وزير التعليم الليكودي غدعون ساعر لا يكتفي بدعم جريمة الاستيطان - وهو جريمة حرب "رسمية" وفقًا للمعايير الدولية – بل إنه يصرّ على تشويه الشبيبة كلها في اسرائيل بهذه الجريمة.
فقد أعلن ساعر أمس أنه سيتم توسيع مشروع تنظيم زيارات للطلاب الى البؤرة الاستيطانية في الخليل الفلسطينية المحتلة، بحيث تشمل جميع المدارس، وليس حتى كما كان حين اقتصرت على مدارس قليلة.
لقد تبجّح كثيرًا عن "العلاقة بمدينة الأجداد"، محاولا تغطية هدفه الحقيقي: الترويج لسياسته التوسعيّة الاحتلالية الدموية التي تهدد هذه الشبيبة التي يتولى المسؤولية عن "تعليمها"، أخلاقيًا وفعليًا أيضًا. حقيقة الأمر هي أن هذا الوزير يقصف عقول وأخلاقيات طلاب المدارس بسياسة وتربية قذرة!
للتأكيد، يجب احترام علاقة كل من يشاء من البشر بمواقع هي بالنسبة إليه مواقع مقدّسة وفقًا لمعتقداته وقيمه، ولكن لا يمكن القبول بأن يتم تطبيق وممارسة هذه العلاقة الروحية أو الدينية، وفقًا لإيمان أصحابها، تحت غطاء وسطوة احتلال عسكري إجرامي بشع!
وما يزيد الأمر خطورة هو أن حكّام هذه الدولة لا يكتفون بهذه العملية التشويهيّة للشبيبة، بل يمنعون اطلاعها على أي موقف يناقض مشروعهم ومصالحهم التوسّعية. فقد جرى مؤخرًا منع جولة لطلاب برفقة نشيطي حركة "نكسر الصمت" التي تكشف شهادات لجنود وضباط عن جرائم وموبقات تم اقترافها في المناطق المحتلة خلال خدمتهم في أذرع الجيش.
ونحن نؤكد إنه يجدر بالعقلاء في المجتمع الاسرائيلي، بل من واجبهم، رفض غسيل الدماغ هذا لأبنائهم وبناتهم، إذا كانوا يريدون لهم السلامة النفسية والأخلاقية والمستقبل الآمن حقًا، وإذا كان يهمهم، كأمهات وآباء، إنقاذهم من براثن الفاشية السامة التي تتغلغل في هذه الدولة!
