هل الأمم المتحدة متحدة؟

single

عندما نتصفح ميثاق الامم المتحدة تتوهج امامنا روائع التفكير الحضاري.. في قلب الميثاق تسمو الانسانية قيما وفكرا.. في خفقان هذا القلب ايقاع يفيض بخير البشرية... في سطوره، نقرأ ان محبي السلام وحدهم مؤهلون لنيل عضوية هذا التنظيم. لو عدنا ليوم ولادته عام 1945 لوجدنا ان اعضاءَه الواحد والخمسين كانوا في حالة حرب، ووجدنا ان ما من أمة تستطيع مناصرة السلام الا اذا كانت في حالة حرب مع غيرها.
بهذا النمط وعلى هذا الشكل كبر تنظيم الأمم وازداد عدد اعضائه لتنضوي تحت لوائه دول عالمنا هذا بصراعاتهم وتناقضاتهم.. في عروق هذا الجسم تتدفق دماء ملوثة بآفات الغرور والابّهة والتزلف ومشاعر الوداد المؤقتة.
ملايين الناس اعضاء في الامم المتحدة لكنهم ليسوا من الامم المتحدة!! انهم متنازعون منقسمون!! اذا ما شبهنا منظمة الامم ببرلمان في قطر دمقراطي لصدمتنا الغرائب. في الجمعية العمومية على سبيل المثال نرى ان الحكم يتسم بالبساطة كما هو الحال في مجلس الشيوخ الامريكي: كل ولاية لها صوت واحد وبالمثل لكل عضو في الامم المتحدة مهما صغرَ بلده صوت واحد ويد واحدة ترتفع لتوافق او لتعارض، وهكذا يبدو ان الصغير والكبير متساويان.. والسؤال، هل هما فعلا متساويان؟ الجواب نعم ولا. هما متساويان بعدد الاصوات ومختلفان فعالية وتأثيرًا. صوت الكبير يأكل صوت الصغير.. الكبار يفترسون الصغار!! كم من قرار فيه إنصاف لضعيف يتناثر هبابا بمرسوم نقض اسمه (فيتو) يستعمله الامريكيون المتجبرون الذين لا يريدون الحياة لمن يستحق الحياة.. في خطابهم المكتوب والمقروء يأتينا تمجيدهم للعدالة وصيانة الحقوق.. وسرعان ما يتلاشى هذا التمجيد ثمنا وركوعا لمصلحة سياسية غاشمة تقطر تعسفا وإذلالا. أروقة وأرشيفات الامم المتحدة حافلة بقرارات تنصف المظلومين في شرقنا هنا وفي العالم على اتساعه، ولعجبنا وخجلنا تبقى هذه القرارات محنّطة في مومياءات (مومياوات) من صنع عتاة متجبرين!!
في خضم القرارات المحنطة والتناقضات المذهلة يطل علينا نوع آخر من الوحدة المتجلية في أروقة الامم: انها وحدة الانهماك في الجنس ونزواته.. الجنس يوحّد الامم اكثر من أي شيء آخر. في قاعات المنظمة الدولية التي تموج بالاشكال والالوان، نجد ان للجنس حضورا اجتماعيا وسياسيا. في أمسيات ايام الجمعة تزدحم الجميلات في قاعات الانتظار حيث ينزل مندوبو الدول.. فاتنات ناهدات بهن ومعهن تبدأ حفلات ومشاهد تزخر بالخلاعة وعدم الاحتشام. غالبية المندوبين الوافدين الى نيويورك شباب يعيشون بعيدا عن عائلاتهم.. في تلك الاماسي تأكل الغَيرة الرجل الابيض عندما يرى البضّة البيضاء مكرّسة للافريقي الاسود. لا اهمية للزنوج الامريكيين في رحاب الامم المتحدة فالنجوم الحقيقيون هم الوافدون من افريقيا. زنوج امريكا مواطنون من الدرجة الثانية وهم موضع ازدراء في عيون الافارقة. لا يبدو الافريقي زنجيًا في عيون الامريكيين والامريكيات.. إنه دبلوماسي ثري، يملك فحولة خارقة ومن السهل تدجينه وتدجين بلاده.

قد يهمّكم أيضا..
featured

العائلة بين النقد السلبي والايجابي

featured

التغريبة الفلسطينية متواصلة..!

featured

جبهة عبلين هي صمّام الأمان لمنع الطائفية والتفرقة بين شرائح المجتمع العبليني وستبقى

featured

نتظاهر ونحتج ونحمي مستقبلنا

featured

هل يتعظ "المجتمع الدولي"؟

featured

كتاب مفتوح الى رئيس المجلس

featured

أتوجه لكل أحزابنا الشيوعية والعمالية والتقدمية لتكثيف التضامن مع الشعب الفلسطيني

featured

وقاحة امريكية وحزم صيني