حول "المشهد الاباحي" في فيلم "عمر" والمشهد الأخلاقي لمجتمعنا

single

قضية المربي علي مواسي وعرضه فيلم "عمر" بما يتضمنه من مشاهد وُصفت بالـ "اباحية" (قـُبلة) لطلاب صفوف الحادي عشر والثاني عشر، والهجمة الشرسة التي تعرض لها في اعقاب مزاعم "خدشه للحياء المجتمعي وقواعد الاخلاق الدينية، العربية، العامة"، ووو...
باعتقادي ان هذه الهجمة موجهة تجاه مجتمعنا وفكرنا والتحديات المستقبلية التي نواجهها وسنواجهها، وخدمة لكل من يحاول ضرب وجودنا، واضعافنا كأقلية مستضعفة أصلا.
هذه الهجمة تصب ضد كل من يحمل فكرا نيرا وهم كثر، وأكثر بكثير من هؤلاء المحرضين، ضد كل من يبدع، يفكر، يثقف خدمة للمجتمع، الوطن والبشرية.
لن اخوض في المشهد الموصوف زورًا بـ "الاباحي" لفيلم "عمر" ولكن وللمعلومية هذا المشهد يدخل في خانة البسيط، والبسيط جدا، إذا ما قارناه ببعض ما تحتويه أشهر الروايات والاشعار على مر التاريخ لأشهر الكتاب، الشعراء والمثقفين في العالم العربي، كنجيب محفوظ، يوسف ادريس، محمود درويش، غادة السمان واحلام مستغانمي؛ وقديمًا، امرؤ القيس، طرفة بن العبد؛ وغيرهم من الكتاب والشعراء، والتي تم انتاج جزء كبير منها أفلامًا لأكبر المخرجين او أغانيَ لأعظم المطربين.
الحياة التكنولوجية التي نعيشها ويعيشنا أولادنا والذي لا سيطره لنا عليه مهما حاولنا، تشكل خطرا حقيقيا يحتاج لوقفة. حتى الفن المتدني او حتى المتدني جدا على شاكلة كليبات نستقبلها عبر عشرات المحطات الفضائية والمواقع الالكترونية تشكل خطرا ثقافيا أولا، غير الاخطار الأخلاقية التي يسببها والتي يصعب مراقبتها او السيطرة عليها الا من خلال تطوير شخصيات أبنائنا وتثقيفهم فكريا واخلاقيا وهذه المهمة تبدأ أساسًا بالبيت وبعدها من خلال المؤسسات المختلفة.
هناك العديد من المشاهد في مجتمعنا التي بحاجة لوقفة نحو أنفسنا او نحو المؤسسة والتي للأسف لا تلقى الحد الأدنى من الاهتمام المجتمعي: العنف على اشكاله وخاصة القتل على خلفية ما يسمى شرف العائلة، هدم المنازل العربية بحجة ما يسمى البناء غير المنظم (مرخص)، أوضاع التعليم العربي بشكل عام (أخطر من المشهد المذكور بكثير)، المخدرات وغيرها وغيرها.
من المهم ان نبدي رأينا بمختلف الأمور (وانا شخصيا احترم كل رأي)، ومن المهم ان نعبر عن احترامنا لبيئتنا وعقائدنا وتقاليدنا، ولكن الأهم ان يكون ذلك ضمن السياق الصحيح وعدم تهويل الأشياء لغاية في نفس يعقوب (أو يعكوف)! كما من المهم ان نتحاور مع أنفسنا قليلا قبل اتخاذ الموقف والبدء بالتصعيد، وان تكون دائما في خلفيتنا مصلحة مجتمعنا ونسيجه والتعددية الفكرية، الثقافية والشخصية التي نطمح في تطويرها وابرازها خدمة للأجيال القادمة.
لأننا نريد جيلا واعيًا فكريا وثقافيا واخلاقيا.. "مادة للتفكير"!
(سكرتير جبهة الناصرة)
قد يهمّكم أيضا..
featured

وزارة المعارف تحرم أطفال النقب من الروضات، رغم سهولة الحلّ!

featured

أوبرا صابونية مُعلنة

featured

رقصة العار في زمن الثوار

featured

عطلة سعيدة وعودة سليمة

featured

وزير غسيل الدماغ!

featured

تخيّلوا أن نتنياهو اعْتُقِل في لندن

featured

نوال السعداوي.. زهرة ميدان التحرير

featured

"طقوس الارض"