لا يفوت رئيس "المعسكر الصهيوني"، ورئيس المعارضة، يتسحاك (بوجي) هرتسوغ، أية فرصة لكي يقدم مجددًا نماذج صارخة على الإفلاس الفكري والسياسي العميق، لما يسمى "اليسار الصهيوني".
فقد أماط "بوجي" اللثام، مجددا، عن عورات الصهيونية خلال خطابه في مؤتمر هرتسليا، وعن الجوهر العنصري لفكرة "الدولة اليهودية"، ومقولة "نحن هنا وهم هناك"، وقبلها عن "انتصار العام 1967"، و"لا-سامية حركة المقاطعة"، وغيرها من المفاهيم التي تصيب في مقتل كل إمكانية لطرح بديل جوهري وإبداء معارضة حقيقية لنتنياهو حكومة ونهجا واستراتيجية.
حركة "العمل" الصهيونية ما زالت أسيرة الوله والتعلق الاستحواذي الخالي من النقد بماضيها الاستعماري المؤسّس، وتواصل التنكر لجرائم الصهيونية المتمثلة بتشريد شعب وهدم حاضراته، وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني، وقبول التسوية براغماتيًا كصفقة أمنية عنوانها ضمان أكبر أكثرية إثنية على أوسع أرض، او وفقًا للمعادلة الشهيرة "أرض أكثر وعرب أقل".
إن حركة أو تيارا يعرف نفسه كصهيوني، ويمارس ممارسات صهيونية، ويعتنق فكرا صهيونيا، لا يمكن، في أي حال من الأحوال، أن يكون يسارا.
فاليسار، في جوهره، يقوم على العدالة والمساواة بين الشعوب وبين البشر. وليس على نظريات قوامها عنصري، مهما تلفعت بالليبرالية وتبرقعت بالضحوية.
إن الرهان الاستراتيجي لنشوء معارضة جذرية في الحلبة السياسية في إسرائيل، مكانه الأساسي في الميدان، في معارك السلام العادل والمساواة ومواجهة العنصرية والكفاح الدؤوب والمخلص لأجل حقوق العاملات والعاملين وكل المظلومين.
