قرصنة التجسس الأمريكية

single

تتوالى يوميًا الكشوفات عن قيام الولايات المتحدة بالتنصت على مختلف الاتصالات في جميع ارجاء العالم، بما يشمل حلفاءها وخصومها على حد السواء، وكذلك على مواطنيها هي نفسها. والحديث ليس عن تنصت هدفه "احباط ارهاب" كما يزعم ساسة واشنطن، هذا كذب.
فعدد حالات التنصت التي وصلت المليارات (مليارات!) تكشف ان هذا النظام الامريكي لا يتورّع عن أي شيء، ويقوم بانتهاك جميع القواعد والمبادئ ليمارس تجسسًا اخطبوطيًا، تشير اوساط مطلعة عديدة الى انه يحمل اهدافًا اقتصادية ايضًا، أي اهداف هيمنة، وهذا ما حاول نفيه البيت الابيض لكن مزاعمه لم تفلح في اقناع حتى حلفاء و "اصدقاء" الولايات المتحدة.
ان هذه الدولة "العظمى" بغطرستها العسكرية وهيمنتها السياسية واستغلالها الاقتصادي، لا تكفّ عن اطلاق المواعظ الديمقراطية على جميع سكان كوكب الأرض! لكنها لا تطبق هذا على نفسها فتخترق الخصوصيات الفردية والسيادات الوطنية وتستخدم جميع الاساليب المافيوزية  لغرض احكام سيطرتها العنيفة على ثروات ومقدرات وارادات الشعوب، خدمة للطغم الرأسمالية الحاكمة فيها.
ولا ندري كيف سيرد ما يسمى "حلفاء" واشنطن من الانظمة العربية، فقد بيّنت مصادر ذات تخصص واطلاع انه تم التجسس على السعودية مثلا في ما يقدر بثمانية مليارات اتصال! وبالطبع فالسؤال استنكاري، لأنه لا جدوى من انتظار قيام أي نظام تابع ليدافع عن سيادته، فهي مصادرة مسبقًا!
إن هذه الفضيحة المجلجلة للسياسة الأمريكية تأتي في وقت يتضح يوما بعد يوم مدى تراجع نفوذها في العالم. وهو تراجع مبارك مردّه تيقّن المزيد من الشرائح والشعوب في دول العالم من بشاعة هذه السياسات وواضعيها، ومن مدى استغلاليتها ومن كونها قائمة على قرصنة بكل معنى الكلمة، مغطاة بمواعظ اخلاقية فارغة.
إن مصلحة شعوب العالم كلها، بما فيه الشعب المريكي، تتطلب عودة الولايات المتحدة الى حجمها والتخلص من جميع سياسات الهيمنة والاستغلال والقرصنة والتجسس وانتهاك سيادات الدول والاوطان والبشر.
قد يهمّكم أيضا..
featured

قانون القوميّة اليهوديّة: خطرٌ على وجودنا

featured

نتنياهو و"ألاعيب" النهب والهدم!

featured

هل أولياء الامور أولياء؟

featured

من النكبة إلى "كمينتس": أشكال السيطرة على الحيّز

featured

نساء ودماء الأولمبياد

featured

شباب مدى الحياة (1)

featured

عُيوننا اليكِ تَرحلُ كل يوم...

featured

فلسطين واليونان في السياسة والأديان