حملة التحريض العنصرية الشرسة التي قادتها وسائل الاعلام العبرية في البلاد قبل اسبوعين على الشبان العرب من مدينة حيفا المتهمين بالاعتداء على شابين يهوديين، شكلت فيها وسائل الاعلام وتصريحات أولية من الشرطة اوركسترا متناغمة شوهت الحقائق وزيفتها لتجعل من الحادث اعتداء ارهابيا واطلقت العنان للتصريحات غير المسؤولة مشبهة الحدث باللينش الذي ارتكب في رام الله ضد جنود اسرائيليين في بداية الانتفاضة.
من نافل القول الا انه واجبنا أن نؤكد اننا لا نؤيد أي حادث عنيف يقع داخل مجتمعنا العربي أو يقوم بارتكابه أي كان ضد مواطنين آخرين . الا ان المساحة شاسعة بين استنكار العنف وبين الحملة الهستيرية والزوبعة التي اثارها هذا الحادث.
لقد غاب عن الصحافة العبرية التي اندفعت بمواقفها المسبقة تجاه الجماهير العربية والشبان العرب على وجه التحديد وبعنصرية كريهة حرضت ضد الشبان ومن خلالهم ضد الجماهير العربية برمتها، واجبها المهني بتقصي الحقائق قبل نشرها.
ان الواجب الاخلاقي والمهني يحتم على وسائل الاعلام ذاتها اليوم وبعد ان تكشفت الحقائق وجرى تقديم لوائح الاتهام خالية من أي ذكر لدوافع قومية في الاعتداء، الاعتذار للشباب وعائلاتهم ولجماهيرنا العربية وتغطية الخبر بالكثافة ذاتها الذي بثت فيها سمومها واحقادها العنصرية.
ليس جديدا ان تقع وسائل الاعلام العبرية فريسة الموجة العنصرية التي تجتاح البلاد الا انه آن الاوان لمراجعة ذاتية نقدية تقوم بها هذه الوسائل والمجتمع الاسرائيلي بشكل عام ازاء تناولها قضايا من هذا النوع وادعائها الحيادية والموضوعية.
على الشرطة الاسرائيلية تقع المسؤولية في محاسبة افرادها على التصريحات الاولية التي اطلقوها بعد الحادث مباشرة واججوا فيها نار التحريض ضد الجماهير العربية. الامل ليس كبيرا بأن يقوم جهاز الشرطة والقيمين عليه باجراء هذه المحاسبة على ضوء اغلاق ملفات التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها الشرطة في السابق وراح ضحيتها شبان عرب من شهداء هبة القدس والاقصى ومن سقط بعدهم بنيران قوات الامن، أو الاحكام المخففة التي فرضت على من أدينوا بهذه الجرائم.
إنه بند جديد يضاف الى سجل العنصرية الاسود في هذه البلاد.
