هل يتعظ "المجتمع الدولي"؟

single

سارع وزير الخارجية الإسرائيلي إلى تسريب فحوى الحديث الذي دار بينه وبين وزيري الخارجية الفرنسي والأسباني، على مأدبة عشاء أقامها لهما أمس الأول الأحد، مفاده أنّ "على أوروبا حل مشاكلها قبل أن تأتي إلى إسرائيل"!

هل ستعتبر باريس ومدريد البصقة الاسرائيلية مجرّد زخّة مطر..


حيفا – مكتب الاتحاد – مستمرًا في اللعب على جميع الحبال، نفى وزير الخارجية العنصري أفيغدور ليبرمان أمس الاثنين وجود توتر بينه وبين نظيريه الفرنسي برنارد كوشنير والاسباني ميغيل موراتينوس وقال إنه تحدث معهم خلال لقائهما أمس "بصورة منفتحة".
وكان تسرّب من اجتماع المذكورين أقوال ليبرمان: "إنني حتى لا أتوقع بأن تحلا جميع المشاكل في العالم لكني أتوقع أن تحلا جميع المشاكل في أوروبا على الأقل قبل أن تحضرا لتعليمنا كيف نحل النزاعات. بعد أن تحلا النزاعات في منطقة القوقاز وفي قبرص وترانيستيا أو الخلافات بين صربيا وكوسوفو، تعالوا إلينا وعندها سأكون مستعدا لقبول نصائحكم".وأضاف قائلا للوزيرين: "في العام 1938 قرر المجتمع الدولي مصالحة (الزعيم النازي أدولف) هتلر بدلا من دعم الحليفة المخلصة تشيكوسلوفاكيا وضحّوا بها من أن يربحوا من ذلك شيئا، وأنا أعلن أمامكما أننا لا نعتزم أن نكون تشيكوسلوفاكيا للعام 2010 وسوف نصر على المصالح الهامة لإسرائيل".
وكان كوشنير وموراتينوس قد اتصلا هاتفيا بليبرمان صباح أمس واحتجا على تسريب مضمون لقائهم أمس والذي طالبهم ليبرمان خلال بحل النزاعات في أوروبا قبل إسداء النصائح لإسرائيل.

ونقل عن مصدر إسرائيلي قوله إن موراتينوس وكوشنير غضبا على نشر مضمون اللقاء بين الثلاثة أمس إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد ساعة من انتهاء اللقاء. وأضاف أن الوزيرين الأوروبيين وجها انتقادات شديدة إلى ليبرمان وأنه "مس بالثقة" وأن التسريب هو "خرق فظ لكافة أصول اللعبة الدبلوماسية".

وأفادت صحيفة "هآرتس" بأن مسؤولين إسرائيليين تم إطلاعهم على مضمون المحادثة الهاتفية قالوا إنه كان هناك صراخ فيها.

وفيما قال موراتينوس ظهر اليوم إن ليبرمان اعتذر على اقواله خلال اللقاء أمس، قال مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن ليبرمان لم يعتذر وإنما أوضح أنه لم يقصد أن تبدو اقواله "كتوبيخ" لموراتينوس وكوشنير.

ويأتي هذا الموقف وهذا التسريب استمرارًا لتصريحات ليبرمان أمام الأمم المتحدة مؤخرًا، والتي تخلى فيها عن اللغة الدبلوماسية، كاشفًا (لمن لا يعرف أو يتجاهل) حقيقة مواقف حكّام إسرائيل الرفضية تجاه الحل السلمي العادل. فالحقيقة هي أنّ ليبرمان هو "خير" من يعبّر عن سياسة حكومة إسرائيل الفعلية، وليس نتنياهو الذي يتكرّم باللغو عن "حل الدولتين" وفي نفس الوقت يواصل نهج وأد الدولة الفلسطينية، بالتهويد والاستيطان ومشاريع القانون المتطرّفة، شأنه شأن سابقيه أولمرت وشارون وباراك وبيرس.
وقد احتجّ الوزيران الأوروبيان أمس على التسريب. وورد أنهما "فوجئا" بمواقف ليبرمان، خاصة وأنها تتناقض مع ما سمعاه من نتنياهو في المساء نفسه. ربما يتوجب عليهما إلقاء نظرة على استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة، والتي، إلى جانب الوقائع على الأرض، تؤكد أنّ ليبرمان هو المعبّر الحقيقي عن الحكومة وهو لسان حال مجتمع عنصري ينحدر نحو الفاشية المباشرة يومًا بعد يوم، وأنّ الإسرائيليين بمعظمهم يدركون أنّ أحاديث نتنياهو عن "حل خلال سنة" ليست إلا مناورات وألعاب عب\لى الوقت يتطلبها واقعٌ دوليّ جديد.
ليست هذه "البصقة" الإسرائيلية الأولى على ما يسمى "المجتمع الدولي"، ولكنها، هذه المرة، جاءت بصقة مباشرة في جبين وزيرين أوربيين رفيعي المستوى، وسالت على وجهيهما المعتادين على التعابير والابتسامات الدبلوماسية.
لقد آن الأوان ليفهم الجميع أن إسرائيل لا تريد السلام العادل، وأن حكومة إسرائيل، كسابقاتها، ترفض التجاوب مع شروط الحد الأدنى للسلام العادل. لذا، وإذا كان "المجتمع الدولي" جادًا في مساعيه السلمية، فالمطلوب هو الدفع باتجاه اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة في حدود 4 حزيران 1967، عاصمتها القدس الشرقية. وفرض عقوبات دولية على إسرائيل. وإلا، فسيبقى ليبرمان يبصق في وجوههم وسيبقى نتنياهو يجزم بأن هذه مجرّد زخّة مطر خريفية..

قد يهمّكم أيضا..
featured

المقاطعة تتصاعد أمام الجرائم الاسرائيلية!

featured

الغربلة المطلوبة

featured

لا يسار مع الصهيونية

featured

عن غزة وجيش المفاجيع بقيادة نانسي واحلام ووائل كفوري

featured

محرقة الناجين من المحرقة

featured

القدس عروس عروبتكم ..؟