سارع وزير الخارجية الإسرائيلي إلى تسريب فحوى الحديث الذي دار بينه وبين وزيري الخارجية الفرنسي والأسباني، على مأدبة عشاء أقامها لهما أمس الأول الأحد، مفاده أنّ "على أوروبا حل مشاكلها قبل أن تأتي إلى إسرائيل"!
هل ستعتبر باريس ومدريد البصقة الاسرائيلية مجرّد زخّة مطر..
ونقل عن مصدر إسرائيلي قوله إن موراتينوس وكوشنير غضبا على نشر مضمون اللقاء بين الثلاثة أمس إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد ساعة من انتهاء اللقاء. وأضاف أن الوزيرين الأوروبيين وجها انتقادات شديدة إلى ليبرمان وأنه "مس بالثقة" وأن التسريب هو "خرق فظ لكافة أصول اللعبة الدبلوماسية". وأفادت صحيفة "هآرتس" بأن مسؤولين إسرائيليين تم إطلاعهم على مضمون المحادثة الهاتفية قالوا إنه كان هناك صراخ فيها. وفيما قال موراتينوس ظهر اليوم إن ليبرمان اعتذر على اقواله خلال اللقاء أمس، قال مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن ليبرمان لم يعتذر وإنما أوضح أنه لم يقصد أن تبدو اقواله "كتوبيخ" لموراتينوس وكوشنير. |
وقد احتجّ الوزيران الأوروبيان أمس على التسريب. وورد أنهما "فوجئا" بمواقف ليبرمان، خاصة وأنها تتناقض مع ما سمعاه من نتنياهو في المساء نفسه. ربما يتوجب عليهما إلقاء نظرة على استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة، والتي، إلى جانب الوقائع على الأرض، تؤكد أنّ ليبرمان هو المعبّر الحقيقي عن الحكومة وهو لسان حال مجتمع عنصري ينحدر نحو الفاشية المباشرة يومًا بعد يوم، وأنّ الإسرائيليين بمعظمهم يدركون أنّ أحاديث نتنياهو عن "حل خلال سنة" ليست إلا مناورات وألعاب عب\لى الوقت يتطلبها واقعٌ دوليّ جديد.
ليست هذه "البصقة" الإسرائيلية الأولى على ما يسمى "المجتمع الدولي"، ولكنها، هذه المرة، جاءت بصقة مباشرة في جبين وزيرين أوربيين رفيعي المستوى، وسالت على وجهيهما المعتادين على التعابير والابتسامات الدبلوماسية.
لقد آن الأوان ليفهم الجميع أن إسرائيل لا تريد السلام العادل، وأن حكومة إسرائيل، كسابقاتها، ترفض التجاوب مع شروط الحد الأدنى للسلام العادل. لذا، وإذا كان "المجتمع الدولي" جادًا في مساعيه السلمية، فالمطلوب هو الدفع باتجاه اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة في حدود 4 حزيران 1967، عاصمتها القدس الشرقية. وفرض عقوبات دولية على إسرائيل. وإلا، فسيبقى ليبرمان يبصق في وجوههم وسيبقى نتنياهو يجزم بأن هذه مجرّد زخّة مطر خريفية..
