الرفيق محمد أبو إصبع – الصديق الوفي

single
قرأت نعي الرفيق محمد أبو إصبع في صحيفة "الاتحاد"، عدد يوم الاثنين 18.5. وقد هزني نبأ رحيله من الأعماق وغمرني الحزن والأسى والمرارة إذ لم يسعفني الحظ ان أشارك الجماهير الغفيرة التي ودعته في جنازة مهيبة إلى مثواه الأخير.
الرفيق أبو سلام هو من الرعيل الثاني الذي ذاق على جلده مظالم الحكم العسكري ووحش البطالة وشظف العيش وغول المصادرة، وهدم البيوت. هو من هذا الرعيل الذي تلاقينا وجمعتنا الشبيبة الشيوعية في صفوفها ثم الحزب، في هذه الحقبة الزمنية من ستينيات القرن المنصرم التي كانت حافلة بالنضالات ضد تلك المظالم. وكان أبو سلام  في خضم تلك النضالات العسيرة. رحل عنا وهو يترك لنا إرثًا حافلا بالنضالات غنيًّا بالكفاح ضد موبقات الحكم العسكري، وبراثن الاضطهاد القومي، والتمييز العنصري. رحل عنا وهو يسجّل صفحات ناصعة وتاريخًا عريقًا في شتى المعارك النضالية حيث سجن وعذب واعتقل.
عرفت الفقيد بداية من على صفحات جريدة "الاتحاد" مراسلا وكاتبًا تناول قضايا ومشاكل العمال والمضطهَدين الشائكة. عالج فيها سطوة الحكم العسكري ومظالمه، وعالج البطالة المتفشية والاستغلال البشع الذي كان يعاني منه العمال العرب في المثلث من أرباب وأصحاب العمل وقسوة الاستغلال الذي كان يدمي كاهل العمال واكفّهم.
ثم عرفت الفقيد عن كثب في صفوف الشبيبة الشيوعية في اللجنة المركزية للشبيبة الشيوعية سنة 1969، عندما رفِّعت لأكون من قادتها. في السكرتارية، عملنا معًا عدة سنوات، مع الرفيق يورام غوجانسكي وتمار غوجانسكي حيث آمن بالأخوة اليهودية العربية وكان دائمًا يحمل التقارير الحقيقية مؤمنًا بعمله أمينًا مخلصًا، دؤوبًا، متفانيًا لا يعرف الكلل أو الملل، فكان الرفيق الخلوق الدمث المتواضع، يحمل الفكر الماركسي ويحاول دائمًا تطبيقه بالممارسة، عاش بين الناس، بين العمال والفلاحين في المثلث – وكان ينقل في تقاريره همومهم وآلامهم جادًا في السعي لإيجاد الوسائل النضالية التي قد تعود بالفائدة لتخفيف وزر تلك الأعباء.
عرفته عندما تحملت مسؤولية إدارة "الاتحاد" لثلاث سنوات في تموز سنة 1998 مديرًا لمكتب "الاتحاد" في الطيبة اتبع واعتمد أسلوب التنافس الاشتراكي في جمع الاشتراكات مع مدير مكتب "الاتحاد" في الطيرة أطال الله في عمره الرفيق العريق عبد المنان شبيطة، تلك المنافسة عادت بالفائدة العظمى لنشر "الاتحاد" في المثلث الجنوبي فقطفت "الاتحاد" ثمرها. تأبط "الاتحاد" في الصغر وثابر على ذلك حتى الكبر. وجدته أمينًا، مخلصًا لم تشبه شائبة.
شاءت الظروف ونحن في سكرتارية مركز الشبيبة الشيوعية سنة 1971 ان نلتقي سوية مع بعض المخضرمين منهم والشباب في معهد للدراسة الحزبية ورغم تحصيله العلمي المتواضع إلا انه أبى الا ان يكون من الطلاب المتميزين المجتهدين. فجدّ واجتهد ودرس، فأخذ الأمر بجدية تاركًا وراءه اللهو والملاهي. كان الرفيق أبو سلام صديقًا حميمًا وصدوقًا ودودًا. وكنا عندما نلتقي تتفجّر فيه حماسة الشباب والاغتباط فتنفرج أساريره فيعود ليتذكر الأيام الحلوة في موسكو، أيام الدراسة والسهرات وليالي السمر أيام الآحاد. يعود ويتذكر أيام الشباب، أيام الشبيبة الشيوعية فكان يغضب شديد الغضب وهو يتكئ على عكازه عندما أقول لقد شخنا وختيرنا، فكان يرمينا بنظرة الغضب يرد عليّ نحن لا نشيخ ولا نختير. كان مفعمًا بالحيوية والأمل في تحقيق آماله السامية. كان رائدًا في تنفيذ المهام الحزبية. ربطتني به علاقة صداقة قوية. هاتفته بعض المرات، كان صوته الجهوري الذي كان يصدح في المظاهرات ويدوّي بالهتافات قد خفت ورغم مرضه ظل يكابر ولم يرضخ للمرض، ولم يثنهِ عن عزيمته أو يفتّ في عضده، وقد التقيته في المرة الأخيرة في مظاهرة الأول من أيار، ثم في مؤتمر الجبهة الأخير، وكان ينظر إلى الماضي إلى النضالات حيث يفتخر بها والى الحاضر لشحذ العزيمة لمجابهة الواقع المر.
رحل عنا رفيقنا أبو سلام وترك فينا جرحًا. وترك لنا نموذجًا في النضال يحتذى، رحل عنا وستظل ذكراه خالدة بين رفاقه الشباب والكبار. ترك بصماته خالدة في صفوف الشبيبة الشيوعية و"الاتحاد" التي أعطى جل وقته من اجلها، وفي الحزب الذي تربّى فيه.
لتبقَ ذكراه خالدة
ونم يا رفيقي قرير العين
قد يهمّكم أيضا..
featured

الزيدي.. شخصية السنة

featured

صباح الخير يا ولدي

featured

حول حرية الصحافة وحرية الإعلام

featured

رسالة واشنطن بتعيين بولتون!

featured

الجماهير العربيَّة: بين إحتلالين والهدف واحد

featured

الغاز الزمان غير المحلولة كثيرة!!