*لاجئو شعبنا هم لاجئون بكل معنى الكلمة وحسب كل المعايير الدولية، بينما يهود الدول العربية من غير الممكن ان نقول عنهم إنهم لاجئون ولا بأي شكل من الأشكال، لأنهم تركوا طوعًا الدول العربية ليستقروا في دولة إسرائيل، بفعل التضليل الصهيوني*
عندما قررت الحركة الصهيونية إقامة دولتها أي دولة إسرائيل على ارض فلسطين، أخذت تعيث فسادًا وخرابًا في هذا الوطن، فهدمت البيوت وشرَّدت الأهل إلى خارج الوطن وداخل الوطن، وحتى أن قرًى بأكملها مسحتها وسوّتها بالأرض حتى تُمحي معالمها الفلسطينية، والأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا تركت وطنها مُكرهة بحثًا عن ملاذ وملجأ يحميها في أوطاننا العربية من بطش الحركة الصهيونية، فطُردوا شر طرد، وهؤلاء أبناء شعبنا الذين تركوا وطنهم مكرهين والتجأوا إلى أوطان أخرى، هم بالذات الذين يطلق عليهم اسم اللاجئين، لأنهم تركوا وطنهم بسبب الصراع الذي نشب بين الحركة الصهيونية وشعبنا الفلسطيني، تركوه لا بمحض إرادتهم أو رغبة منهم بالعيش والاستقرار في أوطان أخرى، بل خوفًا على حياتهم وأولادهم، ظنًا منهم أنهم سيتركون الوطن لفترة من الزمن إلى أن يستتب الوضع، وعندها سيعودون إلى وطنهم، لكن الصراع من وقتها إلى يومنا هذا لم ينتهِ فطال وطال، والانتظار للعودة إلى الوطن كذلك طال وطال.
الآن أصبحت قضية اللاجئين من القضايا الرئيسية والأساسية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أو الإسرائيلي العربي، وحكام إسرائيل على مختلف أحزابهم يتلاعبون بها كما يشاؤون، فتارة يوافقون على إدخال فقط مئة ألف لاجئ فلسطيني إلى ديارهم الأولى، وتارة لا يوافقون على إدخال ولا أي لاجئ فلسطيني، بل السماح لهم بالعبور إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والعيش والاستقرار هناك، وهذا كل ما يقدر عليه حكّام إسرائيل، فقضية لاجئي شعبنا أصبحت بسبب حكّام إسرائيل قضية مناكفات وعض أصابع مع قادة شعبنا، فيمن يتوجع أولا يستسلم ويرضخ لشروط الآخر. فبينما حكّام إسرائيل يتخذونها استهزاءً لاضاعة الوقت، إلا أن قادة شعبنا متمسكون بها، لأنها من لحمهم ودمهم، ويصرون على حلها حلا عادلا ومنصفًا، ولا تنازل عن حق العودة لمن يريد العودة، فهؤلاء لاجئو شعبنا الأوائل بهم نستذكر أيام فلسطين الأولى والعتيقة.
إلى هنا تكلمنا عن أبناء شعبنا الذين طُردوا من ديارهم وهُدمت بيوتهم وشُردوا إلى شتى أصقاع العالم، وأثبتنا بما لا يدع للشك أنهم لاجئون بكل معنى الكلمة، لكن بالمقابل، الآن نريد ان نتكلم عن الشق الثاني لهذه المعادلة الا وهم الهاربون اليهود من الدول العربية إلى دولة إسرائيل، فعندما قامت دولة إسرائيل أخذت الحركة الصهيونية تشجع كل اليهود الموجودين في كل دول العالم بالهجرة إلى دولة إسرائيل، تشجعهم وتحثهم بمختلف الحيل والإغراءات، وأكثر فئة كان من السَّهل على الحركة الصهيونية أن تشجيعهم وتغريهم بالهجرة إلى دولة إسرائيل هم يهود الدول العربية، فكانت توعز لهم بأن اهربوا من بلاد الفقر والجوع والبؤس والتعاسة وتعالوا عيشوا واستقروا في بلاد السمن والعسل، وفعلا الأغلبية الساحقة من هؤلاء اليهود هربوا وهاجروا إلى دولة إسرائيل بمحض إرادتهم ورغبتهم، لا بسبب حرب اندلعت هناك بين دول أو بين قبائل أو طوائف، وهنا يكمن الفرق الجوهري بين لاجئي شعبنا والهاربين اليهود من الدول العربية، فلاجئونا طُردوا طردًا من وطنهم تحت وابل الرصاص وبالحديد والنار، فلجأوا إلى أوطاننا العربية بحثًا عن ملاذ يحميهم من بطش الحركة الصهيونية، فما كانوا يودونه، ان يكون لجوؤهم إلى هذه الأوطان لفترة معينة من الزمن، ولم يكن في بالهم أو في رغبتهم ان يستقروا في هذه الأوطان، والى اليوم لا زالوا متمسكين ومصرين على العودة إلى وطنهم الأم، بينما يهود الدول العربية هربوا من هذه الدول وهاجروا إلى دولة إسرائيل بلد السمن والعسل بهدوء وبدون ضجة، ولم يكن قدومهم إلى هنا تحت التهديد بالحديد والنار أو بحثًا عن ملجأ وملاذ يحميهم من بطش الجيوش العربية، بل بفعل التضليل الصهيوني.
لاجئو شعبنا يربطهم رابط قوي وأصيل بوطننا الفلسطيني، فهو وطنهم الأم الأول والأخير وهنا بيوتهم وأراضيهم وذكرياتهم الجميلة والحزينة.
الآن بعد كل هذا التوضيح يظهر أمامنا جليّا أن لاجئي شعبنا هم لاجئون بكل معنى الكلمة وحسب كل المعايير الدولية، بينما يهود الدول العربية من غير الممكن ان نقول عنهم إنهم لاجئون ولا بأي شكل من الأشكال، لأنهم تركوا طوعًا الدول العربية ليستقروا في دولة إسرائيل، فبعد أن شرب قادة الحركة الصهيونية كأس النصر حتى النشوة بقدوم هؤلاء اليهود بألوفهم المؤلفة إلى دولة إسرائيل، الآن يتباكون على ماضيهم وممتلكاتهم في أوطاننا العربية ويريدون من الحكومات العربية تعويضات عن كل ما كان لهم، لكن ما نستنتجه الآن أن هذا كلّه نوع من التعجيز والتيئيس، فما يريده ويبغيه اليمين الإسرائيلي هو إيجاد وخلق عائق آخر أمام تقدم عملية السلام أو قطار السلام، وبالمختصر المفيد لا يريدون السلام لا مع شعبنا الفلسطيني ولا مع شعوبنا العربية، بل يريدون أن يبقى الوضع الذي نحن فيه قائمًا على ما هو إلى يوم الدين.
(كفرياسيف)
