إن أي نوع من أنواع العنف مرفوض جملة وتفصيلا.. فكيف بالحريِّ إذا كان هذا الاعتداء موجهًا ضد أناس يمارسون عملهم.. فهذا الاعتداء مرفوض.. مرفوض.. مرفوض.. ولكن!
حرية الصحافة لم تعد حرية للصحافة.. إذ لم تعد الصحافة المنبر الوحيد والأهم للتعبير عن الرأي.. بل صار هناك ما يسمى بالإعلام.. أي كل الوسائل الخاضعة للترويج والنشر.. وحرية الرأي.! إذًا لنقل حرية الإعلام، وهل في زمن انفجار "الحرية" من حرية حقيقية أصلا؟! محليا..؟
من يستطيع ان يقنع من.. هناك حرية للصحافة المحلية؟ فالصحف التي تعلن عن ذاتها انها مستقلة، هل هي مستقلة حقا؟ كم منها تحصل على تمويل بطرق ملتوية من مؤسسات مالية.. أو انها أقيمت من خلال صفقات شكلها فكري ومضمونها ترويجي أو حزبي أو ديني.!؟ وقس على ذلك كل صحف ومؤسسات الإعلام في كل بقاع الأرض!!
أية صحيفة من الصحف الكبرى أو الصحف المحلية/المناطقية.. مستعدة أن تتيح النشر من على صفحاتها، لأي شخص، ان يناقشها حول مصادر الدعم المالي الذي تحصل عليه الصحيفة، أو يحصل عليه القائمون عليها، أو ان يتاح لمن يريد أن يناقش مصدر الأموال والامتيازات التي يحصل عليها الأصحاب الفعليون للجريدة..؟ أو أصحاب القرار فيها!؟ وما هي الأهداف المطلوب تحقيقها!!
أي صحيفة على مستوى الجماهير العربية أو على مستوى الدولة (صحف عبرية مركزية) تستطيع ان تنشر حقائق أو معلومات حول جرائم ترتكب بحق المواطنين على صعيد الدولة. أو معلومات وحقائق حول ما يسمى "الأمن القومي" دون اخذ موافقة أجهزة الرقابة!؟ هنا في "واحة الديمقراطية" وفي كافة دول العالم "الحر" تحديدًا؟!
ألم يحدث انه تم اغتيال ناجي العلي على يد رجال المخابرات الإسرائيلية في لندن، من اجل تعميق الخلاف، والصراع الدموي، بين الفصائل الفلسطينية آنذاك.. ولم يتسرب أي خبر أو تلميح حول ذلك، لا من الصحافة الإسرائيلية "الديمقراطية الحرة" ولا حتى من أكثر الصحف والإذاعات العالمية عراقة.. الا وهي الصحافة والإعلام البريطاني.. لم ينشر حول ما حدث الا بعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على ذلك الاغتيال.. وقد نشرت "الاتحاد" بقلم هشام نفاع ترجمة وتعقيبا، على ما اعترف به احد جنود المخابرات الإسرائيلية حينها.. فأين حرية الصحافة هذه إذا؟
إن فضائية "السي ان ان" الأمريكية كانت تعرف، لأنها تملك كل وسائل المعرفة، ان هناك تقارير تثبت ان العراق لم يكن يملك أسلحة دمار شامل.. وان هذا الادعاء اعتمدته القيادة الأمريكية لضرب العراق وضرب المنطقة العربية، منذ ما قبل بدء التهديد لغزو العراق والمنطقة.. ؟ فلماذا لم تفضح "السي ان ان".. هذه الحقائق في حينها.. أهذا لأنها خاضعة للأمانة الصحفية ولحرية الصحافة!؟ وأشير الى ان كبريات صحف الولايات المتحدة، نيويورك تايمز وواشنطن بوست، اعتذرتا بعد العدوان للقرّاء في افتتاحيتيهما لأنهما لم تهتما بالتحقيق الكافي ونشرتا بإهمال فرية حيازة العراق السلاح غير التقليدي.
وقناة الجزيرة.. التي تعلم علم اليقين، ان هناك مؤامرة تحاك ضد سوريا.. وهي شريكة فيها.. واكبر دليل على ذلك اعتماد التركيز على سوريا لزعزعة أمنها.. وضربها وتفتيت بنيتها الوطنية! فهل هذه امانة وحرية رأي صحفية!؟ وكم من الامثلة والنماذج التي يمكننا ان نوردها حول حرية الرأي هذه والأهداف الكامنة خلفها؟!
فإذا كانت حرية الاعلام قادرة على فعل ذلك وأكثر.. لتسيطر على عقول الناس ومعتقداتهم.. ولتساهم في تمرير خطط التآمر وارتكاب الجرائم بحق الناس، افرادًا وجماعات وأوطانًا! ألا يحق للناس.. حين لا يملكون أية وسيلة لصد هذه "الحرية".. ان يثوروا، ان يغضبوا، ان يمنعوا تلك الوسائل من ممارسة "حريتها" في الاعتداء عليهم.. باعتداء مضاد!؟
تحت شعار "حرية الشعب" ارتكبت اكبر المجازر والموبقات بحق الشعوب.. وباسم "الديمقراطية" والدفاع عن الحريات ارتكبت اكثر الجرائم بشاعة بحق الديمقراطية والحرية..
في العالم الحر خاصة.. وما جرى في دول افريقيا والعالم العربي على مدى الستين سنة الماضية.. والذي ما زال يجري في العالم العربي الى الآن، هو اكبر دليل على ذلك.. ولمن لا يعرف.. ما عليه إلا ان يراجع تقارير جمعية "امنستي" لحقوق الإنسان والأقليات.. ليقف على حقيقة دعاة "الحرية" والديمقراطية هذه.
فكما يحق لهم ان يرتكبوا الجرائم بحق "حرية" تخدم مصالحهم.. اعتقد انه من البديهي.. والعفوي جدا.. انه يحق لمن لا يملكون اية وسيلة للدفاع عن أنفسهم.. ان يدافعوا عن "حرية" معتقداتهم وبقائهم، بالوسائل المتاحة لهم.. شرط ان يكون دون عنف.. "فمن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان."
(شفاعمرو)
