تشهد مرافق اقتصادية في البلاد حملات ملاحقة ورقابة ومضايقة وإقصاء عنصرية بحق عاملات وعمال فقط لأنهم عرب. وقبل كل شيء: لو كانوا يهودا في أوروبا لسُمّيَ ملاحقوهم نازيين-جدد!
نحن نركز ونشدد على ما يتعرض له ألوف العاملات والعمال العرب، الذين يجدون أنفسهم في وسط الميدان المنفلت، وفي وسط الميزان القاسي ما بين الحفاظ على موقع العمل ومصدر الرزق ولقمة العيش وبين كمّ أفواههم ومنعهم من التعبير عما يفكرون به ويشعرونه مقابل هذه العاصفة العنصرية الإسرائيلية السامة، والتي تجيز حتى الإعدامات الميدانية دون أية محاكمة لكل من بوسعه حمل سلاح، فكم بالحري طرد عامل من عمله!
هناك سلطات محلية نشرت أوامر غير قانونية تمنع دخول عمال النظافة والصيانة العرب الى المدارس. هذا التمييز العنصري يحدث علنًا في: جفعاتايم، هود هشارون، رحوفوت، تل أبيب، ونيس تسيونه، مثلا.
ومثلما حدث خلال الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة، يتعرض الكثير من العاملات والعمال العرب في أماكن عملهم الى ملاحقة "مكارثية" تتجسد بمنع بعضهم من التحدث باللغة العربية، أو قيام المشغّلين بدور "الأخ الأكبر" الذي يلاحق ويراقب ما يكتبه العمال على صفحات التواصل الاجتماعي، لزجرهم ومعاقبتهم وإرهابهم.
وفي بلدية كريات بياليك، مثلا، صدرت تعليمات للشرطة الجماهيرية والتفتيش البلديّ، بمداهمة ورشات البناء وفحص بطاقات هويات العمال، فيما ينافي القانون تمامًا، فلا حق لمراقبين بلديين بسؤال مواطن عن أوراقه الرسمية.
يمكن القول بكثير من الثقة إن الحالات التي تم الكشف عنها لا تشكّل سوى طرف جبل الجليد والتبلّد. ويصعب تحديد عددها حتى الآن لقلة اهتمام مؤسسات الدولة والإعلام المهيمن بكشفها – فهو جزء عضوي من فعل التحريض.. والمجتمع الإسرائيلي بغالبيته، الزاعقة أو الصامتة، يتصرّف بهوس خطير يرفع من منسوب العنصرية، العالي أصلا في دولة اسرائيل التي تزعم الديمقراطية، نحو درجات جديدة وخطيرة ربما غير مسبوقة. وهنا يقف العامل في مقدمة الطابور.. وهو ما يستدعي تحركًا استثنائيا من كافة المؤسسات التمثيلية والسياسية والنقابية والأهلية. فحماية العمال هي المدماك الأول في بنية مناعة جماهيرنا الكفاحية لصد وتهشيم عقليّة ابتزاز الولاء والإذعان بالقمع الاقتصادي.
