إعرف ذاتك.. إفحص ذاتك !

single
(شو ما تعمل منقود)
     قال لي ومضى كأنه حلم.. وخلّفني وراءه كأنني ليس هو. اتذكر كلماته وهو يغني.. كأنه يغني:"لا أريد لأغنيتي أن تعجب أحدا. لا زوجتي ولا أولادي، ولا جارتي ولا جاري ولا صديقي أو زوجته. أغنيتي في هذه الحياة أن أقولها حتى ولو كانت مرعبة. أغنيتي أن أغنيها.. موالا في رأسي عليّ أن أغنيه.. لو أعجب كل الناس يفقدني.. يجعلني أفقد ذاتي، أن أعجب كل الناس فمعناه أن افحص ذاتي. كلماتي هي أنا وأنا هو كلماتي لا يمكن أن تعجب كل الناس  ، فالإنسان هو الأسلوب. ماذا يعني أن أربح كل العالم واخسر نفسي؟ أو أن تفقد ذاتي ملمح ذاتي! أو الا أقشعها في الظلام   من كثرة الزحام، وإن كان لكل  تحت الشمس مكان. فلماذا إذا المال هو المقياس أو المظهر دون الجوهر ؟ ".
أذكر يومها ما قلت له: عند بعض الناس فلا تعمّم!
قال: لماذا نضحك على أنفسنا، فأنت تسوى ما لك في المصرف من رصيد. أنت تساوي ما تأكل أو تشرب أو تلبس وما يظهر منك- لا احد ينظر إلى جوهرك أو ما في داخلك.
قلت: أنا اكتب فأنا أسوى كلمة.
قال: لا أكثر.. تمحوها ألأيام.
قلت: في البدء كانت الكلمة... كان الكلمة والكلمة هو الله. للكلمة دور لكن فقط إذا كنت صادقًا فيما تكتب ومن الطبيعي الا يعجب صدقك كل الناس الكذابين.
قال: هل تدرك أن هذا البعض يرى  فشلك لأنك صاحب كلمة صدق.
قلت: سأدير لهم ظهري ولا يهمّني رأيهم فيّ. يكفيني ألاّ أخسر ذاتي.. فأنام مرتاح البال. يكفي أن اعتقد وأقول ما اعتقد   وأكون أنا.
قال: ستغترب.
قلت: وأي صاحب كلمة لم يغترب. الكلمة الذي كان في البدء يغترب،في البدء أغترب الله  والآن وفي كل أوان.
     وبعد، قلت في نفسي: لماذا أثقل على قارئ/ئة هذه الزاوية بمثل هذه الحوارية. على هذه الزاوية  أن تكون خفيفة لطيفة ظريفة نظيفة مليئة بالتفاؤل. لكن أنا ليَ اليوم به.. وكل ما يحيط  مليء بالعنف.. عنف الكلمة والسكين والرصاصة والقنبلة الفوسفورية. ألا يكون أجدر بنا أن نعالج سبب المرض لا ما يرافقه من ظواهر؟
معظمنا يكتب ويحاور ويحدث عن العنف وضد العنف بعنف.. ولا يعالج أسبابه منهجيًا وبخطّة مدروسة... والأنكى من هذا كله أننا نشجب العنف ونمارسه في سلوكنا الشخصي في البيت وفي الشارع. إفحصوا أنفسكم/كنَّ لو سمحتم/نَّ!
قد يهمّكم أيضا..
featured

عن زعماء النظام العربي: ما بين الكلمة والقصد

featured

"وحدة ما يغلبها غلاب"!

featured

طلعت أدهى مني وأقوى

featured

الفقر يرتفع على وقع تقليص المخصَّصات والنسب الأعلى والأعمق بين العرب

featured

بنار المستوطنين ووقود الاحتلال!

featured

المارد الفلسطيني ينتفض

featured

داعمو داعش يتحالفون ضده؟!