لمجد الكروم تاريخ مشرف
*ردًّا على تقرير الون بن دافيد الذي بث عبر القناة العاشرة الإسرائيلية*
قام الصحفي والاعلامي الإسرائيلي ألون بن دافيد بتحضير تقرير صحفي عن الاستعدادات لحالات الطوارئ في بلدة مجد الكروم، خصوصًا انها تلقت عددا كبيرا من الصواريخ في فترة حرب لبنان الثانية في العام 2006 الأمر الذي ادى إلى ازهاق أرواح، جرحى وخسائر مادية كبيرة.
هدف التقرير إلى إظهار "صفو العلاقات" بين الشباب المجدلاويين وضباط الجبهة الداخلية وأن العرب يهرولون ويتدفقون إلى مثل هذه المشاريع وأنه لا توجد أي حواجز بينهم وبين المؤسسة العسكرية والأمنية الاسرائيلية.
ومن نافل القول ان مثل هذا التقرير يبث رسالة في غاية الخطورة بأن المواطنين العرب وخصوصًا الجيل الشاب يرتمي في أحضان الدولة اليهودية ويسعى للانخراط الكامل كأي يهودي إسرائيلي بالرغم من الضغوطات الاجتماعية والمادية، ووجدت أنه من الجدير كتابة رسالة إلى الصحفي الذي اعد التقرير.
مهلا أعد النظر في وصفك لبلد أقلق أسيادك، بلد تصدى لمؤامراتك بجرأةٍ وعزة، بلد هز عرش صهيون بجبروته متحديًا كيانكم الغاصب. بلد مر من دروبه الثوار بأمانٍ كما وصفه كاتبنا غسان كنفاني في روايته- رواية شعبنا- أرض البرتقال الحزين. راجع سجلات، وثائق وتقارير أسيادك في جهاز المخابرات لتعلم علم اليقين أن البلد الذي ذكرته في تقريرك، بلد عصيٌّ على الخنوع.
إن من وصفتهم بالمهرولين والمتدفقين لأحضان جنرالاتكم في الجبهة الداخلية هم احفاد لثوار حاربوا الاستعمار في ثورة الـ 36، نعم احفاد لرجال ونساء، شيوخ وشباب ساندوا ودعموا القسام في موقعة الليات، نعم أحفاد لشهداء ساحة العين في يوم نكبتنا في عام 48. انهم ابناء بلدة شهيد المسكن الاول. ورغم وجود بعض النفوس الضعيفة والمتعاونة اللاهثة وراء المصالح الشخصية والامتيازات المطلبية التي ميزت تعامل حكومات إسرائيل مع هذه الفئة دون غيرها على مدار عشرات السنوات حتى تنتهي صلاحيتهم، إلا ان هذه البلدة تفوح بالانتماء الوطني الأصيل ولا تتوانى بالتعبير عن الامتداد الحقيقي للشعب الفلسطيني في كافة المناسبات الوطنية والفعاليات الاحتجاجية وتمد يد العون لشعبنا الفلسطيني أينما كان ومتى يحتاج.
ونحن على قدرٍ كافٍ من الوعي لنعرف توظيف المهنة الصحفية هنا من أجل أهدافٍ خبيثة ومبيتة تسعى إلى اظهار أهل مجد الكروم عامةً وفئة الشباب خاصةً على أنهم متوسلون ومنبطحون على اعتاب محراب معبدك العسكري؛ اردت من خلال تقريرك الصحفي المعجون بالنظرة الفوقية والمشبع بالدسم الصهيوني أن تبث الادعاء القائل بأن الجيل الشاب من العرب الفلسطينيين المجدلاويين الذين صاغوا وعيهم وتكاملت هويتهم بعد حرب لبنان الثانية نظرًا لما تكبدته هذه البلدة من خسائر على المستوى البشري بسقوط شهيدين من خيرة ابنائها وعلى مستوى البنى التحتية يرون بالبعد الإسرائيلي في هويتهم مركبًا مركزيًا وأنهم كسروا الحاجز النفسي مع البزة العسكرية الاسرائيلية، وان جيل حرب لبنان الثانية يسعى إلى حماية نفسه من "غزو الجيران" ويريد ان يحتمي بالجبهة الداخلية.
لقد قمت ايها الصحفي باستغلال طيبة شباب أرادوا خدمة بلدهم واسناد هويتهم بفعل يسعى إلى حمايتها من كل ضرر، وصوّرتهم على أنهم لاهثون خلف رموزكم العسكرية وثلة من الجنرالات لتمارس الوعي الوطني وخياطة التأسرل بامتياز. لكن هيهات، خسئت محاولتك كما خسئت محاولات الذين من قبلك ان تأسرلهم وان تنزع منهم شعورهم الوطني الفطري، فهم فلسطينيو الهوية والجذور.
وكما قال شاعرنا الكبير، ابن البروة التي اقتلعتها عصابات الصهيونية، "خيرٌ للضحية أن تعلم جلادها من أن تتعلم منه"، انصحك بأن تقرأ جيدا سجلاتكم ووثائقكم وتاريخكم لتعرف هول كذبتك وعظم خيبتك. لقد سجل التاريخ بحروفٍ من نور أن ابناء مجد الكروم توارثوا الانتماء الى جبهتنا رضعوا الولاء لجبهتنا لا لجبهتكم. ان جبهتنا ليست بمؤسسة او بتنظيم عسكري انها نهج حياه نهج مجبول بمحبتنا الخالصة لتراب الوطن وأهله، جبهتنا هي ولاء وانتماء تاريخي لكل ما هو فلسطيني ثقافة وحضارة ولهذا لنا جبهتنا ولكم جبهتكم.
إن جبهتنا الداخلية بدأت منذ ساند اهل بلدي الثوار وعز الدين القسام في موقعة الليات نساء مجد الكروم كن بمثابة الجبهة الداخلية لقد اسعفوا وضمدوا جراح جنود القسام، جبهتنا هن جداتنا اللواتي حفظن اشعار نوح ابراهيم في تلك المعركة ونقلوها للأجيال المتعاقبة امثال جارتنا ستي ام محمود التي كانت تثقفنا وتوعينا من خلال انشادها لأشعار نوح ابراهيم والأهازيج الشعبية وتروي لنا قصة الثورة والثوار. جبهتنا هي شيوخنا ورجالنا الذين خبأوا ابناء شعبنا النازحين والفارين من بطش وشراسة الميليشات الصهيونية الارهابية (الليحي والهجاناه) التي توحدت فيما بعد تحت راية جيش الاحتلال الاسرائيلي وساهمت في تهجير واقتلاع ابناء شعبنا والتي هدم فيها أكثر من 531 قرية وطرد اكثر من 800 الف فلسطيني في العام 48.
لقد احتضن بيت جدي (جد ابي) ثلاث عائلات من شعب وكفر عنان مثل سائر رجال البلد الغيورين على وطننا. هؤلاء رجال جبهتنا تؤوي وتحمي ابناء شعبنا. جدي علي كان يخبئ الثوار في سدة البيت وقبل بزوغ الفجر يخرج ليؤمن للثوار الأبطال مسلك هروب آمن كي يلوذوا بالفرار ويقوموا بعملهم الوطني الثوري على أحسن وجه.
ولا ننسى نساء جبهتنا الداخلية اللواتي جمعن الحجارة لأبي ورفاقه في مواجهة المؤسسة العسكرية يوم استشهاد شهيد المسكن الاول في 8-11-77. قدوتنا ومثلنا الاعلى في جبهتنا الداخلية هم المرابطون والمرابطات لنصرة الاقصى الشريف وأجملهم اولئك الذين يحملون الشهداء على اكتافهم مزدانين بزغاريد امهاتنا ونسائنا، هذه هي جبهتنا التي نعتز بها ونفخر فلنا جبهتنا ولكم جبهتكم.
اما شبان وشابات قريتي الذين شاركوا في هذا التقرير، نتوخى منكم أن تكونوا على قدرٍ من الوعي والمسؤولية ولا تقعوا مرة اخرى في مكائد المؤسسة الصهيونية الاعلامية المجندة، واعلموا علم اليقين أن رموزهم وشعاراتهم العسكرية تعيبنا ولا تمثلنا ولا يمكن ان ننضوي تحتها ابدًا، فهي اقصائية وموجهة ضدي وضد ابناء بلدي وابناء شعبي، ولن نسمح لهم أن يلطخوا شعار بلدتنا الحبيبة بشعاراتهم أيا كانت، انتماء كل شخص فينا لبلدنا هو شرف ولكن له ضريبة يجب أن نسددها جميعا ولهذا لا يمكن ان نكون ورقة توت بين ايديهم ولا غطاء لعوراتهم.
وأخيرًا، نطلب من رئيس المجلس المحلي ان لا يسمح بتلطيخ اسمه واسم بلدنا الحبيبة وتاريخهم الوطني إلى جانب شهادات جنرالات إسرائيليين من الجبهة الداخلية، وأن يستمر في حمل الراية الوطنية ولا يسمح لمثل هذه الأيادي الخبيثة أن تتسلل إلى بلدتنا الحبيبة.
(مجد الكروم)
