دفتر عمي رشيد

single

*الاستخفاف وطيبة القلب أو ان شئت الفطرة في تناول الأمور قد تضيعنا وتضيع حتى من خلفنا والمجتمع مليء بالناس الضائعين والمكبلين بإشكاليات لا شأن لهم فيها بل ورثوها عمن سبقهم!*

 

رحم الله عمي رشيد فذكره ما زال حيًّا بيننا. نذكره ونضرب به الأمثال كلما أردنا ان نثبت أمرًا صحيحًا أو تصرفًا صحيحًا عندنا. رحمه الله مرة أخرى لأنه تميز عن غيره بأنه كان دائمًا يحمل دفترًا يسجل فيه كل شيء حفظًا له من الاندثار أو لكي لا ينساه هو أو للأمرين معًا!
نعلم وتعلمون من التاريخ العربي والإسلامي ان الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد أمر في عهده بنسخ القرآن الكريم خشية منه ان يموت حفَظة القرآن الكريم فيموت معهم ما حفظوه في الصدور. الدول والممالك تدأب دائمًا على تسجيل أمورها، وأعمالها ، نشاطاتها وخططها المستقبلية.. لكي تحفظها لحاجاتها مستقبلا إما للمراجعة أو للتاريخ أو للتنفيذ!
أمور يجب ان تهمنا نحن.. وفي هذه الأيام بالذات في مستهل القرن الواحد والعشرين.. المتميز بتطور الاتصالات فيه.. فالعالم الكبير الذي نعيش فيه قد أصبح بفضل جودة الاتصالات قرية عالمية كبيرة! نحن نرى اليوم غالبية الأمور مباشرة ولحظة حصولها!! سواء أكانت حربًا أم مباراة في كرة قدم.. أو مهرجانا اجتماعيا أو سياسيا حتى لو كان في زاوية خلفية في هذا العالم.. كل هذه الأمور يراها المشاهد بغض النظر عن مكان تواجدها حتى في أية زاوية من زوايا هذا العالم، يراها المشاهد طازجة وحية.. فكيف إذا زدنا على كل متطلبات حياتنا اليومية؟ حيث تتقاذفنا الرياح كل يوم بل كل ساعة باتجاهات مختلفة. تضغط علينا ولا تترك لنا مجالا.. الا ان نجاوب عليها أو نرد عليها فعلنا وان لم نفعل أيا من الأمرين.. نكون قد القينا بأنفسنا إلى الضياع.. ويتبدى لنا بسرعة ان هذه الأمور التافهة التي لم نهتم بها قد أصبحت قضايا مصيرية وقد تقضي علينا تمامًا!!
هيا نأخذ معا البرنامج اليومي والمواقع التي يتنقل بينها كل مواطن منا والمواطن البسيط بالذات...
بمراجعة بسيطة لهذه المواقع نرى ان غالبية المواطنين يتعاملون يوميًا مع السلطة المحلية أو مع البنك أو البريد أو مع شركة الكهرباء واتحاد المياه المحلي.. مع السيارة والتأمين، والتأمين الوطني وضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة أو مع المدرسة وما زلنا لا نذكر شركة الكوابل أو التلفزيون أو شركات الهواتف السلكية والنقالة.. وأمورًا أخرى غيرها ومنها لا تخطر على بالي الآن ويضاف إليها كلها انشغالات أخرى للمرء أسرية واجتماعية!!
ففي هذا الكم الهائل من الأمور التي تفرض نفسها علينا.. لا يصح ان نرد عليها بالفطرة أو بالقلب الطيّب أو بالاستخفاف! فعدم الرد لا يعني ولا بأية حال حلا مناسبا للمشكلة. فالاستخفاف وطيبة القلب أو ان شئت الفطرة في تناول الأمور قد تضيعنا وتضيع حتى من خلفنا والمجتمع مليء بالناس الضائعين والمكبلين بإشكاليات لا شأن لهم فيها بل ورثوها عمن سبقهم!
إذًا هيا نعوّد أنفسنا على عادة تبدو صعبة في البداية ولكنها تسهل مع مرور الأيام.. الا وهي التسجيل والكتابة. هيا نجبر أنفسنا على القيام بعملية التسجيل والكتابة لكل أمر هام ومصيري لنا. قد يكون التسجيل على الأنواع المتطورة من الهواتف النقالة وقد يكون على الايباد أو حتى الحاسوب. وإذا حدث ولم تتوافر جميع هذه الأمور فلنقتنِ دفترًا صغيرًا نضعه في جيبنا ونسجل فيه ملاحظاتنا بكلمات مختصرة لكي نعود إليها في البيت ونراجعها ونعالجها. ليس عيبًا أبدًا ان تكتب ملاحظة في دفترك.. وليس عيبًا ان تجد نفسك عاجزًا عن الكتابة وتطلب من الآخرين ان يكتبوا لك.. بل العيب والدمار في إهمال الأمور وتركها تسير وتطفو وحدها. وفي النهاية اترحم باسمكم جميعًا مرة أخرى على عمي رشيد، وتحية وألف تحية لدفتره.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المقاومة الشعبية كما يراها حزب الشعب

featured

عنزة ولو طارت

featured

يترتّب على القصيدة أحيانًا أن تُهمل فوضى الصباح وأن تتجنب صدام الظلام

featured

الذكرى الـ 40 ليوم الارض الخالد

featured

"جامعة عربية" فعلاً؟

featured

فتّّشْ عن المصلحة!

featured

دولة واحدة لحلميْن

featured

لا بدّ أن ينتصر تغريد الشيوعية على عواء الرأسمالية