خطاب رئيس حكومة اليمين المتطرف بنيامين نتنياهو في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست الحالية أمس، اتّصف بتكتيك معروف من عالم الحروب: محاولة فرض ستار من الدخان على حقيقة ما يجري في الواقع والميدان. وبالفعل فلم يُبقِ تقريبًا أية أداة تضليل وديماغوغية إلا واستخدمها!
هذا ما فعله حين وصف فترة حكمه الحالية بـ "العصر الذهبي" من حيث مكانة دولته في الحلبة الدولية، علمًا بأن سياساته تتلقى الصفعة تلو الصفعة في محافل العالم بسبب الاستيطان والقوانين العنصرية وافشال العودة الى أي تفاوض حتى نحو "أدنى" تسوية! وها هو الاتحاد الأوروبي يصطدم بهذه السياسات التي يقودها نتنياهو، والأمم المتحدة تعلن عن قوائم سوداء لشركات تدعم مشاريع الاحتلال.
كذلك الأمر حين تحدث عن الوضع الاجتماعي "المتقدم" من ناحية الانجازات الاقتصادية العادلة! فهو يحاول تغطية الشمس بعباءة، في وضع لا يتحرك فيه ملف الاسكان، مثلا، الا نحو الأسوأ؛ وكذلك الأمر في الفجوات الاقتصادية والتقاطب المتسع والمتزايد بين حفنة كبار الاغنياء وسائر المواطنين.
اجتهد زعيم اليمين المتطرف لفرض الستار الدخاني نفسه من خلال مهاجمة خصومه وتحقيرهم، والزعم بانه "ألـ مُستهدف"، للخروج من وحل شبهات الفساد التي تطاله وتطال مقربين منه وسبق أن عملوا لصالحه. ويمكن القول ان الهجوم الحاد الذي شنه عليه رئيس الدولة من على منبر الكنيست نفسه، هو الاثبات على خطورة الواقع الناشئ في ظل سياسة نتنياهو والذي لم يعد يطيقه حتى زعيم سابق في حزبه، الليكود.
فقد قال رئوبين ريفلين في اشارة الى شبهات الفساد ومشاريع القوانين المقترحة لمنع استيفاء الخطوات القانونية في الشبهات ضد "الحاكم"، أن نتنياهو يزعم الضحوية بكل ثمن مدمر "ومن بعده الطوفان"، ومنه شن هجمة عنيفة على أجهزة تطبيق القانون مما يهدد بالاجهاز على الصفة الرسمية لجهاز الحكم برمّته.
