لا اعتقد ان الجامعة العربية وتركيبتها الحالية وأمينها العام نبيل العربي يعبران عن مصالح الشعوب والدول العربية الأعضاء فيها وخاصة بعد ما آلت إليه من قرارات غاية بالإجحاف والظلم ضد الدولة السورية و الشعب السوري عامة. فسوريا واحدة من الدول العربية الأساسية ذات البعد القومي وخاصة بعد ما أصاب الدول العربية من انهيارات في ظل ما يسمى الربيع العربي، وانني اعتقد شخصيا انه ربيع أمريكي.وزد على ذلك ان سوريا من الدول المؤسسة للجامعة العربية.
قد يكون هذا واحدًا من الأسباب ولربما الأساسية التي دفعت بالجامعة العربية لان تتخذ مثل هذه المواقف المعادية لسوريا مثل إيقاف عضويتها في الجامعة العربية و ذلك منذ بداية الأزمة. وهناك احتمال غير مستبعد ان نبيل أميركا العربي وحاشيته من دول الخليج يتخذون مثل هذه المواقف إرضاء لأمريكا. وفي الآونة الأخيرة تم تسليم المقعد السوري في الجامعة العربية إلى ما يسمى المعارضة السورية.
بلغ السيل الزبى بمواقف هؤلاء القيمين على الجامعة وقراراتها المنحازة انحيازا مطلقا إلى جانب عملاء أمريكا ومعظم الدول الاستعمارية في الغرب.
هل من يسمون أنفسهم معارضة سورية يريدون فعلا بناء نظام و دولة ديمقراطية؟ وهم في واقع الحال ابعد ما يكونون عن فهم معنى الحرية والديمقراطية التي يتشدقون بها ليلا و نهارا من خلال أبواق ووسائل الإعلام التي فتحتها أمامهم "الإمبراطورية القطرية" و غيرها كالعربية و الجزيرة. كيف يمكن للجامعة العربية ان تسمح لنفسها بتسليم مقعد سوريا بالجامعة العربية إلى هؤلاء القتلة؟ من يسمون أنفسهم بالمعارضة هم على أرض الواقع يقومون بأبشع ما يمكن ان يرتكب بحق الإنسانية. عرضوا على شاشات التلفزة دون أي وازع من ضمير كيف يقطعون رؤوس الناس بالسيف، عن طريق الإيحاء لطفل بريء لا يتجاوز العاشرة ربيعا من عمره؟ هل هؤلاء الوحوش فعلا أصحاب مشروع ديمقراطي؟ أمر مشكوك فيه مئة بالمئة. وهل مثل هؤلاء يريدون الحرية و الرخاء و التقدم للشعب السوري وهم يقومون بنهب المواطنين وتهجيرهم من قراهم ومدنهم إلى البلاد المجاورة؟ هل هؤلاء التكفيريون القتلة الذين لا يعرفون من الدين سوى اسمه و ذلك حسب ما أظهروه من أفعالهم البشعة ضد الشعب السوري- يسعون فعلا لبناء الدولة الحديثة الديمقراطية؟ وهم بحالهم يقومون بارتكاب بأبشع الجرائم و المجازر بحق الشعب السوري و الفلسطيني أيضا: الم نر الجثث معلقة على أعواد المشانق في ساحات مخيم اليرموك الفلسطيني دون أدنى وازع من ضمير و هم يطلقون نداءات الله اكبر! بحجة ان الذين جرى إعدامهم في الساحات العامة موالون للنظام السوري!
ان الجامعة العربية و أمينها نبيل أميركا العربي لا يرى و لا يريد ان يرى أي جريمة يرتكبها هؤلاء القتلة ضد الشعب السوري مهما علت و كبرت هذه الخسائر ان كانت بالأرواح أو الممتلكات العامة والخاصة وصولا إلى استخدامهم مؤخرا السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. فبالله عليك أنت يا نبيل أميركا العربي أي جامعة وأي عرب تمثل؟ وهل بقى من آثار الجامعة سوى اسمها؟ ان الجامعة العربية اليوم بأمينها الحالي وحلفائه المتمثل بالحمدين (في الإمبراطورية القطرية) وحليفهم السعودي غارقون في العمالة حتى الأذنين. اعتقد ان خطر هؤلاء يفوق مشروع سايكس بيكو الذي فرض على دول الشرق الأوسط عام 1916 من تقسيم جغرافي فعلي. وعلى ما يبدو ان الجامعة العربية ومن تمثله ومن فيها يتلقون الأوامر من الخارج وبالتحديد أمريكا وهم بدورهم يعملون من خلال تلك الأوامر لتفسيخ وتجزئة الدول العربية إلى دويلات وجزر ودب الخلافات الطائفية والعرقية والاثنية بالإضافة إلى الحدودية فيما بينها إلى قيام الساعة، وهكذا يتم وبسهوله مطلقة السيطرة والتحكم بمقدرات هذه الأمة وإعادة ليس استعمارها فحسب لا بل إعادة استعبادها مجددا وجعل أبناء هذه الأمة عندهم خدما واقنانا.
