في أولياء أمور أولادنا أرى جمعًا من الاولياء.. آباء وامهات من خلال انتاجهم البيولوجي تتألق حياتنا بأبناء وبنات الخير.
هل هذا هو الحال في طبع وطبيعة أولياء امور اولادنا هذه الايام؟ هل الآباء والامهات في زمننا الحاضر هم فعلا اولياء امور قلبا وقالبا؟ هل تحقق اعمالهم فرص مراقبة ورعاية لاولادهم في البيت وخارجه كما كان يفعل الاجداد؟!..
عندما اسمع او اقرأ عن سلوكيات الاولياء في مدارسنا أترحم على الازمنة الغابرة والايام الخوالي..
كان الاولياء في ماضي الزمان يأتون المدارس لإكرام معلمي اولادهم من خلال منحهم لحم وشحم الابناء:"لكم اللحم ولنا العظم".. هذا الكلام بما يحمل من معان عظيمة يكرس عظمة المعلمين في عيون الآباء والابناء.. بهذا الكلام تشمخ المدارس بيوتا من التوأمة والتواؤم لبيوتنا، حيث ينشأ الاولاد على المعرفة والمودة والتسامح وصون الفضائل.
لا أنسى قصة الوالد الجليل الذي اندفع نحو مدرسة ابنه الذي جاءه من المدرسة مهشّم الساعد بعد عقاب ناله من معلمه.. بعد ان سمع الوالد قصة مخالفة ابنه غمره غضب وسخط على المعلم لانه اكتفى بتهشيم يد واحدة وليس اثنتين؟! هل هذه الانماط من الرجال موجودة في اولياء امور هذه الايام؟..
مسرحيات غريبة عجيبة يجري عرضها على مسارح ساحات مدارسنا والممثلون والممثلات لأسفي وخجلي يلعب ادوارها اولياء امور وزمر من الاقرباء والانسباء!!..
من الطبيعي ان يختلف ولدان في المدرسة على أسبقية لشرب الماء.. ان يمازح طالب زميله بقذف قطعة ورق او طباشير لتصيب بالخطأ كتف طالب او طالبة من خارج دائرة المزاح.. ان يوبخ معلم احد المشاغبين محاولا وضعه في دائرة الصلاح والصواب. لكن من غير الطبيعي ومن المعيب المعيب ان تفرز هذه الاحداث العادية ردود فعل تقتلع الاحترام والتسامح من اجواء مدارسنا، وذلك عندما يأتي الاولياء بحمائلهم وقبائلهم وطوائفهم ويحولون ابناء الوطن الواحد والمسكن الواحد والامة الواحدة الى اناس يتحاورون ويتعايشون بالاظفار والانياب والعصي واحيانا بالرصاص والنار!!..
لا املك الا ان اتحسر على مجتمع فيه يمعن الاهل في هذه القبليات.. عندما يوغر الاولياء قلوب اولادهم ضد زملائهم ومعلميهم يستشري الفساد ويغيب الخير عن العباد.
