فضحت المعطيات التي نشرتها وزارة التعليم حول نتائج امتحانات " البجروت" لهذا العام من جديد الوضع المأساوي لجهاز التعليم العربي وسياسة التمييز العنصري التي تنتهجها الوزارة تجاه هذا الجهاز بالاضافة الى الكشف عن الرابط العضوي بين سياسة الخصخصة الرأسمالية وتبعاتها على مستقبل أجيال كاملة من الشباب العرب واليهود الذين ينتمون الى الطبقات المستضعفة اقتصاديا في هذه البلاد .
ليس صدفة أن تحتل مستوطنة المكانة الاولى في نسب النجاح بين المتقدمين لامتحانات البجروت الامر الذي يترجم الميزانيات التي استثمرت في هذه المستوطنات وخاصة في جهاز التعليم فيها من حكومة اليمين الاستيطانية الحالية والسابقة، والتي فاقت بنسب كبيرة ما استثمر في العديد من البلدات والتجمعات السكنية في ارجاء الدولة من بينها اليهودية ، وتوضح بما لا يقبل الشك أن المستوطنات تقع في رأس سلم الاولويات الحكومية حتى في قضايا التعليم.
ان النتائج المثيرة للقلق بين طلابنا العرب، هي نتيجة حتمية للاوضاع التمييزية ونهج السياسة العنصرية المتجلية في النقص الكبير في البنى التحتية من غرف وساحات ومشاكل الاكتظاظ في المدارس والنقص في المرافق التربوية وفي الملاكات وساعات التدريس في جهاز التعليم العربي .
لقد أشرنا في الماضي أن سياسة الخصخصة التي تنتهجها الحكومة الليبرالية اليمينية ستوسع الهوة في مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين في مجالات عديدة من ضمنها التعليم بحيث تصبح جودة هذه الخدمات ومستواها مرتبطا بالمستوى الاقتصادي لمتلقيها . ان الجماهير العربية التي تعاني من أوسع وأعمق نسب فقر في هذه البلاد هي المتضرر الاول والاكبر من هذه السياسة، حيث يعجز الاهل من شراء الخدمات الاضافية لتعزيز التحصيل العلمي لأبنائهم ويسهم العجز المالي والفقر في الموارد الذي تعاني منه سلطاتنا المحلية عن جسر الهوة الحاصلة بسبب هذه السياسة الاقتصادية البشعة .
ان الوضع السليم كان سيحتم تحويل الفئات المستضعفة والخدمات المقدمة لها الى رأس سلم الاولويات ومحط الاستثمارات الاساسي، ولكن في ظل حكومة يمينية وتوجه عنصري مثل السائد في هذه الدولة يصبح الحق في التعليم والفرص المتساوية قضية نضالية على جماهيرنا العربية خوضها وبقوة .
