قيادة عملاقة، هذا ما تبين بوضوح من خلال مؤتمر الجبهة الذي انعقد يوم السبت الأخير.. وقد جرت فعلا مناوشة في البداية، كما رقصت على هذه المناوشة بعض وسائل الإعلام التي "تعمل من الحبة قبة" للإثارة، لكن هذه المناوشة أظهرت الوجه الناصع للجبهة.. الوجه الحقيقي لقيادة الجبهة. هذا القيادة الكبيرة بسموها الأخلاقي.. البعيدة عن الأنانية. لقد تجلى بأحلى صوره.. تجلى بالمحبة.. تجلى بالمسؤولية.. تجلى بحب قيادة الجبهة للمصلحة العامة، وقد كان المشهد تقشعر منه الأبدان..
أعضاء الكنيست أخذوا يستقيلون الواحد تلو الآخر، وقد جرت المناوشة بين بعض الأشخاص الذين لم يستوعبوا انسحاب النائب محمد بركة، كما أخذ بعد ذلك المتنافسون على الأماكن المتقدمة يسحبون ترشحهم الواحد تلو الآخر لإتاحة المجال لبعضهم البعض. عندما كانت المنافسة تجري في اماكن اخرى ويخسر المنافس، جرت العادة أن يخرج الخاسر بالاتهامات والتخوين، ولكن ما شاهدناه في هذا المؤتمر هو سيمفونية من العناق والمباركة والاعتراف بان من تم انتخابه يمكنه أن ينوب ويمثل أهلنا خير تمثيل.. محمد بركة استقال كي يتيح المجال أمام الشباب، عصام مخول يسحب ترشيحه لإتاحة المجال أمام العنصر النسائي وهذا ما فعله النائب دوف حنين لينقل ترشيحه إلى المكان الثالث، النائب عفو إغبارية هو الآخر يسحب ترشيحه لصالح العنصر الشبابي، وهذا علما بان أعضاء الكنيست في الجبهة لم يهرموا وإنما هم ما زالوا في قمة العطاء، وهذا ما اشار إليه الكنيست في تقاريره، والمكان الخامس حصل عليه الدكتور عبد الله أبو معروف وذلك بعد أن انحصر التنافس بينه وبين السيد يوسف العطاونة. والحقيقة أنه كانت هناك مفاجأة لم يتوقعها أحد، النائبة القادمة عايدة توما كانت في حالة انذهال شديد وقد قالت لي بعد انتهاء المؤتمر: "إني غير مصدقة ما جرى.. لم استوعب بعد".
وهنا أقول مع المثل القائل: رب صدفة خير من ألف ميعاد، إذ أن المناوشة قشرت غلاف الجبهة إذا صح التعبير لتظهر اللب.. لتظهر الجوهر لهذه الجبهة العملاقة التي أثبتت نفسها بقوة.. والتي تستحق كل الدعم لزيادة تمثيلها لمصلحة أهلنا.
نتمنى لأعضاء الكنيست الجدد، فانتخابهم مؤكد، كل الخير، مع الأمل الكبير بمواصلة مسيرة الخدمة والعطاء.
