* العقد الليمفاوية وعلاقتها بسرطان القولون (2-2)
حتى الآن مع كل العلوم والتقنية المتاحة، ليس عندنا واسمات جينية يمكنها التعرف باكرًا على مرض سرطان القولون أو تساعد على معالجة المرض.
الدراسات الأخيرة أثبتت بأنه ليس جينًا شاذًا واحدًا بل مجموعة أخطاء جينية هي التي بإمكانها ان تحول خلايا قولون سليمة إلى خلايا سرطانية.
إحدى النقاط الرئيسية التي نأمل إثباتها في هذا المقال هي ان سرطان القولون والمستقيم هو مرض يمكن منعه بصورة كبيرة وله توقعات ممتازة لما بعد العلاج عندما يتم التعرف عليه ومعالجته باكرًا.
هناك إجراءات وقائية لتقليل مخاطر نشوء سرطان القولون والمستقيم غير معقدة ومنطقية. ان تغيير العادات المؤذية في نمط الحياة هو أمر في غاية الأهمية. التغذية السيئة قلة التمارين الرياضية والتدخين كلها وجدت مرتبطة مع نسب السرطان العالية. بتغيير هذه العادات يعني ببساطة، انك تقلل من فرص ظهور سرطان القولون والمستقيم، كما الأمراض الأخرى.
من هنا بإمكانك ان تلعب دورًا نشيطًا في تقليل فرص الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
من هنا تغيير العادات المعيشية السيئة هو مهم جدًا للوقاية من مرض السرطان.
الأمر الرئيسي في الوقاية الثانوية هو إجراء الفحص المناسب. بواسطة الفحص الروتيني يمكن منع سرطان القولون، وذلك بإزالة السليلات ما قبل السرطانية، وفي حالة انها قد بدأت فيمكن عندها تشخيص سرطان القولون في مرحلة مبكرة، مسببًا توقع عمر أفضل.
لهذا السبب فمن غير المقبول ان تكون نسبة السكان في إسرائيل وخاصة في الوسط العربي اقل من 40% للفحص المسحي لسرطان القولون والمستقيم مثلا، بالاستعانة بالفحص السنوي اللاهجومي البسيط الذي يقيس الدم المختفي في البراز، فان نسبة الوفيات بسبب سرطان القولون والمستقيم هبطت بنسبة الثلث بين الذين أجريت عليهم الدراسات.
ان فحص الدم المختفي في البراز كان أول فحص اظهر توقع عمر أفضل بعد سرطان القولون والمستقيم. وبالرغم من ان FOBT (فحص الدم المختفي بالبراز) يمكنه تمييز السرطانات البدائية، فان التنظير القولوني بإمكانه تشخيص السليلات البدائية ومعالجتها.
التنظير القولوني المتكرر عند مرض السليلات القولونية منع حوالي 90% من حالات السرطان المتوقعة. برهن الفحص الدائم تكرارًا على قدرته على كشف سرطانات أكثر في مراحل أبكر.
مثل أمراض أخرى عديدة، مرضى سرطان القولون والمستقيم لا يشعرون بأعراض حتى تصبح السرطانات كبيرة نسبيًا. للأسف في ذلك الوقت يمكن ان يكون السرطان قد انتقل إلى أعضاء أخرى، ويمكن للشفاء ان يكون مستحيلا. إذن الفحص الروتيني يبقى حجر الزاوية في التشخيص المبكر لسرطان القولون والمستقيم. وكلما نمت سرطانات القولون والمستقيم، مع ذلك، فان علامات محذرة تبرز، وهذه يجب ان تدفعك لتحصل على تقييم طبي أكثر.
تغير العادات المعوية هو عارض مشترك لسرطان القولون والمستقيم. سرطان القولون والمستقيم بإمكانه الحؤول دون المرور الطبيعي للبراز مشكلا بذلك وظيفة معوية شاذة، من الممكن ان يصاب المريض بالإمساك أو تغير شكل البراز.
سرطانات المستقيم الكبيرة بإمكانها التسبب بإحساس ان المستقيم مليء وبان عملية التبرز غير كاملة بعد القيام بها. ان حركات معوية صغيرة ومتكررة مصحوبة بالإلحاح، يمكن ان تؤشر على فقدان الفراغ في المستقيم نتيجة وجود ورم كبير.
الألم الشرجي ليس بهذا الشيوع، مهما يكن، فانه يمكن ان يكون مترافقًا مع السرطانات السفلى التي تخترق عضلات المصرة الشرجية.
أخيرًا ففي الحالات المتقدمة بإمكان السرطانات ان تكبر إلى الدرجة التي تسبب فيها إمساكًا حادًا، نفخة بطنية، وحتى انسدادًا كاملا.
ومع ان العديد من هذه الأعراض يمكنها ان تترافق مع نشاطات معوية عادية، فان استمرت هذه التغيرات فيتوجب عليك اللجوء إلى استشارة طبية فورًا.
تسبب سرطانات القولون والمستقيم أيضًا باختلاط الدم مع البراز. مثلا سرطانات القولون والمستقيم تسبب نزيفًا عند ملامستها البراز المار. معظم هذا النزيف صغير وغير ملاحظ في الحركات المعوية العادية. هذا يُدعى النزيف "المتخفي" وهو شائع عندما تكون الأورام موجودة في الجهة اليمني للقولون.
وبالرغم من ان هذا النزيف عادة ما يكون قليلا جدا كي يُرى، فهو مستمر وبمرور الوقت من الممكن ان يسبب فقر الدم. باستطاعة فقر الدم ان يجعلك تشعر بالتعب أو الإجهاد السريع. وبالغم من ان فقر الدم له مسببات عديدة فان أي شخص مسن يشكو من فقر الدم يجب ان يخضع للفحص القولوني لاستبعاد وجود السليلات القولونية.
النزيف الناتج عن سرطان المستقيم اشد وضوحًا، مع خطوط دماء حمراء فاقعة يمكن رؤيتها على البراز وورق التواليت، أو في أرضية الحمام. ولهذا السبب يمكن ان يعتبر خطأ على انه بسبب البواسير النازفة. يجب على الطبيب ان يعاين أي نزف شرجي جديد، حتى لو كنت تشكو من البواسير النازفة في السابق.
أخيرًا ان أعراضا بنيوية مثل التمدد البطني واليرقان (علامات فشل الكبد)، وألم العظام هي أشياء مشتركة كلها مع الأورام المتقدمة والانتشار الانبثاثي.
هذه السرطانات لا يمكن علاجها جراحيًا وبالمختصر فان الأعراض الرئيسية الملاحظة مع سرطانات القولون والمستقيم هي التغير في العادات المعوية، فقر الدم، ونزيف المستقيم.
لن يصاب معظم الناس بهذه الأعراض حتى يكون الورم متقدمًا بصورة لا بأس بها. ولهذا السبب انها فكرة سيئة ان تنتظر حتى تنشأ الأعراض.
من ناحية طبية محضة فان الفحص الناجح هو غير هجومي وغير مكلف ويمكنه تشخيص المستتر بدقة في مرحلة يمكن معالجتها وتعني فحص الدم المتخفي في البراز وإذا كانت النتيجة ايجابية يجب ان يُجرى التنظير القولوني. ان فحص الدم المتخفي في البراز (FOBT) هو مثال على اختبار رخيص، غزوي في حده الأدنى، وشديد الدقة لسرطان القولون والذي يمكن استخدامه لتمييز المرضى المحتاجين لإجراء التنظير القولوني.
لذلك نؤكد بان الفحص المسحي للدم المتخفي في البراز هو فحص حيوي من اجل الاكتشاف المبكر لسرطان القولون والمستقيم.
المراجع:
* كتاب هاريسون للأمراض الداخلية.
* كتاب سرطان القولون والمستقيم – تأليف د. دافيدس بوب، سوزانا روز د. و. دوغلاس ونغ.
