قتلة البشر وموروثهم الحضاري

single
في الوقت الذي أُضرمت فيه عصابة عنصرية يهودية النيران في مبنى تابع للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس، امس الأول، تاركة خلفها قذارات وشتائم واهانات لمعتدات دينية مسيحية، كان تنظيم مرتزقة التكفير داعش يعمم تسجيل فيديو لجريمة بشعة اقترفها بحق الموروث الحضاري العراقي والمشرقي والانساني عموما.
فقد شوهد هؤلاء الارهابيون الكفرة بكل ما هو حق وعدل وهم يدمرون كنوزا أثرية تاريحية في واحد من أعرق متاحف العراق بمدينة نينوى في منطقة الموصل، التي يسيطر عليها المرتزقة منذ شهور طويلة، ودون أن يطالهم ذلك "التحالف الدولي" هائل القوة الذي يضم حشدًا من الدول والجيوش وأجهزة المخابرات، بعضها لدول تعرّف كعُظمى..
كذلك تتواصل انباء متفرقة بعضها يحتاج للتأكيد عن الحاق دمار بمكتبة الموصل واتلاف او حرق عدد هائل من المخطوطات والكتب النادرة!
إن هذه الجرائم بحق الهوية والارث الحضاريين لشعوب العرب والمشرق كله، هي استمرار مباشر لجرائم عصابات التكفير المرتزقة المشبوهة نفسها بحق الدين والارث الاسلاميين. هذه الحثالات لا تهدد طوائف بعينها ولا مذاهب دون أخرى، بل انها خطر همجي فاشي على حاضر ومستقبل كل شعوب المنطقة، بكل فسيفسائهم العريق، دينيًا وقوميًا، وعلى موروثها التاريخي الحضاري.
يتأجج الغضب في النفوس لرؤية جميع هذه البشاعات بحق البشر ورموزهم وكنوزهم الفكرية من قبل عصابات تحاول سرقة الدين من اهله وأصحابه. وهي سرقة تستحق عليها أشد العقوبات التي يجب أن تلحقها بها الشعوب، وليس الاعتماد على السلطات والأنظمة التي تتبدّد مواقفها وتتبدّل من عصابات التكفير وفقًا لتبدّل مصالحها – وهي مصالح لا تلتقي الا نادرًا مع مصالح الشعوب والمواطنين الحقيقية.
ومثلما يجب أن تنتفض الشعوب المقهورة وتثور على سلطاتها القامعة، فإن احترام وكرامة وقيمة وهيبة الارث الديني والحضاري والتاريخي لشعوب هذه المنطقة، يستحق منها ويستدعيها اعلان حرب شعبية على عصابات التكفير التي تُسيَّر وتموَّل وتسلَّح في الخفاء والظلام لكسر ظهر وقصم قامة شعوبنا، وآن الأوان لتعلن الشعوب، قولا وفعلا: خسئتِ!
قد يهمّكم أيضا..
featured

"لا يحمي الدار الا اهلها"

featured

خلاص البشرية من واقعها هل من المستحيلات؟

featured

ما بين الورد والملوخيّة

featured

معركة هوشة (الحلقة الأولى)

featured

رواية مليئة بالثقوب

featured

معليا ويوم الارض والدعوة للتجنيد

featured

التدخل العسكري يقترب

featured

فارس من بلدنا