنف البوليسي والداخلي
إن امتنا العربية كانت تاريخيًا من الأمم المتحضرة ولنا حضارتنا ولنا تاريخنا المتجذر عبر التاريخ من الفرات الى النيل من المشرق العربي الى المغرب العربي من العصور الذهبية والحضارة العباسية الى يومنا، هذا بعد ان سلب الغرب حضارتنا وعلمنا وارث علمائنا من الاندلس الى شرقنا الحبيب ما بين الرافدين. اننا امة تدين بثوابت عريقة وشرائع دينية سمحة مسيحية وإسلامية تدعو للتسامح والمحبة والرحمة "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" و"تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة"، وكل الشرائع السماوية نهت عن القتل ودعت الى السلم والسلام والأمان ونبذ العنف بأشكاله لفظيا او جسديا.
من المؤسف جدا وفي هذا الشهر المبارك شهر الخير والفضيلة شهر المحبة والتسامح ان تزهق أرواح شاب في ربيع العمر لأتفه الأسباب وفي لحظة غضب يفقد الانسان السيطرة على حماقته ويرتكب جريمة قتل نفس حرمها الله "من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا" ان مجتمعنا العربي في البلاد يمر بأزمة خطيرة جدا باستشراء العنف في رمضان والاشهر الحرم وعلى مدار السنة، لا هدنة ولا وقف قتال.
ومع ظواهر العنف المؤسفة لا زال مجتمعنا يتحلى بقدر من النخوة العربية باحتواء الجريمة وعدم تطاولها لتصل الى حد الانتقام، وردود فعل تتدخل جاهات الصلح وتعمل على هدنة لعدة أشهر لتهدئة النفوس ومنع الشر ونحاول يائسين وعاجزين عن الحلول الجذرية بإقامة مظاهرات احتجاجية ضد القتل وضد الشرطة المقصرة في معالجة هذه القضية، وانا لست ضد ذلك ولكن كل ذلك لم يوقف ظاهرة العنف ضد الرجال والنساء.
قبل ان نحمل الشرطة المسئولية، ولا ابرئها من ذلك وتقصيرها في الكشف عن المجرمين ومعاقبتهم، علينا تقع مسؤولية كبرى اولا التربية البيتية في تنشئة أولادنا وتربيتهم تربية صالحة وبشكل أساسي احترام الوالدين وطاعتهم والامتثال لأوامرهم ونصائحهم. ثانيا: حب الناس واحترامهم احترام الكبار والرحمة بالصغار واحترام الآخر. ادخال مصطلحات أخلاقية في قاموس لغة أولادنا "شكرا وعفوا متأسف واعذرني آسف وسامحني تفضل واهلا وسهلا تكرم وبأمرك وكلمات أخرى، ولغتنا واسعة عسى ان تخفف هذه الكلمات الجهات العنيفة بين الشباب بالحارة وبين الاحياء السكنية المكتظة بإعطاء حق المرور بهدوء وادب. وأهيب بالآباء والامهات والاهالي مراقبة أولادهم ليل نهار والاطلاع على تصرفاتهم وسلوكهم خارج البيت وهذا في رأيي مهم جدا.
ثالثا: المدارس العملية التربوية التعليمية التي لها دور فعال بعد البيت في تنشئة أجيال تلو أجيال يعانقون المستقبل ويحبون العلم ويعشقون الحياة والعيش بحب وسلام وامان.
رابعًا: السلطة المحلية لها دور فعال في إتمام مسيرة البيت والمدرسة في إيجاد البرامج اللامنهجية للطلاب المتسربين من المدارس والطلاب والشباب الذين لم يحالفهم الحظ في التعليم او تدبير أمور حياتهم. نشر الوعي الثقافي بين الشباب بالقراءة والكتابة بزيارة المكتبة العامة وتشجيع المطالعة بإقامة دورات في المراكز الجماهيرية والنوادي الثقافية في شتى أنواع الفنون في كرة القدم والكرة الطائرة في المشي والركض والسباحة في الموسيقى والغناء والرسم والنحت "علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل" لنبني اجيالا واعية واعدة متعلمة مثقفة تنبذ تحب الخير لأنفسها وللآخرين تنبذ العنف وتكره القتل.
اناشد جميع الشباب الكبار منهم والصغار ان يحكِّموا العقل في مواجهة المشاكل اليومية والضغوطات النفسية والظروف الحياتية الصعبة بالصبر والتأني والتسامح واستعمال النقاش البناء والصفح والتسامح عن أخطاء الآخرين واستعمال السلاح الادبي بطلقات كلامية من لسان الادب والذوق: اعذرني وسامحني آسف شكرا وعفوا التي من شأنها ان تخفف حدة التوتر والعصبية والغضب وتقلل من استعمال الطلقات النارية والأسلحة الفتاكة.
ان ظاهرة العنف استفحلت في مجتمعنا العربي وباتت تقض مضاجعنا وتعكر صفو حياتنا وتنزع منا فلذات اكبادنا وتيتم أطفالنا وتقتل النساء وتحرمنا من الامومة والابوة لأي كانت الأسباب "عاشروهن بإحسان او طلقوهن بمعروف".
من الاجدر ان كان لك حق عند أي انسان طالبه بحقك مرارا وتكرارا وان لم تنجح استعن بصديق وان لم تنجح استعمل القانون ولا تأخذ القانون ليديك وتقدم على جريمة تصبح نادما عليها.
(دير الاسد)
