اجواء الحرب تخيم على البلاد شمالا وجنوبا وبنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة يتحين الفرص لاشعال فتيلها غير مكترث سوى بتجييش الرأي العام الاسرائيلي، مجددا، وادخاله في خندق الاجماع القومي بحجة الدفاع عن النفس وحماية "امن" الدولة وامان مواطنيها، ليجني الاصوات لاحقا. هذه ليست المرة الاولى التي تصعد فيها حكومات في اسرائيل الى سدة الحكم ممتطية كوارث الحروبات ووهم الامن المهدد ونتنياهو يجيد ذلك!!
العدوان الدموي على قطاع غزة والشهداء الذين سقطوا في اليومين الاخيرين وقود يرمي به نتنياهو، الى جانب أمن المواطنين الاسرائيليين في جنوب البلاد، في أتون حرب ومعارك لا مبرر لها سوى رغبته في الحصول على المزيد من الاصوات في الانتخابات.
تصعيد التوتر في الجولان السوري المحتل والرد المتهور باطلاق صاروخ على الاراضي السورية بحجة القذائف التي سقطت على الجولان، يؤكدان ان نتنياهو يبحث عن، ويختلق ان اقتضى الامر، الحجج لتسريع تدهور الاوضاع نحو مواجهات عسكرية في شمال البلاد. كان بامكان نتنياهو ان يوجه التحذير لو أراد، وهو فعلا قد قام بذلك، ولكن بعد أن اطلق لجيش الاحتلال اليد باطلاق الصواريخ، وبامكانه استثمار القنوات الدبلوماسية وتفعيل وساطة دولية تنقل رسالة واضحة لسوريا لو انه اراد تجنب التصعيد ولكنه لم ولن يفوت الفرصة لاشعال المنطقة في أي حرب تخدم اهدافه.
نتنياهو تلقى اوامر واضحة من أسياده في البيت الابيض لتأجيل الضربة العسكرية على ايران ومن الضروري لحملته الانتخابية ان يطلق حربا أو حملة عسكرية اخرى، وهنا يكمن الخطر في التصعيد الذي تشهده البلاد منذ يومين. الشعب الفلسطيني دفع على مدى تاريخه ثمنا باهظا من دماء ابنائه للتجاذبات السياسية والانتخابية في اسرائيل واي محاولة جديدة لاراقة الدماء الفلسطينية أو السورية على مذبح الانتخابات الاسرائيلية يجب فضحها ومواجهتها بحزم وبتحرك شعبي لصدها، وجعل نتنياهو وزمرته من اليمينيين يدفعون ثمنها باهظا وفي الانتخابات تحديدا . هزيمة اليمين الفاشي والاحزاب الصهيونية المتعثرة هدف مركزي في هذه الانتخابات وواجب وطني وسياسي واخلاقي بامتياز.