"ثمار" واستثمار الناتو بليبيا!

single
يقدر مراقبون أن ليبيا باتت مركز القوة الثالث لتنظيم مرتزقة التكفير والارهاب "داعش"، بعد العراق وسوريا. وهو يتقدم في الأسابيع والأيام الأخيرة مكتسحًا مدنًا ليبية أهمها سرت الساحلية، التي يقدر أنها ستسهّل له تجارة النفط في السوق السوداء، الى جانب تقدمه الراهن نحو مصراتة.
هذا الوضع الكارثي هو نتيجة واضحة "بالتسلسل" للتدخل العسكري لحلف الناتو في هذه الدولة العربية الافريقية الثرية بالنفط، عام 2011، وبمشاركة عملاء الناتو الخليجيين، وخصوصا نظام قطر. فقد بدا الناتو نشطًا جدًا لإسقاط النظام السابق بزعامة معمر القذافي، قياسًا بما يقوم به اليوم متقاعسًا ضد داعش.. فوفقًا لأرقام نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" قبل نحو أسبوع، بلغ عدد الطلعات الجوية "للناتو" فوق ليبيا حينذاك 80 طلعة يوميًا، في حين لا يبلغ عدد الطلعات الجوية ضد داعش في العراق وسوريا معا اليوم أكثر من 15 طلعة جوية في اليوم، نصفها يعود دون استخدام صواريخه، حسب المصادر الأمريكية نفسها!
النقاد المتحررون من الولاء للغرب الامبريالي وزعانفه الرجعية يؤكدون: هكذا يتم عمليًا الابقاء على "داعش" لتلبية احتياجات ذلك المحور وخدمة مصالحه، بواسطة السيطرة عليه ليسير "في الاتجاه الصحيح!" ولكن من دون محاربته حقًا كما يتم الاعلان كذبًا!
جميع الأطراف الدولية والمحلية التي تتحدث عن "ضرورة تسوية الأوضاع في ليبيا عن طريق الحوار بين القوى المتصارعة"، تغمض العين عن الجهات التي تقوم بتمويل "داعش" عبر شراء النفط الليبي، وترفض تسليح الجيش. (هذه الأطراف هي الناتو وزعانفه الخليجية نفسها من العام 2011)، كما تقول قناة "روسيا اليوم" وتلاحظ أن التقارير تحدثت في منتصف اذار الماضي عن "قلق واشنطن العميق" من تزايد نفوذ تنظيم "داعش" في ليبيا، وسفر "كبار" قادة داعش إلى ليبيا، لكن الولايات المتحدة التي تراقب الأوضاع جيدا في البحر المتوسط وعبر أجهزتها الكثيرة داخل ليبيا وخارجها، تتحدث وكأن الأمر لا يعنيها كثيرا.. والآن مع سقوط ميناء سرت في يد "داعش"، وتحوله لمصدر تمويل نفطي لتنظيم التكفير، يتكرر نفس السؤال الذي يتردد صداه في المنطقة بشأن مصادر تمويل التنظيم الإرهابي، والجهات المستفيدة من تصدير النفط ونقله من مناطق سيطرة داعش، على الرغم من وجود القطع والأساطيل البحرية الأمريكية والأوروبية في البحر المتوسط وأجهزة المراقبة التي تغطي السماء!

قد يهمّكم أيضا..
featured

تخيّلوا أن نتنياهو اعْتُقِل في لندن

featured

نحن من يسمح ونحن من يذبح

featured

الحزب الشيوعي اللبناني ومعركة النسبية

featured

جوليانو المبني للمعلوم

featured

السلفية والكولونيالية.. تفاهم وتعاون

featured

طغيان الأنا...

featured

فساد الحكم والشفافية الانتقائية

featured

لهم طبيعتهم، ولنا طبيعتنا