نجح الوسيط العربي الذي تدخل وأقنع خالد مشعل بضرورة إظهار حُسن النية، لإخراج أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح، من قطاع غزة باتجاه رام الله، كي يشاركوا في اجتماعات دورة الشهيد أمين الهندي يوم 24/11/2010، ولكن خالد مشعل الذي تجاوب مع طلب الوسيط، واتصل بغزة لتسهيل مهمة القيادات الفتحاوية وتأمين إخراجهم، فشل في تمرير رغبته، واصطدم مع صاحب القرار الميداني في حركة حماس.
فرجل الأمن والعسكر وكتائب القسام، لم يذعن لقرار خالد مشعل ولم يسمح لأعضاء المجلس الثوري بالخروج من قطاع غزة للمشاركة في مجلسهم المعقود في رام الله، وظهر حاكم قطاع غزة الفعلي، صاحب قرار التهدئة مع العدو الإسرائيلي ووقف العمليات المسلحة، ومالك القدرة على فرض القرار وتنفيذه على الأرض سواء على قوات حماس أو على فصائل المقاومة، وهو نفسه صاحب قرار الاحتفاظ بالجندي الإسرائيلي الأسير، والإفراج عنه، وقبل هذا وذاك هو صاحب القرار في الانقلاب وقيادته، ورفض التراجع عنه، مع رفض الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، فهو يعتمد على قوة السلاح ولا يستسيغ نتائج الانتخابات، فالانتخابات ليست من الشيم العربية وليست من التراث الأصولي للأمة، فهي بدعة مستوردة من الغرب مثلها مثل الديمقراطية البغيضة ومفاهيم تداول السلطة البالية!!. إسماعيل الأشقر جاء من غزة وشارك في اللقاء المشترك بين "فتح" و"حماس" يوم 10/11/2010، فهو مسؤول اللجنة الأمنية لدى حركة حماس، ولذلك عطل مواصلة الحوار والنقاش نحو "المصالحة" ونسف نتائج اللقاء الأول الذي تم في دمشق يوم 24/9/2010، بناءً على رغبة وطلب خالد مشعل من مدير المخابرات المصري عمرو سليمان الذي التقاه في مكة، وهكذا فرض صاحب القرار أجندته الحمساوية على الطاولة باتجاهين، أولهما رفض التراجع عن أي من خطوات الانقلاب وثانيهما عدم القبول بمبدأ الانتخابات واحترام نتائج صناديق الاقتراع.
الذين منعوا أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح من الخروج من غزة، منعوا روحي فتوح وعبد الله الإفرنجي من دخول القطاع يوم الأحد 28/11/2010، كمبعوثين للرئيس، الذي لم ييأس ويواصل خياره في إيجاد الأرضية الملائمة لاستعادة قطاع غزة بالوسائل المدنية إلى حضن الشرعية، وعبر التفاهم والتشاور وتوسيع قواعد الثقة مع قواعد حركة حماس وقياداتها على أرضية أن مصلحة الجميع استعادة الوحدة الوطنية، والتراجع عن الانقلاب والحفاظ على التعددية الحزبية والسياسية وخيار صناديق الاقتراع كأسلوب للوصول إلى السلطة أو للمشاركة فيها أو لتداول قياداتها.
لم تتلق القيادة الفلسطينية، عبر الوسيط الأميركي، الموافقة الإسرائيلية على وقف الاستيطان والتوسع وتهويد القدس وأسرلة الغور، ولم تفلح الجهود والإغراءات الأميركية في دفع حكومة نتنياهو نحو خيارات التفاوض وصولاً إلى احترام الاتفاقات الموقعة مع الجانب الفلسطيني، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المنصفة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، واختيار قيم التعايش بينهما وفق حل الدولتين والعاصمتين المتجاورتين، بل هناك إصرار إسرائيلي نحو خيار القوة والاحتلال والاستعمار والعنف والتوسع وتهويد وأسرلة وصهينة فلسطين وما تبقى منها وجعلها طاردةً لشعبها وأهلها وأصحابها الأصليين والحقيقيين، لحساب المشروع الاستعماري الإسرائيلي اليهودي الصهيوني وتمدده، فمن يوقف هذا الغول وتغوله، إذا لم يكن أساساً بالقوة والإرادة والوحدة الفلسطينية بكل مكوناتها وتعبيراتها وفصائلها ومجموع فعاليات شعبها ؟؟.
الانقلاب والانقسام والتشتت وتفتيت جهود وخيارات الشعب الفلسطيني، أحد أسلحة التفوق الإسرائيلي وأحد أدواته لمواصلة قهر الشعب العربي الفلسطيني واستمرار اضطهاد ومصادرة حقوقه وخراب قدراته، ولذلك لا يمكن كسر انسداد الأفق السياسي نحو استعادة حقوق الشعب الفلسطيني مع بقاء الانقلاب والانقسام.
لقد حصلت حركة حماس على قوتها ومكانتها وشرعيتها، عبر النضال والتضحيات أولاً والانتخابات وصناديق الاقتراع ثانياً، فلماذا هذا الإصرار على مواصلة خطيئة الانقلاب والانقسام والتفرد بالسيطرة على قطاع غزة من طرف واحد وقتل قيم التعددية والشراكة وتداول السلطة ورفض الاحتكام إلى صناديق الاقتراع ؟؟.
لا يوجد شعب انتصر على أعدائه ومستعمريه دون وحدة أدواته وقواه السياسية ووحدة برنامجه الوطني الكفاحي، فكيف سينتصر الشعب الفلسطيني على محتليه ومستعمريه، وهو منقسم وممزق وهو أصلاً صاحب إمكانات أضعف من إمكانات إسرائيل البشرية والاقتصادية والعسكرية ؟؟.
