فارس من بلدنا

single
حقيقة هي انه في المعترك الكفاحي الذي قاده الحزب الشيوعي في بلادنا من اجل البقاء والمساواة والسلام العادل والعدالة الاجتماعية، شارك مع الشيوعيين والى جانبهم شخصيات وطنية تقدمية في الموقف السياسي على الصعيد المحلي في كل مدينة وقرية عربية وعلى النطاق القطري. ومن العدل والانصاف ان يدوّن في كل مكان ومكان المآثر البطولية والمواقف التقدمية لهؤلاء الوطنيين الصادقين لاثراء الاجيال الصاعدة بزوّادة الطريق، ولتحصينهم من فيروس دعاة الوطنية المزورة والطائفية المدمرة والارذال من عملاء سلطة القهر القومي العنصرية. لا اعرف لماذا استوطن في مخيلتي الفارس الوطني التقدمي خالد الذكر يوسف حبيب الزايد ابو سامي ومنذ ان التقيت بابنه مخائيل ابو ايهاب في زفة عريس ابن صديقنا كمال شريف. لعل ما كان يميز ابا سامي الوطني والصديق والصدوق للشيوعيين هو تواضعه وصلابة موقفه السياسي الذي لم يهتز يوما رغم عواصف ونوائب الدهر. فهو يمثل الموقف النموذجي الايجابي للبراونة بتحزبه للانتماء الوطني المتعصب حبا لبلده المهجرة والمفاخرة بالعلاقة الاخوية القوية لاهل البروة من المسلمين والمسيحيين. فمن ناحية اجتماعية البراونة اخوة في السراء والضراء، في الفرح والترح الى درجة التعصب الاقليمي. اما من ناحية سياسية فالناس اجناس فمنهم تجد الوطنيين المناضلين ومنهم من تجد مثل حمير الحجّارة يشدون برقبة جماهيرنا الى الوراء خدمة لسياسة السلطة، عملاء بالاجرة وبالسّخرة. وابو سامي، النكبة الفلسطينية بالنسبة له ليست فقط قضية شعب بل قضيته الشخصية ايضا. فإبان النكبة وتهجير اهالي البروة وهدمها عانى ابو سامي من التشرد واللجوء والجرجرة هو وعائلته من البروة الى الكنيسة في البعنة وبعد اسبوع الى يركا التي يجزل لهما ابو سامي واللاجئون الشكر والتقدير للاخوة من بني معروف فيها على حسن الاستقبال والضيافة في بيوتهم، والانتقال الى الاقامة الدائمة في كفر ياسيف، وانتشرت بعد التشرد شائعة انه يسمح للبراونة التفتيش بين اطلال بيوتهم المهدومة لاخذ ما يلزم من حوائجهم، فذهبت ام سامي وبناتها الى بيتهم في البروة، وجدوا بعض الحوائج وفي عودتهم عند طلعة قرية جديدة اطلق الجنود الصهاينة الرصاص فقتلت ام سامي لبيبة رضوان زايد ظلما وعدوانا. واستل ابو سامي لقمة عيش اسرته من كد ذراعه وقد عمل مصلّحا لبوابير الطحين وفي معاصر الزيت في موسم الزيتون اضافة الى مهنته كنجار.
بلباسه العربي الفلسطيني الوطني بالحطة والعقال كنت تميزه دائما في مختلف المناسبات الوطنية والكفاحية من مظاهرات واجتماعات شعبية سياسية واجتماعية. عندما قام الغيورون على مصلحة وتطور كفر ياسيف الحضاري بمناسبة اليوبيل الستين لاقامة المجلس المحلي كان ابو سامي بلباسه العربي من المشاركين في الاعمال التطوعية وفي اعتلاء منصة الخطابة. في احدى امسيات اليوبيل اعتلى ابو سامي المنصة وتحدث للجمهور المحتشد عن احدى جرائم المستعمر الانجليزي والصهاينة، فقد كان يعمل على تصليح بابور الطحين في قرية شعب عشية النكبة، جاء جنود انجليز وصهاينة واخذوه وغيره الى الاسر في كامب للجيش في الرامة، عند طلعة الليات كانت معركة بين الثوار وقوات المستعمرين، امرنا الضابط بالنزول من السيارة وتحدث بالانجليزية التي كنت اعرفها بحمل الشهداء من الثوار الى الجبل وكان بينهم د. انور شقيري وامرونا ان ندفنهم، وبعد ان دفناهم بصعوبة طلوع الروح امرونا ان ننصب حلقة دبكة ونرقص على القبر الجماعي للشهداء، فهؤلاء هم همج البشر ايتام هولاكو. ويقول ابنه مخائيل ان والدي عندما كان على فراش موته جمعنا كلنا من بنات وابناء واوصانا "يا يابا واصلوا المحافظة على الموقف الوطني الشريف الى جانب الحزب الشيوعي واياكم وتأييد الاحزاب الصهيونية. ونحن على درب الوالد سائرون، قال مخائيل. وقلت، الفارس الاصيل لا يخلّف الا الاصايل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

قائمة مشتركة وحدوية لانتخابات السلطات المحلية

featured

مغزى العدوان الاسرائيلي على سورية

featured

نتنياهو ليس شريكا للسلام

featured

أيها الراحلُ الباقي..........سلامًا!

featured

هل ثمة امكانية للخروج من الوضع الراهن؟

featured

فوكوياما واندحار أيديولوجيا اليمين الأمريكي