حوار الوحدة في ظل انقسامات المنطقة

single

هذا هو مقالي الثالث والذي أكتبه بعد مقالين أبحث فيهما موضوع الوحدة الفلسطينية لعدم وصولي لحالة الاكتفاء في هذا الموضوع, الأول (زوال الاحتلال مشروط بوحدة الفصائل الفلسطينية) والثاني(في الامتحان يكرم المرء أو يهان) وفي بداية المقال الثالث نطلب ونطالب الفصائل الفلسطينية بعدم الرجوع لشعبها بدون انجاز الوحدة فيما بينها لأن أي كفاح بدون وحدة  ستكون نتائجه ضارة بالمشروع الوطني الفلسطيني.          
ما أود مناقشته في هذا المقال الثالث هو موضوع الحوار الفلسطيني وتأثيرات دول المنطقة عليه. إنّ دول المنطقة والتي لها تأثير على الحوار مثل مصر وإيران والسعودية تحاول تحقيق أهدافها ومصالحها السياسية من خلال هذا التأثير وكدول لها (الحق)في ذلك. لكن الحق الأول والأساسي لأطراف الحوار الفلسطيني أي للقيادة السياسية الفلسطينية بتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني والتي من المفروض أن تكون أهدافها هي أيضاً كممثلة له. وما أود مناقشته بذات( مشروعين) وتأثيرهما على الحوار الفلسطيني وهما أولاً المشروع الأمريكي الصهيوني والثاني المشروع الإيراني. أود أولاً تأكيد خطورة المشروع الأمريكي الصهيوني بما لا يقاس مع خطورة المشروع الإيراني.
إن خطورة المشروع الأمريكي الصهيوني تكمن في احتلاله للأرض وللعقل مجنداً أدواته المتمثلة بالنّظم السياسية في مصر والسعودية. إن هذين النظامين يعملان لتثبيت وجودهما من خلال التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني ..إن اعتماد السلطة الفلسطينية على هذين النظامين سيجعل منها شرطياً يخدم ألاحتلال. ببساطة لأن هذين النظامين هما شرطيان يخدمان هذا المشروع, وإلا ما معنى أن يكون همّ النظام المصري الأول عودة جندي الاحتلال (شاليط) بدون أي اهتمام يذكر بعشرات آلاف الأسرى الفلسطينيين. وما معنى أيضاً عدم فتح معبر رفح حتى في أيام العدوان على غزة ؟ .إنّه نظام لا يقوى حتى على إقامة علاقات دبلوماسية مع نظام آخر والمثال على ذلك عدم إقامة علاقات مع إيران القوة الإقليمية المأثرة في المنطقة بغض النظر عن مواقفها والموافقة عليها أم لا. إنّ عدم إقامة مصر علاقات مع إيران أمر مفضوح كونه تنفيذًا لأمر أمريكي في غير صالح مصر كدوله.                   
.إن السعودية وبعد عشرات السنين من الخدمة لِ" سي سيد"خلف المحيط لم تصبح بعد كل سنوات الخدمة هذه          
محترمه في نظر الولايات المتحدة الأمريكية. إنّها اليوم دولة غير قادرة على مجرد المشاركة في حلول أزمات المنطقة والأمثلة العراق, أفغانستان, لبنان وفلسطين.
فشل بعد فشل . إنّ هذه الأنظمة في مصر والسعودية  غير محترمه بنظر شعوبها ولذلك لا يحترمها أحد ولا    " سي سيد"خلف المحيط حيث أن السعودية دولة غير فعاله في نظر الإدارة ألأمريكية .
الجميع يعلم بأن القيادات الفلسطينية مجبرة على التعامل مع هذه الأنظمة لأنّ ظروفها لا تسمح بغير ذلك لكن من غير المعقول أن تضع السلطة الفلسطينية كل أوراقها في جعبة هذه الأنظمة. إنّ ربط إعمار غزة من قبل أمريكا وإسرائيل ودول الإتحاد الأوروبي  وذيولهم في المنطقة مع الحل السياسي وكورقة ضغط ضد حماس والفلسطينيين بشكل عام أمر مرفوض, لأنه انحياز ليس فقط لإسرائيل بل ً لسياستها العدوانية أيضا.
لكل دولة يوجد ما يسمى أمنا قوميا ولا تسمح أي دولة بالمساس بأمنها القومي. حين تضرب الطائرات ألإسرائيلية حدود مصر مع غزة لا يشعر النظام المصري بأي مساس بأمنه القومي إلاّ أنّه نظام "حساس" تبلغ حساسيته لدرجة  أنه يستشعر المساس بأمنه القومي بمجرد فتح معبر رفح لأجل إدخال الطحين إلى غزة !  إن الفصائل الفلسطينية المتحاورة كمسئولة عن سلامة الشعب ألفلسطيني وأمنه  ليس أمامها إلا قرار الوحدة, ولا مفر من التنازل عن الحزبية والفصائلية الضيقة وإلا ستكون هي أول أهداف الطائرات الإسرائيلية.
إن يمين الثورة الإسلامية الحاكم في إيران بزعامة( أحمد نجاد )يجب أن يكون ذا حكمة أكثر في علاقاته مع الشعب الفلسطيني  ويجب أن تكون هذه العلاقات مع كل الفصائل الفلسطينية وفي الأساس مع السلطة كي لا تتهم إيران بأنها تعمل على تفسيخ الوحدة الفلسطينية وفي نفس الوقت يذكر أن هذا الرأي هو رأي الإصلاحيين في الثورة الإسلامية. يجب على السلطة أن تقيم العلاقات مع إيران بصفتها دولة إقليمية مؤثرة.  إن قواعد القضية الفلسطينية بسيطة جداً هذا لو كانت إسرائيل وأمريكا تريدان السلام في المنطقة ولو كانوا يريدون لقبلوا بقرارات الشرعية الدولية. لكنها معقدة جداً لأن هذه القوى لا تريد السلام ولا الخير للشعب الفلسطيني ولا لشعوب المنطقة ولا الشرعية الدولية. إن وجود قوى قومية إقليمية مثل إيران وتركيا وإسرائيل يتطلب صعود قوه قومية عربية في المنطقة. مثل هذا التوازن في مصلحة المنطقة وشعوبها وفي مصلحة الشعب الفلسطيني ومصلحة وحدته. ولنتذكر معاً حصار أمريكا وحلفائها لإيران وسياسة الانفتاح على مصر ليس موضوع نقاش الآن, لكن ماذا كان تأثير الأول على إيران وتأثير الثاني على مصر؟ لذا لا مفر من المصالحة العربية والفلسطينية بالذات أمام الحكومة ألإسرائيلية اليمينية المتطرفة القادمة. لننظر ماذا تفعل حكومة اُولمرت والتي يقال بأنها أفضل من حكومة برئاسة نتنياهو القادمة بمجرد إعلان القدس مدينة الثقافة العربية. إن جندي إسرائيلي بمقدوره أن يدوس قرارا رئاسيا فلسطينيا. إنّ القدس لا يسكنها الفلسطينيين فحسب بل تسكن فيهم وهي ليست مدينة ثقافتهم وثقافة العرب فحسب بل مدينة غضبهم ومقاومتهم الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني. لتغار هذه الأنظمة العربية على شعوبها مثل الأنظمة في إيران وفي فنزويلا أو ترحل عنها.
بعد أن أنهت الفصائل الفلسطينية الحوار بدون تحقيق كل النتائج المرجوة وعدت بأن تعود إلى طاولة المفاوضات لإنجاز الوحدة. إنْ لم تعد لإنجازها فالمطلوب أن لا تعود مطلقا!

 


(كابول)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتائج الانتخابات التشريعية في إسرائيل وملامح المستقبل..!

featured

الشيطان الأكبر ولعبة الشطرنج

featured

الخطة: تركيز البدو بمنطقتين أو ثلاث في المناطق (ج)

featured

أليسَ عملُ الخيرِ واجبا؟

featured

قرصنة التجسس الأمريكية

featured

زمن الغضب العربي

featured

كوارث "إطار كيري"

featured

ليس السكوت من ذهب!!