سارعت حكومة الاحتلال والرأسمال والفاشية أمس إلى سحب مخطط استيطاني جديد في جبل أبو غنيم في القدس الشرقية المحتلة. ومع أنّ السبب الرسمي لم يُعلن، فالتقديرات تشير إلى خشية إسرائيلية من ردّة الفعل الدولية وتفاقم عزلتها، لا سيما في ظل الحملة الدبلوماسية الفلسطينية لإدانة الاستيطان في مجلس الأمن الدولي.
بالمقابل، ظهرت بوادر تراجع لدى حزب "الليكود" الحاكم بخصوص "لجنة التحقيق" الليبرمانية مع مؤسسات حقوق الإنسان والجمعيات العربية واليهودية الناشطة ضد الاحتلال. ويأتي القرار بمنح نواب "الليكود" حرية التصويت على لجنة التحقيق ليضعف إمكانيات إقرارها في الكنيست.
وبطبيعة الأمر فإنّ هذه الأمور على أهميتها لا تغيّر كثيرًا من حقيقة أنّنا أمام تصعيد فاشي منفلت العقال تقوده هذه الحكومة، يتجسّد في مواصلة وتكثيف الاستيطان في القدس الشرقية والشفة الغربية المحتلتين، وفي قوانين عنصرية وتشريعات وإجراءات معادية للديمقراطية، وفي سياسات إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء.
وتكمن أهمية هذه الأمور في إثبات أنّ الفاشية، وإن كانت تطوّرًا متوقعًا لأكثر من أربعة عقود من الاحتلال الاستيطاني، فهي ليست قدرًا محتومًا. وأنه يمكن، في خضم المعركة ضدها، خوض وحسم وكسب جولات هامة، كما حدث في هاتين الحالتين. والعناصر الثلاثة الضرورية لتحقيق إنجازات كهذه هي:
أولا – وجود نضال شعبي أممي ومنظم، مسنود بموقف سياسي واضح ومثابر، ضد الحكومة وضد مخططاتها المختلفة؛
ثانيًا – توحيد كل القوى الديمقراطية الشريكة في هذا النضال وضمان أوسع وحدة صف ممكنة؛
ثالثًا – وجود ضغط من الرأي العام العالمي، من الشعوب أولا، والحكومات تاليًا، وتهديد مصالح إسرائيل وعزلها ومحاصرتها دوليًا، ومعاقبتها وملاحقتها قضائيًا، وإجبارها على دفع أثمان سياسية واقتصادية باهظة لما تقترفه من موبقات بحق الشعب الفلسطيني بل وبحق مواطنيها.
ان المعركة ما زالت طويلة، وما زالت أمامنا عشرات التشريعات والمخططات. التدهور الفاشي لم ولن يتوقف بين ليلة وضحاها، ولكنه تلقى بالأمس ضربتين هامتين، علينا دراستهما والاعتبار منهما لتصعيد النضال الشجاع والمسؤول والحازم في الجولات القادمة، وهي حتمًا قادمة، ونحن لها.
()
