4 سنوات على رحيل المناضل القس شحادة شحادة

single

صادف أمس الأول الجمعة 26/12/2014 مرور أربع سنوات على رحيل المناضل رئيس اللجنة القطرية للدفاع عن الاراضي ألقس شحادة شحادة.
أمسك قلمي لأكتب عن ذكرى رحيل أخي وصديقي ومعلمي القس شحادة شحادة وفؤادي يملؤه الحزن والأسى، وأستميحكم عذرا لأني مهما سأقول سأكون مقصرا بحق أبي سمير المناضل الصامد وصاحب النفس الأبية والمقدام والمتحمل، حامل صليبه دائما مهيبا بزملاءه ورفاقه ومجتمعه وبلده ووطنه، التعاون والتعاضد والمشاركة المثابرة في معركة الحرية والمساواة والدفاع عن الارض دون كلل، متفائلا دائما بأن شمس الحرية، حرية الشعب الفلسطيني وكل الشعوب المضطهدة ستشرق لا محال.
لقد كان القس شحادة شحادة صاحب الأخيار غنيا بأصدقاءه أصحاب النفوس الأبية، متواضعا نقيا صاحب الأحلام الانسانية العظيمة، وكأنه كان يقول: أفضل أن أكون أصغر الناس ولي أحلام أسعى الى تحقيقها، على أن أكون أعظمهم، مجردا من الاحلام والمبادئ والقيم الانسانية العليا.
إذا لم تكن فيك حاسة العظمة فعبثا تحاول ان تكون عظيما. لقد كنت يا أبا سمير ورفاقك أبطال يوم الأرض من العظماء، بفضل نضالكم ما زال يوم الأرض الأول وحتى الىن البوصلة الضميرية والمقولة الوجدانية الأهم في تاريخ المجتمع الفلسطيني ليس فقط داخل أراضي 48 بل في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني. وهكذا أصبح يوم الأرض يوم فلسطين يوم الكفاح والنضال من أجل البقاء على أرض الأباء والأجداد. وهكذا أصبح يوم الأرض بفضلك وفضل رفاقك محورا أساسيا في تطور الوعي الجماعي لدى شعبنا العربي الفلسطيني. وهكذا كان وسيبقى يوم الأرض يوما وطنيا يُغذي ويُحيي الذاكرة الجماعية الفلسطينية.
أكتب الآن ولم أستطع أن أمسك قلمي قبل اليوم لأكتب عنك في ضمير الغائب لأنك كنت على مدى أكثر من ثلاثين عاما أخا وصديقا ورفيق درب وسندا لشخصي ولعائلتي.
أكتب الآن وأرى طيفك الى جانبي تتحدث معي تناقشني تطرح القضايا والمهام المشتركة التي كانت دائما تجمعنا، تمازحني نشرب القهوة سوية، نستمع للموسيقى التي نحبها ونشرب الكأس مع الأصدقاء "فقليل من الخمر يفرح قلب الانسان" لا بل أقول طيفك معي في كل خطوة من خطواتي، فكما قلت لي أيها الفارس قبل وفاتك بفترة قصيرة " نحن واحد بالفكر والطريق".
 في مقابلة جرت معك أيها المناضل مع صحيفة "صدى الجليل" بتاريخ 11/3/1988 قلت ما يلي " يوم الأرض يوم وطني وعيد لكل أبناء شعبنا الفلسطيني بكل أماكن تواجده". وأضفت قائلا "عملنا بهدوء واشتركنا وإتخذنا مبادرات لكثير من النشاطات الوطنية منها اضراب "يوم المساواة" و" يوم السلام"، وقلت أيضا "نحن نعمل من أجل الأرض ومن أجل الدفاع عليها، ولا يوجد لدينا صحيفة تستطيع أن تُغطي جميع النشاطات ونحن لا نعمل من أجل الاعلام". وأضفت في اللقاء " نحن جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني ولجنة الدفاع عن الأراضي تمثل جميع قطاعات شعبنا". هكذا كنت دائما تعمل بمثابرة وعناد وصمود تمارس دورك القيادي يشهامة مترفعا عن أي صراعات شخصية فهمك الأساسي كان دائما خدمة قضايا شعبنا الفلسطيني العادلة بأمان وإخلاص وتفاني ومن خلال الحفاظ على أوسع وحدة صف لجماهير شعبنا، رافضا الخضوع والخنوع رغم كل الضغوطات التي واجهتها. " لأنك كنت تريد أن تجعل الانسان المتفوق معنى لهذه الأرض وروحا لها".
هناك أفراد وهم قلة يلونون بأنفسهم زمنا كاملا ويعكسونه على من حولهم وهؤلاء هم العظماء في الروح والمبدأ والارادة وأنت أعظمهم أيها القس شحادة شحادة.
وفي مقابلة أجرتها مجلة "الغد" مع القس شحادة شحادة في آذار 1988: وجه الصحفي سؤال يقول: نسمع من غلبواع مستشار وزير الأقليات.. تهديدات وخاصة تجاه اضراب يوم الأرض ما رأيك؟
فأجبته بما يلي:
متى كان غلبواع مع نضالات شعبنا، تهديداتهم لن تؤثر فينا ولن ترهبنا، شعبنا يطالب بحقه ومن يُؤمن بعدالة قضيته لا يخاف أبدا.
وهكذا كنت أيها المناضل طوال حياتك مؤمن بعدالة قضية شعبك وكنت دائما صامدًا شامخا كشموخ جبال وطننا الحبيب.
وخلال مقابلة مع صحيفة "الاتحاد" بتاريخ 25/3/1994 قلت ما يلي: " لا يمكن أن تُسكت مطالب شعب بقوة السلاح ومن المستحيل أن يسكت المدفع اللسان المدافع عن حق مسلوب".
وهكذا كنت طوال حياتك قائلا ومدافعا عن الحق بشجاعة ووضوح رؤيا ومبدئية ومؤمن بعدالة قضية شعبنا الفلسطيني، وبالاضافة الى ذلك كنت دائما متفائلا، ففي احدى المقابلات الصحفية قلت ما يلي: " عندما يقترب يوم الأرض أعيشه سنويا من جديد. أنا أعيش بالأمل نحو الأفضل. وهذا نابع من ايماني بامكانية تغيير الانسان نحو الأفضل. ولا بد أن يعترف المجتمع الاسرائيلي بالخطأ بحقنا، وبدون هذا الاعتراف لا يمكن أن يحل السلام".
لقد آمن القس شحادة بأن المخرج الوحيد لكلا الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي هو السلام العادل، سلام الشعوب بحق الشعوب. لقد كنت يا أخي المناضل أبا سمير كتلك الموسيقى التي تعزف لحن الخلود الإنساني، لحن المساواة والعدالة والسلام ومن أجل بناء مملكة الحرية على الأرض.
لقد كنت كبيرا كالمحيط بفكرك الواسع تتقبل التواصل مع كل نهر ومع كل فكر ومع كل رأي، لقناعتك بأن المحيط هو الأكبر والأعمق وصاحب الأفق الأبعد والأوسع لا بل اللامتناهي، وهو الأكثر والأعظم ثباتا وصمودا. كنت يا أخي وصديقي إنسانا كبيرا أحب الغير وسندا للغير مضحيا من أجل الوطن والانسان لكي تصبح الأرض ميراثا للانسان المتفوق، كنت تطلب رقي الانسان كل انسان.
برحيلك فقدنا انسانا شامخا فارسا صامدا مثابرا عميقا هادئا كالبحر، وعند الضرورة ثائرا منتفضا  كـ "انتفاضة الهيكل" ضد الفريسين وكأمواج البحر.
القس شحادة شحادة لم يكتب إسمه على رمال الشاطئ فتأتي أمواج البحر وتمحوه، بل نقشه في قلوبنا لذلك سيبقى خالدا فيها وفي ضمير شعبنا.
ستبقى في ذاكرتي وذاكرة شعبك ووطنك الذي عشقته فارسا رافعا يديك بشارة النصر تتحدث للأرض والانسان محملهم وصية المتابعة في النضال من أجل أن يبقى الوطن حيًا ومن أجل مملكة الحرية على الأرض.
فالأم ودعت قبل أربع سنوات ابنا بارا عظيما لتلقاه في حضنها ثانية.
وكما قال الشاعر:
هيهات لا يأتي الزمان بمثله                                   إن الزمان بمثله لبخيل
ستبقى ذكراك خالدة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

محاولة تفتيت مفهوم الأمة والشعوب العربية إلى أين؟

featured

حان الوقت

featured

جرائم في وضح النهار

featured

بوتين/وف.. لافروف.. بوغدانوف وحذاء خروتشوف

featured

فاقد الشيء يعطيه

featured

حول "المشهد الاباحي" في فيلم "عمر" والمشهد الأخلاقي لمجتمعنا

featured

القدس لنا، وأورشليم لكم