من أخطر جوانب العنف المتفشى بتسارع مخيف في مجتمعنا العربي، خصوصا ذاك العنف المسلح بالأسلحة النارية، دون التقليل من سائر أشكاله، هو أن يصبح أمرا يمكن التعود عليه، وكأنه شر لا بد منه.. وليس قضية سياسية اجتماعية يجب التفكير وعمل كل ما يلزم لتغيير واقعها وإزالة مسبباتها.
ويزداد هذا الحاحا وضرورة مع حدوث وتكرر حالات هي تجاوز للخطوط الحمراء لما هو محظور أصلا، وآخرها اقتحام مدرسة في وضح النهار واطلاق النار من مسافة صفر على أحد الطلاب.. وهذا يكشف بأبشع الصور أن عنف السلاح لا يصطدم بأي حاجز ردع ولا خشية ولا تردد... لأن تطبيق القانون الشهير جدا في هذه الدولة التي يتبجح مسؤولها باستقرارها وسط عواصف المنطقة، يتوقف قانونها وتطبيقه عند مداخل بلداتنا، حين لا يكون السلاح "أمنيا"! أي لو كان يهدد عربا بالأساس. هذا مشتق من السياسة العنصرية لدولة اسرائيل. بكل وضوح وحدة!
هذا أمر لا يمكن انكاره بل إن إنكاره هو تواطؤ مع السياسة العنصرية. ومع هذا والى جانب هذا، هناك السؤال عن دور مجتمعنا، ليس في التثقيف والتربية والتوعية فقط، ولا في شتى التصريحات والبيانات على أهميتها، هذه خطوات مفهومة ضمنا. بل إن المطلوب والمفيد والمؤثر هو اجبار سلطات الدولة بالفعل السياسي على مكافحة العنف وملاحقة السلاح وحامليه ومستخدميه والمتاجرين به. هذا لا يتم سوى بالعمل السياسي الاحتجاجي المنظم.
يجب ملء الشوارع، ليس شوارع بلداتنا، بل الشوارع الرئيسية والمفترقات المركزية بالمظاهرات.. يجب أن تفهم السلطات أن هناك ثمنا للاستهتار الاجرامي الدموي باستمرار الاجرام الدموي الذي يقتل ويصيب العرب.. الصراخ والتذمر والوعظ والتنظير بين العرب وبين أنفسهم لن يجدي. هذه هي الحقيقة المرة. يجب أن يتردد في الأخبار والاعلام أن هناك مظاهرات تغلق شوارع ومفترقات لألوف المواطنين العرب، يطالبون السلطات بمواجهة السلاح والمسلحين في بلداتهم..
لأن هذه السلطات لا تأبه بشيئ من المناشدات. إنها تفهم فقط لغة يوم الأرض ومواجهة مخطط برافز ومعارك أرض الروحة... ومن هذه الاحتجاجات يجب الاعتبار واشتقاق الأدوات لمواجهة العنف المسلح بواسطة مواجهة السلطة الصامتة عليه بل المتواطئة معه..
