الفقر يرتفع على وقع تقليص المخصَّصات والنسب الأعلى والأعمق بين العرب

single

*نسبة الفقر بين الجمهور ترتفع الى 22%، وبين العرب 55% وبين اليهود من دون المتزمِّتين 11% *الفقر بين فلسطينيي القدس الشرقية المحتلة وحدهم يرفع معدلات الفقر الإسرائيلي بنسبة 1% تقريبا، فالفقر بينهم 80%*


  • بعد دفع المخصصات الاجتماعية، هبطت نسبة الفقر الى 18,8%، بمعنى أن المخصصات الاجتماعية رفعت 35,5% من العائلات الفقيرة الى خط الفقر، أو الى فوقه بقليل. ولكن هذه النسبة ليست موحدة، وتشهد تفاوتا ضخما بين الفئات المختلفة، وخاصة بين اليهود والعرب، إذ "أنقذت" المخصصات 45,2% من العائلات اليهودية الفقيرة، مقابل 8% فقط من العائلات العربية الفقيرة، وهذا يدل على عمق الفقر لدى العرب، فحسب تقرير العامين 2010 و2011، أنقذت المخصصات 11% من العائلات العربية، وفي العام 2012 "أنقذت" 8,5%، ما يعني أن عمق الفقر يستفحل بين العرب، على الرغم من أن معدل الولادات لدى العرب في هبوط متواصل، وبفارق كبير عما كان قبل عامين. إذ أن معدل الولادات للأم العربية الواحدة حوالي 3,4 ولادات، مقابل ما يقارب 6 ولادات في العام 1990.


بيّن تقرير الفقر السنوي الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني، عن العام الماضي 2014، أن الفقر سجل ارتفاعا طفيفا على المستوى العام، من 21,8% بين الجمهور في العام 2013، الى 22% في العام 2014، كما أن الفقر على مستوى العائلات سجل ارتفاعا شبيها من 18,6% الى 18,8%. إلا أن ارتفاع الفقر بين العرب قارب 1%، وكذا ايضا بين المتدينين اليهود المتزمتين "الحريديم".
ويعزو التقرير هذا الارتفاع الى تقليص مخصصات اجتماعية عدة في الثلث الأخير من العام 2013، إلا أن ذلك التقليص لم ينعكس على تقرير الفقر لذلك العام، كونه شهد انخفاضا بارزا في نسبة البطالة، وارتفاع نسب المشاركة في سوق العمل، كما أن نسبة النمو الاقتصادي كانت أعلى من تلك التي سجلها العام 2014.
وعلى خلفية هذا التقدير، فمن المتوقع أن يسجل تقرير الفقر عن العام الجاري 2015، ارتفاعا طفيفا آخر، ذلك لأن تقليص المخصصات بقي على حاله في هذا العام، بينما أقرت الموازنة العامة، للعام المقبل، رفع المخصصات الى ما كانت عليه، تقريبا، قبل تقليصها.
وكما كان في العام السابق فإن تقرير الفقر توقف عن احتساب الفقر بما يشمل العرب في النقب، ويتركز التقرير على تقديرات بينهم. وهذا بزعم انه من الصعب اجراء مسح "دقيق" بين هذا الجمهور نظرا لطبيعة حياته، وضعف شبكة الهواتف الارضية هناك.


*خط الفقر*


ورفعت مؤسسة الضمان الاجتماعي خط الفقر للعام الماضي، بما يلامس نسبة 3%، بعد الأخذ بالحسبان سلسلة من ارتفاع الاسعار وكلفة الحياة، فرغم أن التضخم المالي سجل في العام الماضي 2014 نسبة "سلبية"، -0,2%،  إلا أن مستوى المعيشة سجل ارتفاعا بنسبة 1,8%. وكانت بالنسبة للفرد الواحد 3077 شيكلا، وهو يزيد بنسبة 25% عن خط الفقر الأساسي للفرد الواحد، أما بالنسبة لعائلة من شخصين، فإن خط الفقر بات 4923 شيكلا وثلاثة أشخاص 6522 شيكلا وأربعة أشخاص 7876 شيكلا وخمسة أشخاص 9230 شيكلا وستة أشخاص 10461 شيكلا وسبعة أشخاص 11691 شيكلا وثمانية اشخاص 12799 شيكلا وتسعة أشخاص 13783 شيكلا .
وحسب التقرير، فإن المعدل الفعلي لحصة الفرد في العائلة الواحدة في العام الماضي بلغ 4923 شيكلا، بينما حصة الفرد في العائلة كخط أعلى بلغ 2461 شيكلا. في حين كما ورد هنا، فإن نسبة عالية من الفقراء، بقيت بعيدة حتى عن خط الفقر الأعلى، بعد أن تعمق الفقر بنسبة 10%، حسب ما أورده التقرير.


*حقيقة الفقر*


ويُظهر الجدول نسب الفقر قبل دفع المخصصات الاجتماعية، بمعنى الفقر بعد احتساب المداخيل العادية للعائلة والأفراد. وبعد ذلك نسب الفقر بعد تحويل المخصصات الاجتماعية، وأكبرها مخصصات الأولاد، التي تدفع لكل عائلة، عن كل ولد لديها دون سن 18 عاما، وكما ذكر سابقا، فقد قلصتها حكومة بنيامين نتنياهو بنسبة 30% الى 40% في الثلث الأخير من العام قبل الماضي 2013، ومن المفترض أن تعود الى ما يقارب مستواها السابق ابتداء من الشهر الأول من العام المقبل الجديد 2016.
ونرى أن نسبة الفقر في العام الماضي 2014، قبل دفع المخصصات الاجتماعية، كانت على مستوى العائلات 29,1%، وهذه عمليا النسبة الحقيقية للفقر، لأن المخصصات الاجتماعية ترفع الافراد والعائلات الى حافة الفقر، وليس أكثر من ذلك. وبعد دفع المخصصات الاجتماعية، هبطت نسبة الفقر الى 18,8%، بمعنى أن المخصصات الاجتماعية رفعت 35,5% من العائلات الفقيرة الى خط الفقر، أو الى فوقه بقليل.
ولكن هذه النسبة ليست موحدة، وتشهد تفاوتا ضخما بين الفئات المختلفة، وخاصة بين اليهود والعرب، إذ "أنقذت" المخصصات 45,2% من العائلات اليهودية الفقيرة، مقابل 8% فقط من العائلات العربية الفقيرة، وهذا يدل على عمق الفقر لدى العرب، فحسب تقرير العامين 2010 و2011، أنقذت المخصصات 11% من العائلات العربية، وفي العام 2012 "أنقذت" 8,5%، ما يعني أن عمق الفقر يستفحل بين العرب، على الرغم من أن معدل الولادات لدى العرب في هبوط متواصل، وبفارق كبير عما كان قبل عامين. إذ أن معدل الولادات للأم العربية الواحدة حوالي 3,4 ولادات، مقابل ما يقارب 6 ولادات في العام 1990.
وأعلى نسب الفقر لدى العرب وجدناها في القدس المحتلة، التي يدمجها التقرير ضمن التعداد السكاني الإسرائيلي، فقد بلغت نسبة الفقر بين الفلسطينيين هناك، على مستوى العائلات 76%، وعلى مستوى الافراد 79,5%، وعلى مستوى الأطفال 84%. وبالإمكان القول إن هذه النسب شبيهة ايضا بنسب الفقر بين العرب في صحراء النقب، الذين لا يشملهم مسح دائرة الاحصاء المركزية كما ذكر سابقا.
واللافت أن تقرير الفقر وللسنة الثانية على التوالي يعرض نسب الفقر في جدول مستقبل، من دون فلسطينيي القدس الشرقية المحتلة منذ العام 1967، إذ تنخفض جميع معدلات الفقر، من 18,8% مع فلسطينيي القدس، الى 17,9% من دونهم، ومن 22% على مستوى الأفراد مع فلسطينيي القدس الى 20,2% من دونهم. كما على مستوى الأطفال تهبط النسبة من 31% الى 28,5%، علما ان فلسطينيي القدس من ذوي هويات "مقيم" وليس "مواطنة كاملة" يشكلون أقل من 0,4% من اجمالي السكان، حسب السجل السكاني الإسرائيلي.
وعلى مستوى المتدينين المتزمتين "الحريديم"، فقد كانت نسب الفقر بينهم، أعلى بقليل من نسب العرب، 52,6% على مستوى العائلات، و59,7% على مستوى الجمهور و66% على مستوى الأولاد، وهذا بعد أن كانت المخصصات الاجتماعية قد "أنقذت" 17% من العائلات الفقيرة ورفعتهم الى ما فوق خط الفقر بقليل، ما يعني أن الفقر بين العرب يبقى أشد عمقا.
ولكن قراءة نسب الفقر بين "الحريديم" تختلف عن غيرهم من الشرائح، فهذا الفقر ناجم على معدلات الولادة التي قليل مثلها في العالم، بمعدل 7 ولادات للأم الواحدة، ولكن ايضا ناجم عن الحياة التقشفية الإرادية لدى هذا الجمهور، وامتنع الغالبية الساحقة من رجالهم عن الانخراط في سوق العمل، إذ أن الحديث يجري عما بين 39% الى 43% منهم ينخرطون في سوق العمل.
وعدا هذا، فإن سلة المشتريات والاستهلاك، التي تبلورها دائرة الاحصاء المركزية لغاية احتساب خط الفقر، لا تتلاءم كليا مع شكل استهلاك هذا الجمهور المتقشف اراديا، ولذا فإن احتساب الفقر على أساس هذه السلة، ليس دقيقا تجاه هذا الجمهور.



*من دون ضجة*


صدر تقرير الفقر السنوي هذا العام أيضا، وحظي على الفور بساعات قليلة من ظهوره على مواقع الانترنت، وفي اليوم التالي بمساحات محدودة في الصحف الإسرائيلية، إلا أنه على المستوى السياسي، ورأس الهرم الحاكم، فلم تصدر ردود فعل غير مألوفة، ولربما أن هذا يعود الى ما قاله بنيامين نتنياهو قبل عامين: "لا يوجد فقر في إسرائيل"، وكان حتما يقصد ضعف نسب الفقر بين اليهود، وبشكل خاص بين اليهود من دون "الحريديم"، إذ كما ورد هنا، فإن نسب الفقر بين اليهود شبيهة بمعدلات الدول الأوروبية المتطورة. وخاصة نسب الفقر بين اليهود الاشكناز، التي تعادل نسب الفقر في شمال أوروبا، أقل من 8%.



(بالتنسيق مع ملحق "المشهد الإسرائيلي" الصادر عن مركز الأبحاث "مدار"- رام الله)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لكم جبهتكم ولنا جبهتنا

featured

صلحة شفاعمرو الكبرى

featured

دعم الجبهة هو واجب الساعة

featured

لذكرى رفيقنا الراحل اسطفان خوري: يكفيني انني حظيت أن أكون ابنتك

featured

ضحايا عمليات الإرهاب والاقتراب

featured

ملاحظات أولية على هامش زيارة ليبيا

featured

همسة الى أبنائي