في كل مرة تقع جريمة قتل في مجتمعنا العربي تستفز مشاعر الغضب والخوف في داخل كل فرد من أفراد المجتمع وشعور فقدان الأمن الفردي، بالاضافة الى الأمن المجتمعي ، ولكن حين تكون الضحية شابا أو شابة وتكون الجريمة بفعل ابناء جيله يكون للجريمة وقع مضاعف في النفوس .
أي كان مرتكب جريمة قتل الشاب عثمان نصار ذلك لن يغير حقيقة كونها جريمة بشعة مثلها مثل كل جرائم القتل المرتكبة في السنوات الأخيرة في مجتمعنا ، وحين تدل الشكوك وتشير بأصبع الاتهام الى شباب صغار في السن وتكون الخلفية، كما يستدل من تقارير الشرطة خلاف على شائعات في الفيسبوك، ففي ذلك مؤشر خطير الى حضور القتل والعنف بمقاييس عالية في أذهان شبيبتنا وسهولة التعامل معه وسيلة لحسم نزاعات بينهم، مهما بدت تافهة .
قلنا الكثير حول مسؤولية الحكومة وانعدام الاطر التربوية تجاه شبيبتنا وتورطهم في جرائم العنف ، ولكن لا بد من وقفة صراحة تجاه انفسنا ومسؤوليتنا الفردية والجماعية تجاه ما يجري في مجتمعنا وفي أوساط شبيبتنا .
أين نحن مما يدور بين أوساط الشباب، أين مسؤولية العائلة ، كل عائلة، في معرفة الطرق والسلوكيات التي ينتهجها الابناء في حياتهم اليومية ، وأين هي مسؤولية مدارسنا بمربيها ومستشاريها ومديريها عما يدور داخل جدران المدرسة . كيف من الممكن أن نتغاضى عن حقيقة أن في داخل بيوتنا ومدارسنا يعيش مشاريع قتلة أو مرتكبي عنف لا يقل بشاعة عن القتل ؟
عدم التعاطي بمسؤولية وشجاعة في مواجهة حقيقة تدهور الاوضاع في مجتمعنا وارتفاع نسب العنف باضعاف نسبتنا من السكان جريمة بذاتها .
نحن بحاجة الى تحرك شعبي واسع ، يشجب العنف ويكرس قيم التسامح، وبحاجة الى مسؤولية فردية، من كل فرد فينا بالكشف عن أي ممارسات عنيفة والتصدي لها . لدينا من الاكاديميين والباحثين المتخصصين بالعلوم الاجتماعية ما يكفي لوضع الخطط لمعالجة جميع اشكال العنف ولدينا مخزون من الغضب، على ما يجري ، يكفي ليكون دافعية لتطبيق أفضل الخطط ، واليوم قبل الغد .
