"حتمية الضرورة "

single

إن التجربة علمتني ان التواضع واحترام الناس والتحيز لقضايا الناس المظلومين والنضال من اجل السلام العادل والمساواة وتطوير مجتمعنا، الذي يعاني من ازمات مزمنة وجدية تهدد نسيجه الاجتماعي ومستقبله وأجياله القادمة، هي التي تحوز وتسيطر على قلوب الجماهير.
وكثيرًا ما كنت اتساءل جدليا عن ازمة جماهيرنا العربية أهي ازمة قيادة ام ازمة شعوب ومجتمع. فكثير منا يقع تحت ضغوط متنوعة وعديدة ان كانت سياسية او اجتماعية او اقتصادية، وعليه ان يحلل ويتعامل بموضوعية وسلاسة معها ومع المتغيرات المتسارعة والضاغطة في مجتمعنا. وأول ما يجب ان يتحلى به الصبر والتروي والوعي والثقافة المطلوبة، كي يحلل ويخمن ليمتلك ناصية المستقبل حتى لا يصبح كالسمك الميت الذي يجري مع التيار. 
والخطأ الذي يرتكب دائما وأود ان اتحاشاه ولو بتأخير بسيط، كيف يمكننا ان نربي قيادة تحمل الراية وتسير بها بثقة مستندة على تاريخ عريق انساني تقدمي وطني، فالقائد الجيد الذي يترك وراءه قيادة جيدة. وهذا لن ادرجه تحت الانتقاد الذاتي رغم تأخر طرحه او اعتباره لوما في الوقت الحالي، ولكن ادرجه تحت العتب النابع من المسئولية.
الرفاق اوكلوا ووضعوا هذه الامانة بين يدي ان اقود وبشكل ديمقراطي فرع الحزب المحلي .
فخلال مسيرتي في قيادة فرع الحزب الشيوعي في عبلين حوالي الثلاثين عاما والتي صنت فيها قيم الوحدة والعمل السياسي والتنظيمي الفعال المتفاعل، وكانت انتصارات وكانت انتكاسات وتحققت انجازات ووقعت خيبات، لكن المحصلة النهائية انه رغم كل الهزات بقي الفرع قائما موحدا محترما من العدو قبل الصديق في بلدنا عبلين والمنطقة. ولاستمرار وحدته ونشاطه وتفاعله لا بد من التجديد وإعطاء الشباب الفرصة للقيادة وريادة العمل السياسي المحلي.
فانا أرد الامانة لرفاقي وأنا على قناعة انهم سيفاجأون مستقبلا من جندي من هذا العصر نشيط مساعد وعاقد العزم على ان يقف عونا وسندا للقيادة الشابة الجديدة لتنشط وتجرب وتخطئ وتصلح وتعزز وتجدد وتنفتح وتوسع الصفوف.المسئولية في ان نحافظ على حزبنا العريق موحدًا وجبهتنا موحدة مهمة وكبيرة وصعبة، وهذه امانة نسلمها للقادة الجدد ونحن على ثقة اننا ربينا قيادة واثقة من نفسها واعية ومثقفة ومدركة لمهامها الديمقراطية القادمة.
وبإمكاني ان اسمي هذه الخطوة بداية استراتيجية لترشيد وتعزيز وحدة وتنشيط فرع الحزب والجبهة والشبيبة في عبلين وإعادة بناء تنظيم حركة النساء وأبناء الكادحين في عبلين.
ولو تصرف كل مسئول او قائد هكذا لوفروا نقاشنا البيزنطي حول ازمة القيادة.
إن ما اصرح به سيفسر عند البعض انه انهزامية او استراحة المناضل او جراحات الثائر المتعب او اقتراح قبيح وجهه حسن او سيفسره البعض خطوة حسنة هدفها شيطاني بحت. اما انا فأقول انها خطوة مسئولة وشجاعة وحتمية الضرورة في التجديد والتغيير.
ولاني اصاحب حلمي بشجاعة وثقة بالنفس قررت ان اسعى بكل جهودي وخبرتي المتراكمة مع السنين في القيادة ان اعمل على اعطاء فرصة للوجوه الشابة ان تقود العمل السياسي والجماهيري في عبلين وفي كل مكان استطيع التأثير فيه. وهذا النهج سيتم تنفيذه بشكل مسئول وبروية لاختيار وانتخاب جيد وموفق لمن سيقود السفينة ويكون قبطانها. 
وما اطرحه نابع عن قناعة وعدم استعلاء على رفاق الدرب والفكر النير الحر.
إننا امتداد لما سيأتي وما مضى هو استمرار لنا.
"فاعتبروا يا اولي الألباب".

قد يهمّكم أيضا..
featured

ركائز فلسطينية ثلاث!

featured

إرهاب ساقط لعمالنا وعاملاتنا!

featured

ملبّسة أو تحميلة

featured

الى متى هذا التخلّف السلوكي؟!

featured

لن ندع الاحتلال يستمر 50 عاما اخرى

featured

صوت جماهيرنا مع شعبها!

featured

الدمقراطية هي ان تخسر باحترام ايضا

featured

تحريض عنصري على بدو النقب