نتنياهو ليس شريكا للسلام

single
درج حكام إسرائيل، طوال السنين الماضية، على محاولة استغفال العالم وإيهامه بأنهم يسعون إلى تحقيق السلام مع العالم العربي، وأن المشكلة تكمن في العرب، الذين لا يريدون السلام مع إسرائيل. وتطورت سياسة الاستغفال هذه مع مرور الوقت، وخصوصا في أعقاب عقدي معاهدات السلام، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بحيث أصبح حكام إسرائيل يشنون حملات إعلامية واسعة النطاق، محلية ودولية، يكررون فيها تصريحاتهم الداعية إلى المفاوضات بعد كل عدوان ومجزرة يقترفونها. ويتّبع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، سياسة الاستغفال هذه في الفترة الأخيرة، بعد مرور عام ونصف العام على تشكيل حكومته اليمينية المتطرفة رافضة السلام. 
وبات نتنياهو يكرر، قبيل وبعد لقائه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في البيت الأبيض، قبل أسابيع، مطالبة الفلسطينيين بالانتقال إلى المفاوضات المباشرة بين الجانبين، علما أن التقارير القليلة للغاية حول المفاوضات غير المباشرة تؤكد على أنها لم تحقق أي تقدم. بل ان نتنياهو يرفض بصورة دائمة التراجع عن سياسات إسرائيل في الأراضي المحتلة، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة. فالاستيطان وهدم البيوت وقتل الفلسطينيين بدم بارد، مثلما حدث قرب المنطقة الصناعية الاستيطانية "بركان" الأسبوع الماضي، كل هذا مستمر. وما زلنا ننهض كل صباح على خبر اعتقال أعداد من الفلسطينيين كل ليلة.
رغم ذلك فإن نتنياهو بلغ حدا اضافيا من الوقاحة، أمس، عندما أعلن خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست أن "الفلسطينيين يحاولون التهرب من المفاوضات المباشرة". وتتلخص وقاحته هذه، أيضا، بأنه لم يكلف نفسه التحدث عن المواضيع والقضايا التي يريد أن يبحثها مع الجانب الفلسطيني في المفاوضات المباشرة، باستثناء قوله إنه يريد بحث "القضايا الأمنية". واللافت أن نتنياهو لم يتطرق أبدا، في سياق دعواته إلى الانتقال لمفاوضات مباشرة، إلى أي من قضايا الحل الدائم، مثل الحدود والقدس واللاجئين. 
كذلك، مارس نتنياهو سياسته الاستغفالية، أمس، تجاه سورية، عندما اعتبر أن السوريين "يعملون فقط من أجل تحسين صورتهم الخارجية في العالم" عندما يتحدثون عن السلام. وهنا ادعى أيضا أن حكومته جاهزة ومستعدة للتفاوض. وهنا أيضا لم يشر، ولو حتى بالتلميح، إلى القضايا التي سيتفاوض عليها. لهذا فإنه بات واضحا أن نتنياهو يرفض حتى التفاوض. وإلا فكيف بالإمكان تبرير دعواته إلى التفاوض وفي الوقت ذاته تهجّمه واتهامه الأطراف التي يزعم أنه يدعوها إلى المفاوضات. ولذلك فهو ليس شريكا للسلام.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لا يميتك موت ولا تنساك ذاكرة: الى روحك الباقية وذكراك الخالدة

featured

"الدور على مين"

featured

"حتمية الضرورة "

featured

المطلوب " اسقاط الحكومة"

featured

السفر مدرسة ثانية يا ليتني كنت طالبا فيها

featured

الصحفي سميح القاسم