أبو شكري من الناس الذين يرتاح لهم قلبي، لا يحب ان يثقل على احد، فالزيارة عنده غارة، يعني بالعربي المشربح قفاه مش ثقيلة لا يرقع مضيفه ساعة في الثرثرة الفارغة دون حساب للوقت ولظروف مضيفه وانشغالاته. أبو شكري يحيى الموسى من طينة اخرى، حلو المعشر لديه مخزون غني من نوادر وسوالف اهل بلده المهجرة، تتمنى ان يطيل قعدته حتى تستمع الى مزيد من حديثه الاحلى من السكر. زارني عشية عيد الفصح العبري، سألته عن رأيه في نتائج زيارة نتنياهو الى واشنطن والخلافات الامريكية- الاسرائيلية؟ قال: سياسة الصهيونية ينطبق عليها المثل "لا بركبك لا بزعل عليك" وهذه قصتهم مع الخواجا ابو طنزوعة، مع ادارة اوباما "الطنزوعة هي الطاقية". ألرد على سؤالك يذكّرني بقصة حمادة الفحل مع مختار احدى قرانا الجليلية. فالمختار وزوجته لم يرزقا بطفل او طفلة يعينهما على رعاية املاكهما من موارس ارض وكروم عنب وزيتون ومعصرة واكثر من نصف عدد الطرش من بقر وغنم وماعز وخيول وحمير. صديق المختار نصحه بتبنّي احد الاولاد من ملجأ للاولاد مجهولي هوية اصلهم وفصلهم، قد يكونون لقطاء او قواريط فقدوا في احدى الكوارث الوالدين. وفرحت زوجته بالاقتراح، ومن ملجأ في القدس تبنّوا طفلا اطلقوا عليه اسم حمادة الفحل وكأنه ابن المختار جابر الفحل. وعاش حمادة في بحبوحة من العيش، والسلطة تفسد عقل واخلاق وسلوك الانسان، وابن المختار بالتبنّي شعر بسطوة وقوة السلطة، وطلع زنديقا شرس الطباع يعتدي على الناس "عقله خرا ويده فرطة" يعاكس جميلات القرية. ونظم عصابة من زعران القرية والقرى المجاورة اخذت تعيث فسادا ورذالة وعدوانا. بالتهديد والبلطجة العربيدة سيطروا على غالبية اراضي الفلاحين من البلدة ومن القرى المجاورة، سرقوا المواشي من الحظائر وتحشّروا بصبايا ونساء القرية وحرموا الاهالي من الامن والاستقرار وهداة البال. ولم تردع حمادة نصائح المختار جابر ان يترك طريق الضلال والرذائل، وكان حمادة يستهتر بنصائح رب نعمته ويدير له قفاه بشكل وقح. والمختار الذي كانت سمعته طيبة ويحظى باحترام الناس نزلت مكانته في اعين اهالي البلدة بسبب تصرفات حمادة، الى اسفل السافلين، وانتشرت شائعة في البلدة ان حمادة وعصابته يحيكون مؤامرة لقتل المختار والاستيلاء على املاكه. وتمرد الفلاحون ورفضوا العمل في ارضهم التي اغتصبها حمادة وزعرانه، وألّفوا لجنة دفاع عن حقوقهم مناهضة لبلطجة عصابة حمادة الفحل. واقنعوا المختار ان حمادة من الاشرار ومن العار ان يحمل اسم عائلته ويجب طرده من القرية واسترداد حق الفلاحين في الارض. وبمساهمة من اموال المختار ومن اموال اغنياء القرية تم شراء الاسلحة وتنظيم "فرقة المقاومة الفلاحية" دربها بعض الثوار من مقاومي الغزاة المستعمرين الانجليز والصهاينة. وفي ليلة غاب عنها القمر كان حمادة قد دعا عصابته للاحتفال بخطبة احد زعرانه، ونجحت فرقة المقاومة الفلاحية في تطويق مكان الاحتفال وتجريد العصابة من السلاح، اما حمادة فقد امر المختار بطرده من البلد. ربطوه في الاسطبل وفي اليوم التالي ركّبوه على حمار ترافقه زفة اولاد البلد وقلّطوه الى خارج حدود القرية. وسياسة ادارة نتنياهو مع ادارة الخواجا ابو طنزوعة مثل حكاية حمادة مع المختار جابر الفحل، قال ابو شكري وتابع، فكل ما ارادته ادارة اوباما من نتنياهو اثناء اللقاء في واشنطن ان يقوّم سياسته بشكل ينسجم مع خدمة المصالح الامريكية- الاسرائيلية ويأخذ بالاعتبار التغيرات الدولية والمنطقية. لم يطلب اوباما من نتنياهو الموافقة على حل يضمن للفلسطينيين جميع حقوقهم الوطنية بل الضحك على ذقونهم وذقون العرب بحل ينتقص من هذه الحقوق. ولكن حكومة ارض اسرائيل الكبرى لا تستكفي برفض التوقف عن ممارسة جرائم الاحتلال الكولونيالي، يتمرد القرد على خالقه وتعرش مثل كلاب عرعش اليد الامريكية التي تغذيها بكل ما يلزم "من الطربوش حتى البابوج" ومن مختلف اسلحة العدوان. تصور يا صديقي انه بعد عودة نتنياهو من واشنطن صرح المقربون منه وبينهم من شارك في الوفد مع نتنياهو بما يلي ("يديعوت احرونوت" 28/10/2010) الرئيس اوباما كارثة كبيرة بالنسبة لاسرائيل، كارثة استراتيجية، يريد مرمرة حياة نتنياهو. نتنياهو ضار لدولة اسرائيل وبغض النظر من يكون مقابله من رؤساء الدولة"!! الفارق بين قصة حمادة وجابر ونتنياهو واوباما ان المختار جابر قطع العلاقة مع ابنه بالتبنّي ولكن اوباما لا يستغني عن ابنه الاسرائيلي بالتبنّي، عن قطروز خدمة مصالحه وكل ضغطه على نتنياهو يستهدف افهامه ان مصالح امريكا واسرائيل تستدعي الاخذ بالاعتبار ان لامريكا اليوم عددًا لا بأس به من القطاريز العرب من انظمة العفن العربي. وبيت الشعر يقول: " ان انت اكرمت الكريم ملكته، وان انت اكرمت اللئيم تمردا". ومهما اختلف ابو طنزوعة وقطاريزه، فان الشعب الفلسطيني متمسك بثوابت حقوقه الوطنية.
